العاملات السوريات ما بين سندان الأمومة ومطرقة العمل


خاص: "نساء سورية"
تعتبر دور الحضانة ورياض الأطفال من الحاجات الملحة للمرأة العاملة التي تساعد على استقرارها النفسي والصحي والمعنوي، وتزيد في إنتاجيتها، وتؤمن لها التواصل مع أبنائها في فترة ما بعد إجازة الأمومة وقبل دخول الأولاد مرحلة التعليم الأساسي. وهي الفترة العمرية الأهم في تكوين شخصية الطفل.
ومن الطبيعي أن ساعات العمل، وضغط متطلبات الحياة والمنزل.. أدت إلى تقليل التواصل ما بين الأهل والأبناء. ومن هنا كانت أهمية دور الحضانة ورياض الأطفال في تأمين بيئة تربوية سليمة وصحية، على أيدي اختصاصين اجتماعيين وتربويين. فالمشكلة ليست في عدد دور الحضانة الموجود لدى الاتحاد النسائي أو لدى المدارس الخاصة أو القطاع الخاص، رغم أهمية هذا التواجد. بل تحتاج المرأة العاملة في مكان عملها لدار الحضانة ورياض الأطفال لأسباب عديدة. منها أن (القطاع الخاص والاتحاد النسائي) يلتزم بدوام يتناسب مع دوام وزارة التربية. وهو ما يؤدي إلى مشاكل في إبقاء الأطفال لحين عودة أهلهم من العمل. وإيجاد حّل لمشكلة تضارب العطلة الأسبوعية، يوم السبت، مع دوام الأمهات العاملات، وقرار إلغاء الإجازات الساعية، إضافة إلى تأمين التواصل اليومي في فترات الإرضاع الطبيعي للطفل. وهي مسألة لها دور في صحة الطفل والأم معاً. كما يساهم في رفع معنويات الأمهات العاملات وإحساسهم بالعائلة الثانية في العمل. وله انعكاس إيجابي في تنشئة الأطفال وتربيتهم على التأقلم مع الجماعة، ورفع مستوى المسؤولية لديهم منذ الصغر.
الأساس القانوني لدور الحضانة ورياض الأطفال في الجهات العامة:
صدر القرار رقم 231 تاريخ 22/3 /1990 عن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل: بعد الإطلاع على المادة / 9 / من النظام الداخلي النموذجي للجهات العامة المعتمد بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم /3803/ تاريخ 20/11/1985 والمعدلة بالقرار رقم /2277/ تاريخ 21/9/1989 وتعديلاته واستطلاع رأي وزارة الصحة والاتحاد العام لنقابات العمال، يقرر ما يلي:
المادة 1= على الجهات العامة عند إنشاء دار حضانة لأطفال العاملات لديها أن تتقيد بالشروط التالية:
أ- أن يكون إنشاء الدار قريباً من مكان العمل أو ضمنه وألا يكون موقعه ملاصقاً لأي جزء من أمكنة العمل التي توجد فيها أو تتولد عن العمل فيها مواد تسبب تلوث جو دار الحضانة كالأبخرة والدخان والغبار وغير ذلك من المخلفات السائلة أو الصلبة أو تجري فيها عمليات ضوضاء تؤثر على الدار.
ب- أن يكون البناء الذي يتخذ مقراً للدار متين التشييد وأن لا يقل ارتفاع حجرات المبنى عن /275/ سم وأن لا تقل المساحة المخصصة في كل حجرة لكل طفل بها عن /3/ متر مربع بالإضافة للبهو والمطبخ والحمامات كما يجب اتخاذ التدابير اللازمة لضمان التهوية الكافية لتمرير الهواء النقي.
المادة 2= يجب على الجهة العامة أن تؤثث الدار وتجهزها بشكل ملائم وعليها بالأخص إعداد فراش كامل ومستلزماته الاحتياطية لكل طفل.
المادة 3= على الجهات العامة أن تخصص لكل طفل ما يلزم من الملابس النظيفة والصابون والفوط واللعب الكافية للطفل أثناء وجوده في الدار.
المادة 4= على الجهة العامة تأمين الملاك العددي اللازم للدار وعليها بوجه خاص أن تخصص مشرفة مؤهلة علمياً وإدارياً لكل دار ومربية لكل عشرة أطفال مهمتها العناية بتنظيفهم وتغذيتهم وأن تكون مؤهلة للقيام بهذه المهمة بموجب شهادة تمريض حسب الأصول.
المادة 5= تكلف الجهة العامة الطبيب الذي تراه لإجراء الكشف الصحي الدوري للأطفال ومتابعة معالجتهم وتقديم الدواء اللازم لهم في دار الحضانة على نفقتها.
المادة 6= تؤمن الجهة العامة انتقال الأطفال من المنزل إلى دار الحضانة وبالعكس وبوسائط انتقال أمهاتهم، وفي حال عدم توفير وسائط نقل للأمهات لأي سبب يجوز للجهة العامة تأمين انتقال الأطفال وفق إمكاناتها المتاحة.
المادة 7= على الجهة العامة تشجيع الرضاعة من الأم ومنحها الوقت المخصص قانوناً لإرضاع الطفل وأن توفر له بالإضافة إلى ذلك:
أ- بالنسبة للأطفال دون السنة من العمر:
وجبة سيرلاك أو ما شابه (حبوب) في الساعة العاشرة، يليها زجاجة حليب أو رضاعة والدية، يلي ذلك في الساعة الرابعة عشرة وجبة خضار حساء أو فاكهة ثم زجاجة حليب أو رضاعة والدية.
ب. بالنسبة للأطفال فوق السنة من العمر:
كأس حليب مع قطع من البسكويت في الساعة العاشرة، وملعقة زيت سمك يلي ذلك في الساعة الثانية عشرة وجبة غذائية تؤمن للطفل ربع الحريرات اليومية وثلث البروتين اليومي، وتتألف من كمية من الخضروات وقطعة من اللحم وقليل من الأرز أو البطاطا وفاكهة.
المادة 8= يجوز لأكثر من جهة عامة أن تشترك في إنشاء دار للحضانة، كما يجوز للجهة العامة أن تعهد إلى إحدى المؤسسات أو الهيئات أو الأشخاص الاعتباريين بتقديم الخدمات للدار وتحدد اللائحة الداخلية حقوق وواجبات كل جهة بما في ذلك تمثيلها بمجلس الإدارة ذلك بما لا يتعارض مع هذا القرار.
المادة 9= تؤدي كل عاملة ترغب في الانتفاع من خدمات الدار اشتراكاً شهرياً قدره /4%/ من أجرها الشهري المقطوع عن الطفل الأول وبحّد أدنى لا يقل عن /50/ ل.س خمسين ليرة سورية، و/3%/ عن الطفل الثاني إذا وجد مع أخيه الأول بنفس الوقت وبحّد أدنى لا يقل مجموعه عن /75/ ل.س خمسة وسبعين ليرة سورية، و/2%/ عن الطفل الثالث إذا وجد مع أخويه وبمجموع اشتراك لا يقل عن /125/ ل.س مئة وخمسة وعشرين ليرة سورية شهرياً للثلاثة وتغطي الجهة العامة باقي النفقات.
المادة 10= يجوز للجهات العامة بعد موافقة الوزير المختص قبول الهبات والمنح والوصايا والهدايا المقدمة لدور الحضانة من جهات غير سورية.
المادة 11= يشكل مجلس إدارة الدار من ستة أعضاء تعين الجهة العامة أو الجهات المشتركة في إنشاء الدار ثلاثة منهم وتسمي المنظمة النقابية العمالية المعنية العضو الرابع بالإضافة لاثنتين من الأمهات العاملات يتم انتخابهم من بين أمهات الأطفال المستفيدين وتكون الرئاسة لإحداهن حكماً. ويجوز للمجلس الاستعانة بمن يراه من الفنيين للاشتراك في الجلسات ولا يكون لهم حق التصويت. ويضع المجلس اللائحة الداخلية للدار ويجب أن تتضمن هذه اللائحة الموضوعات التالية بوجه خاص:
أ- إجراءات العمل بالدار.
ب- نظام العمل بالدار.
ت- ملاك العاملين بالدار وتوصيف أعمالهم.
ث- الخطة التربوية.
ج- الرعاية الطبية.
ح- التغذية.
خ- الملابس.
د- البرنامج اليومي.
ذ- بقية الخدمات والنشاطات.
ر- الإشراف على الدار.
المادة 12= يقع على عاتق الجهة العامة والطبيب الذي يعهد إليه بمهمة معالجة الأطفال ورعاية وضعهم الصحي مسؤولية عدم اتخاذ إجراءات وقاية الأطفال وحمايتهم من العدوى.
المادة 13= تمارس مراكز وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومديرياتها وكذلك وزارة الصحة ومديرياتها ومراكز رعاية الأمومة والطفولة والمنظمة النقابية المعنية رقابة دور الحضانة للتأكد من حسن أوضاعها ومدى ملائمة الخدمات الصحية والتغذية وغيرها، ويجري إبلاغ الملاحظات للجهة العامة ومجلس إدارة الدار لتوثيق العمل وأوضاع الدار، وذلك بما يتلائم مع مضمون هذا القرار وما تتضمنه اللائحة الداخلية للدار.
المادة 14= ينشر هذا القرار ويبلغ من يلزم لتنفيذه.
22/3/1990
وزير الشؤون الاجتماعية والعمل.
قرارات ولكن من يلتزم من الجهات العامة؟!
إن من يقرأ هذا القرار يظن أن لا مشاكل للمرأة العاملة ولا لأبنائها ولا للجهات العامة أما من يرى الواقع فهو شيء آخر ومختلف كلياً.
أ- القرار صدر بفترة الرعاية الاجتماعية للدولة وللقطاع العام ولكنه مع ذلك قرار غير ملزم فإذا شاءت الجهة العامة نفذته، وهي غالباً لا تنفذه! والاقتراح بالدعوة لتحويله إلى قانون ملزم للجهات العامة بعد تعديله ودراسته من جديد. فهل هذا ممكن في ظل التراجع عن الدور الأبوي للدولة؟
ب- القرار بمواده الأربعة عشر أصبح بحاجة إلى التعديل خصوصاً من نواحي التزامات الجهة العامة والتزامات العاملين، ففي الوضع الحالي تتكلف الأسرة شهرياً ما بين 500-1000 ل.س لتأمين حضانة للطفل الواحد سواء في دار للحضانة أو عند مربية.
ت- لم يرد في القرار أي نص يعتبر أن الجهة العامة هي التي تحدد الموافقة على شروط الدار ولكن كل ما ذكر بالقرار من شروط عامة يتم التعامل معه وفق رؤية بيروقراطية تعرقل تنفيذ مضمونه بحجة أن التهوية مثلاً غير كافية وأن الشقة المقترحة تقع في الطابق الأول وليس في الطابق الأرضي.. الخ هذه الشروط التعجيزية والروتينية.
ث- خلو الأنظمة الداخلية لأغلب الجهات العامة من بنود تتعلق بدور الحضانة ورياض الأطفال رغم أنها تحدد ضرورة وجود مقرات للجهة العامة وملاك عددي وهيكلية وسيارات للإدارة...
ج- ضعف دور المنظمة النقابية في تأمين هذا الموضوع لأن الموافقة أولاً وأخيراً بيد إدارة الجهة العامة ويمكن توجيه النقابات إلى استثمار أموالها بالمشاريع الخدمية الاجتماعية وتشكيل دور حضانة ورياض أطفال مركزية أو للتنسيق بين الجهات العامة القريبة فيما بينها بمواقع العمل بحسب المادة /8/ من القرار رقم 231 تاريخ 1990.
ح- العقلية البيروقراطية لبعض إدارات الجهات العامة رغم حيازتها أعلى الشهادات العلمية أحياناً وتدني أخلاقية تعاملها مع موضوع هام مثل دور المرأة العاملة في العمل وحضانة الأطفال وتأمين دور الحضانة ورياض الأطفال والتمييز في الخدمات الاجتماعية بين مراكز إدارات الجهات العامة والفروع في المحافظات.
ملاحظات كثيرة يمكن وضعها ولكن الأهم البدء بحملة عامة للحوار مترافقة بالعمل الجاد والواعي لرفع مستوى الخدمات الاجتماعية والذي يجب عدم تركه من صلاحية الجهات العامة فقط.

عيسى رفقي عيسى: نقابي مستقل- حمص

28/5/2005

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon