4 ملايين امرأة يتعرضن للإيذاء النفسي والجسدي (2)

والخوف من الطلاق وراء صمت النساء

الرياض: عامر المرشد وشيخة الدوسري ونجاح العصيمي

أوضحت الدكتورة عائشة الشهراني طبيبة أمراض نفسية وعصبية بالخدمات الطبية في وزارة الشؤون الاجتماعية أن العنف الأسري له جذور تاريخية، فالرق يعتبر عنفا اجتماعيا، ووأد البنات والختان، وتساءلت عن سيكولوجية العنف الأسري، والأسرة هي مصدر الحب، وأضافت أن العنف الأسري بقي لسنوات مسكوت عنه، مفيدة أنه أخيرا بدأ النقاش حوله وطرح أسبابه، مؤكدة أنه لا توجد إحصائيات دقيقة تلبي رغبات الباحثين، فالقضية في غاية الأهمية.

وأوضحت الدكتورة الشهراني خلال ندوة أقامتها مدينة الملك عبدالعزيز للشؤون الصحية بالحرس الوطني مساء أمس بمناسبة اليوم العالمي للخدمة الاجتماعية، أنه توجد دراسة لوزارة الداخلية بقسم مكافحة الجرائم تفيد أن 45 في المائة من الأولاد يتعرضون للضرب و21 في المائة بشكل دائم، و24 في المائة أحيانا يتعرضون للضرب، وأضافت أن 70 في المائة من الأيتام أكثر عرضة للعنف.

وأضافت متخصصة الأمراض العصبية أنه يوجد 4 ملايين امرأة تتعرض للإيذاء النفسي والجسدي في العالم، موضحة أن الإسلام منذ بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوة أوصى بالنساء خيرا، ولكننا لا نطبق الإسلام في هذا المجال على حد قولها.

وقالت: ان العنف ضد المرأة نتيجة نزعة داخلية للسيطرة ويكون لديه احساس بالدونية، من أجل أن يرى الزوج أو المرأة على حد سواء ذليلا، وأن النساء الأقل تعليما هن أكثر عرضة للعنف الجسدي، بينما المرأة كلما ارتفعت في مراتب التعليم تعرف حقوقها. وشددت الدكتورة على أن هناك أنواعا للعنف منها العنف الجنسي، حيث يقوم الانسان المصاب بالعنف بإجبار المرأة على ممارسة الحقوق الزوجية، بغض النظر عن جاهزيتها ونفسيتها، موضحة أن الأمر يتعدى ذلك بإجبارها على ممارسة أمور غير مشروعة، وبالتالي التلذذ بتعذيب الضحية أثناء الممارسة، هو ما يطمح له، وأوضحت أن الصمت ليس حلاً فالمرأة تلتزم الصمت لأنه لا توجد خيارات لها وخوفا من العواقب المتتابعة فيما لو طالبت بحقوق.

وركزت المتخصصة النفسية على أن هناك دورة للعنف داخل الأسرة تبدأ بتقديم التنازلات الواحد تلو الآخر، وبالتالي يصبح العنف مستمرا ومتداولا بشكل أسبوعي أو حتى يومي، وبالتالي الشخص المصاب لا يقبل بالاعتذار.

وأوضحت أن الرجل يبرر العنف بالقيم الموجودة لدى زوجته، وأن هناك اقتناعاً لدى المرأة بشكل عمومي بأن الصبر وتحمل الإهانات أفضل من الطلاق، وهذا خطأ كبير على حد وصف المتخصصة، لأن السكوت سيؤدي إلى حالات من الخيانة الزوجية، وتكون هناك أرض خصبة لعمل تصرفات غير مسؤولة بسبب الكآبة والقلق اللذين تعيشهما جراء العنف الأسري.

وأضافت أن نسبة الذكاء أقل عند الرجل بسبب عدم قدرته على طرح بدائل وحلول لا يتصورها، وأنه من صفاته طرق التحطيم فهو دائما غير متأكد من إجاباته، وهي غامضة، ويطلق الأحكام الجائرة، والإسقاط على كل تخيلاته، فرجل متعود على الخيانة يستغرب تصرفات زوجته وبالتالي من السهل إطلاقه تهم الخيانة لها، حسب تصوراته، أو يقابلها بالابتزاز فعندما تعمل المرأة فإنه يخيرها ما بينه أو عملها.

وكانت قد بدأت أمس الاثنين فعاليات اليوم العالمي للخدمة الاجتماعية في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني حيث عقدت ندوتان تخللهما عدد من المحاضرات ابتداء بمحاضرة الدكتور عبدالله الفوزان تحت عنوان «مقومات السعادة الزوجية» والذي ذكر فيها ان السعادة الزوجية تأتي قبل الزواج إذا عرف كلا الطرفين حقوقه.

وفي محاضرة «الذكاء العاطفي» بين الدكتور تركي العطيان ان هناك 7 أنواع من الذكاء، وبين ان الذكاء العاطفي هو قدرة الإنسان على التعامل الايجابي مع نفسه ومع الآخرين. وحذر العطيان من نتائج وصفنا لابنائنا بصفات سلبية عند قيامهم بتصرفات وتكرارنا ذلك عليهم مرارا، لاسيما أن في ذلك من ترسيخ لتلك الصفة السلبية في شخصياتهم، وأضاف ان 90% من المشاكل والخلافات تحدث بسبب كبتها في داخل أنفسنا. وكذلك تحدث الدكتور محمد النجيمي عن العديد من المشاكل التي يعاني منها الشباب حاليا وبين كيفية التعامل من منظور إسلامي اجتماعي.

ومن جهته تحدث الدكتور عبدالله الجاسر في محاضرته ضمن فعاليات المناسبة العالمية عن أسباب الإرهاب وهي أما داخلية كعدم الاهتمام بالشباب والبطالة، وأحيانا قد تكون أسبابا نفسية مثل أصحاب الشخصية المهزوزة ممن لم ينالوا مقدار الاهتمام من الأهل.

ونوه الدكتور الجاسر إلى التقصير الإعلامي في توعية الشباب بمخاطر الإرهاب، وركز على أهمية إقامة العديد من النشاطات الخاصة بالشباب التي تشمل المنشآت ومراكز وإنشاء صندوق لمساعدة أهالي المتضررين من الإرهاب. وأكد الدكتور فهد الطياش في ندوة «صورة العرب في الإعلام الغربي» ان صورة العرب في الإعلام الغربي مشوهة وتتمثل في كتابة قصص وإنتاج أفلام تقوم بتصوير العربي بالجاهل المتخلف الذي يركب الجمل ويرعى في الصحراء.

29/3/2005 
 الشرق الأوسط

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon