مؤتمر مناهضة التمييز والعنف ضد المرأة والشراكة المجتمعية البحرينية

عقد في البحرين يومي 8 و 9 من شهر يناير الماضي، مؤتمر مناهضة التمييز والعنف ضد المرأة بتنظيم مشترك من منظمة العفو الدولية الشراكة المجتمعية البحرينية لمناهضة العنف ضد المرأة، وبرعاية شرفية من قبل المجلس الأعلى للمرأة في البحرين، وقد حضر المؤتمر عدد كبير من الاختصاصيين والمعنيين بقضايا المرأة ومن الناشطين في مؤسسات المجتمع المدني البحريني والخليجي، انتظموا في ثلاث ورش رئيسية هي: دور التشريع والقضاء في حماية المرأة من العنف والتمييز، والعقبات الاجتماعية والثقافية التي تواجه العمل لوقف العنف ضد المرأة، ودورالمنظمات والنشطاء: التجارب والفرص المتاحة.

جهود منظمة العفو الدولية في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي

وقد جمعت منظمة العفو الدولية في تقريرها الأولي الذي عرضته أدلة على صور كثيرة للتمييز والعنف ضد المواطنات في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك النساء المتزوجات من غير المواطنين، ونسبة من النساء العاملات المهاجرات وبخاصة العاملات في المنازل. منها الحجز القسري وعدم دفع الرواتب وتوجيه الشتائم والتسبب بالأذى الجسدي والجنسي.

وعلى الرغم من مواجهة المنظمة مشكلة عدم توفر الإحصائيات الواضحة حول مدى العنف الممارس ضد النساء والفتيات في دول مجلس التعاون. إلا إنها من خلال المقابلات مع حالات من النساء والاختصاصيات الاجتماعيات والنفسيات العاملات في مكاتب الشؤون الأسرية الأهلية والرسمية، استنتجت أن العنف ضد المرأة يشكل ممارسة شائعة في دول مجلس التعاون الخليجي.

التمييز والعنف والحلقة المستمرة

ويأتي التمييز الذي تتعرض له المرأة البحرينية في الحماية الجنائية وفق قانون العقوبات الصادر سنة 1976 م، مكرسا للعنف ضدها. لأنه يهمل اتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها من صنوف وألوان العنف في محيط الأسرة أو خارجها كالضرب والإهانة والشتم والاستيلاء على الراتب والقيود المفروضة على التنقل وغيرها. وبالتالي تؤدي مظاهر التمييز للعنف وترسخ كل منهما الأخرى. فالأنثى بسبب منزلتها الاجتماعية الدونية تتعرض للعنف وتميز السلطات ضدها فلا تمنحها الحماية الكافية، الأمر الذي يؤدى إلى ممارسة المزيد من العنف ضدها والتمييز في المعاملة، وهكذا تستمر الحلقة.

 نداء لحكومات دول

مجلس التعاون الخليجي

ومن خلال الاستماع للحالات ومن تقرير المنظمة، اتضح تقاعس السلطات عموماً في دول مجلس التعاون عادة عن اتخاذ أي إجراء فيما يتعلق بالعنف المنزلي، وغالبا ما تفضل الشرطة التعامل مع العنف الزوجي عبر الوساطة والمصالحة، وفي أحسن الأحوال فان الشرطة يقدمون  تحذيراً شفهيا للأزواج أو مرتكبي العنف لترجع النساء للعيش ضمن ذات الحلقة المتكررة من العنف.

وحسب رأي المنظمة فانه ليس من اختصاص الشرطة إحالة قضايا الاعتداء إلى الوساطة، بل صيانة حكم القانون واتخاد إجراءات جادة تكفل حماية الضحية، وإجراء التحقيقات المفصلة وتقديم مرتكبي العنف إلى العدالة إن اقتضى الأمر، وأنه على الدولة واجب حماية جميع الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية من الانتهاكات لهذه الحقوق على يد أفراد يتصرفون بصفتهم الخاصة. ووجهت المنظمة في ورقتها عشرة توصيات للحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي تدور حول تنقية التشريعات المعمول بها حاليا واتخاذ التدابير الوقائية لحماية المرأة وتمكينها من الإنصاف القضائي، وكذلك المجال البحثي والدراسات وتوفير قاعدة البيانات وتدريب الموظفين المكلفين بإنقاذ القضاء، وتقوية قدرات المجتمع المدني والتعاون معه.

صور أخرى من التمييز

على الرغم من تناول الدساتير الوطنية الخليجية مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وتأكيدها عموما على المساواة في صورها المتعددة كالمساواة أمام القانون أو في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية أو في تقلد الوظائف العامة أو في التكاليف والأعباء العامة أو في الحريات الشخصية وغيرها، فإننا نجد عند مقارنة تلك النصوص الدستورية بالواقع المعاش صورا وممارسات تمييزية مؤلمة ضد المرأة في كافة المجالات السابقة فقط لأنها امرأة.

ولعل أوضح صور التمييز القانوني الذي تتعرض له المرأة البحرينية هو حرمانها من حق إسناد جنسيتها لأطفالها في حال تزوجها من غير بحريني وذلك وفق نصوص قانون الجنسية البحرينية لسنة  1963 م الذي يغض النظر تماما عن المواطن البحريني عند التزوج بأجنبية من أي بلد كانت، كذلك فالمرأة البحرينية قد أقصيت تماما من تولي منصب القضاء على الرغم من عدم اشتراط قانون السلطة القضائية الصادر عام 2002 م شرط الذكورة فيمن يتولى القضاء وبالرغم من تأكيد الدستور حق المرأة كمواطنة في تقلد الوظائف العامة.


 بالإضافة إلى ما سبق فالمرأة البحرينية تتعرض للتمييز عند تعاملها مع إجراءات الحصول على سكن كريم وفق قانون الإسكان لعام 1976 م، ولا تجد القرارات الإدارية التي صدرت في الفترة الأخيرة لنيل حقوقها وفي الانتفاع من الخدمات الإسكانية كالتملك أو الاقتراض أو التأجير طريقها للنفاذ.

إن المملكة وقد انضمت إلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ملزمة باتخاذ كافة التدابير للقضاء على القوانين المكرسة للتمييز وللممارسات التمييزية ضمن مؤسساتها. لتضمن حقوق المرأة على أساس المواطنة الكاملة غير المنقوصة ولعل البداية تكون في سحب التحفظات عن الاتفاقية والتعاون الجاد مع مؤسسات العمل الأهلي ذات الخبرة والريادة وفق شراكة مجتمعية مبنية على الثقة والاحترام المتبادل.

الشراكة المجتمعية البحرينية... الهوية والأهداف

وفق الرسالة التعريفية للشراكة المجتمعية البحرينية: الشراكة هي تجمع بحريني يجمع تحت مظلته متطوعين من مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالشأن الاجتماعي وحقوق الإنسان  وبعض المؤسسات الرسمية والأهلية والأفراد، ويحمل ضمن إطار حملة منظمة العفو الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة، من خلال برنامج عمل منظم يقوم على أساس تقاسم الأدوار والتنسيق المشترك بين أعضائها لتحقيق الأهداف العامة للحملة الدولية، وقد تم تكوينها في سبتمبر 2004 م.

وتلخص الشراكة أهدافها فيما يلي:

العمل على وقف العنف ضد المرأة في مملكة البحرين

دعم الحملة العالمية لمنظمة العفو الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة

تعزيز الشراكة المجتمعية بين المؤسسات الرسمية والأهلية لمواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة والمساهمة في سن وتفعيل ومراقبة تطبيق القوانين الحافظة لحقوق المرأة في البحرين.

تشجيع أفراد المجتمع على توحيد صفوفهم في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة

بث الوعي الوقائي في المجتمع لوقف تفاقم هذه الظاهرة

رصد حالات العنف ضد المرأة في البحرين.

المصدر: مجلة الديمقراطي
 بوابة المرأة في البحرين

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon