التمييز والعنف مصطلحان يسميان القمع المسلط على النساء في الصكوك الدولية وفي أدبيات حقوق الإنسان، أما التمييز ضد النساء فتعرفه المادة الأولى من "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التفرقة ضد المرأة " (المعتمدة سنة 1979) بأنه: أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان أخر أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل، وعرف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة (المتبنى سنة 1993) العنف ضد المرأة بأنه أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة بدنية أو جنسية أو نفسية للمرأة بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أم الخاصة.
ومما لا شك فيه أن العنف الجسدي والنفسي والجنسي ضد المرأة منتشر في كل أنحاء العالم تستوي في ذلك البلدان المتقدمة والبلدان النامية ولكن ما تختلف فيه المجتمعات والحكومات هو:
مدى وعيها للظاهرة وتوعيتها بها، ومدى فكها لجدار الصمت حولها.
مدى إنشائها السياسات والممارسات ومدى سنها القوانين التى تحمي النساء من العنف أوتنصف النساء المعنفات وتقاضي معنفيهن.
مدى إيجادها الهياكل التي تؤطر ضحايا العنف، وتعيد إليهم القدرة على الكلام والتفكير وتعيد تأهيلهم وتجبر خسائرهم. ولكن المجتمعات تختلف أيضا في نقطة أساسية هي مدى إدانتها العنف أو تبريرها إياه باسم مبادىء رمزية مستمدة من الدين أو من العادات والتقاليد كما تختلف في الأشكال الثقافية التي يتخذها هذا العنف، فالعنف يشتد عندما يمارس باسم مبدأ رمزي يعتبر اسميا من ممارس العنف ومن ضحيته معا وعندما يفرض نفسه على الجميع، دور مؤسسات المجتمع المدني إن المتغيرات والتحولات العالمية الجديدة عملت على إحداث تغيرات جوهرية على طبيعة الدور المنوط بمؤسسات مقتصرا على لعب الأدوار الرعائية لفئات المجتمع المختلفة بل باتت تشكل طرفا فاعلا ومؤثرا في عملية التنمية وشريكا مهما من أطراف الشراكة المجتمعية وهم الجانب الرسمي والجانب الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. فمن خلال مؤسسات المجتمع المدني وما تقوم به من أدوار وبتضافر جهودها مع الجهود الرسمية سيكون بإمكانها بث قيم ومفاهيم جديدة ومتطورة ضمن المنظور
الاجتماعي والقيمي للمجتمع. كما أن تزايد الاهتمام بالتصدي لظاهرة العنف ضد المرأة، وتأكيد ضرورة تفعيل أدوار المجتمع المدني للحد من انتشار هذه الظاهرة في المجتمع، ساهما وبشكل إيجابي في دعم وتعزيز هذا الدور. في مارس 2004 أطلقت منظمة العفو الدولية حملة دولية بغرض وضع حد للعنف ضد المرأة، وفي تقريرها الذي جاء بعنوان "مصائرنا بأيدينا- فلنضع حدا للعنف ضد المرأة" عملت على تسليط الضوء على مسئولية الدولة والمجتمع والأفراد لوضع نهاية لهذه الظاهرة.
كما تضمنت التدابير الدولية التي تطالب لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان باتخاذها من قبل الدول للحد من العنف ضد المرأة في إحدى فقراتها ضرورة دعم المبادرات التي تتخذها المنظمات النسائية والمنظمات غير الحكومية حول العنف ضد المرأة وإقامة و/ أو تعزيز علاقات تعاونية على المستوى الوطني. وحول هذه التدابير التي يجب على الدول اتخاذها كتبت المقررة الخاصة الأولى المعنية بالعنف ضد المرأة في تقريرها لعام 2003 المرفوع إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مجموعة تقول:
ينبغي للدول تعزيز وحماية الحقوق الإنسانية للمرأة وتوخي اليقظة الواجبة:
أ) لمنع الأعمال المتعلقة بجميع أشكال العنف ضد المرأة سواء فى المنزل أومكان العمل أو الطائفة أو المجتمع أو في الحجز أو في أوضاع النزاع المسلح والتحقيق فيها والمعاقبة عليها.
ب) اتخاذ جميع الإجراءات لتمكين النساء وتعزيز استقلالهن الاقتصادي وحماية جميع الحقوق والحريات الأساسية وتعزيز التمتع الكامل بها.
ج) التنديد بالعنف ضد المرأة وعدم التذرع بالعادات أو التقاليد أو الممارسات باسم الدين أو الثقافة للتملص من الواجبات المترتبة عليها في استئصال هذا العنف.
د) تكثيف الجهود لإعداد و/ أو استخدام الإجراءات التشريعية والتعليمية والاجتماعية وسواها من الإجراءات الهادفة إلى منع العنف، بما في ذلك نشر المعلومات والقيام بحملات محو الأمية القانونية وتدريب الموظفين القانونيين والقضائيين والصحيين.
هـ) سن، وحيث تدعو الضرورة، تعزيز أو تعديل القوانين المحلية وفقا للمعايير الدولية بما في ذلك اتخاذ إجراءات لتعزيز حماية الضحايا وتطوير وتعزيز خدمات المساندة.
و) دعم المبادرات التي تتخذها المنظمات النسائية والمنظمات غير الحكومية حول العنف ضد المرأة وإقامة و/ أو تعزيز علاقات تعاونية، على المستوى الوطني مع المنظمات غير الحكومية ذات الصلة والجمهور ومؤسسات القطاع الخاص، فمن خلال التدابير يمكن لهذه الدول وبالتعاون والشراكة مع المؤسسات الأهلية تفعيل وتجسيد تلك المواثيق والاتفاقيات الدولية إلى الواقع العملي.
الميزات الأساسية لإجراء 1503 لحقوق الإنسان ما هو إجراء 1503
يعد إجراء 1503 آلية عالمية، حيث يتم تطبيقه على كافة الدول في جميع أنحاء العالم. تم تسمية الإجراء1503 طبقا لقرار لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي قامت بإنشائه. يمكن هذا الإجراء هيئتين تابعتين للأمم المتحدة - اللجنة الفرعية الخاصة بتعزيز حقوق الانسان وحمايتها، لجنة حقوق الانسان- من دراسة الشكاوى التي تعد نمطا دائما من انتهاكات حقوق الانسان السافرة والمصدقة والمقدمة من قبل الافراد أو المنظمات غير الحكومية.
نمط دائم
حتى يظهر الانتهاك كنمط دائم، يجب أن يشير البلاغ إلى عدد لا بأس به من الانتهاكات ضد العديد من الافراد، في الماضي، قررت لجنة حقوق الإنسان اعتبار وجود 6 أو 7 حالات من الاعتقال الإداري الطويل كافيا لاعتباره نمطا دائما.
انتهاكات سافرة
تعد الانتهاكات السافرة من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان. تتضمن تلك الانتهاكات، التعذيب والاختفاء الجبري وتنفيذ الاحكام القضائية المتعسفة (القتل) والتنفيذ الاستبدادى أو العاجل (على سبيل المثال تنفيذ عقوبة الاعدام بعد محاكمة غير عادلة)، وانتشار السجن الاستبدادي أو الاعقال طويل الأمد دون وجود تهمة أو محاكمة، وكذلك التجريد من حق مغادرة البلاد.
الانتهاكات المصدقة
يجب أن تكون الادعاءات المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان من الأمور المصدقة، أي التي يدعمها دلائل موثوق بها. ويمكن التحقيق في الانتهاكات التي تتم لأي حق من حقوق الإنسان التى كفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (زئص)، بموجب هذا ا الاجراء.
الميزات الاساسية للإجراء وأهميته
لهذا الإجراء سمتان أساسيتان، حيث يدرس موقف حقوق الإنسان في بعض البلدان كما يعتبر سريا.
1- دراسة "وضع " حقوق الإنسان في بلد ما يقوم هذا الإجراء بدراسة وضع حقوق الإنسان في الدول، ولا يقوم بدراسة حالات فردية. في حالة تلقي عدد كبير من قضايا الافراد، والتي عند تجميعها، تكون نمطا من الانتهاكات الفادحة والمشهود عليها لحقوق الإنسان، قد تقرر الأمم المتحدة عندئذ التحقق من الأوضاع فى هذا البلد.
يعد هذا الإجراء مفيدا في حالة:
وجود دليل على عدد لا بأس به من الانتهاكات الصريحة ضد العديد من الافراد، أو وجود دليل على حدوث انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ضد فرد، وتريد جذب الانتباه إلى وضع حقوق الإنسان في بلد معين، بدلاً من تناول قضية فردية، ويرجع ذلك إلى:
اعتقادك بحتمية تركيز الأمم المتحدة على المشكلات الأساسية في البلد بدلاً من القضايا الفردية.
رغبة ضحية الانتهاك في ان تقوم الأمم المتحدة بدراسة الوضع في البلد بدلاً من الخوض في تفاصيل ما حدث له أولها.
لا يفيد هذا الإجراء في حالة:
كنت أنت أو من تمثله ضحية لأحد انتهاكات حقوق الإنسان، وترغب ان تقوم الية دولية بالتحقيق في هذه القضية، إذا كنت تبحث عن هذه الآلية، فإن إجراء1503 لا يوفر لك ما تريده. عليك في هذه الحالة استشارة الآليات الأخرى التي تم تناولها في هذا الدليل، للقيام بذلك.
السرية
في المراحل الأولى من الاجراء 1503، يكون هذا الاجراء سرياً. حيث يتضمن الاتصالات التي تجرى بين الأمم المتحدة والدولة التي يتم دراسة أوضاعها، تلك الاتصالات التي يتم إعلانها. وكذلك لا يتم إبلاغ الأفراد أو المنظمات غير الحكومية التي قامت بتقديم تلك الشكاوى بأي إجراءات تم اتخاذها بالنسبة لشكواهم. وعادة، ما يتلقون خطابا من قبل الأمم المتحدة يفيد باستلام هذه الشكوى، ويكون هذا هو الاتصال الوحيد.
وللطبيعة السرية التي يمتاز بها إجراء1503 نتيجتان هامتان:
بمجرد إجراء تحقيق في مجموعة من الشكاوى الفردية من قبل الأمم المتحدة بموجب هذا الإجراء السري، يمكن للدولة المقدم ضدها تلك الشكاوى رفض إجراء تحقيق في هذه الشكاوى الفردية من قبل الآليات العامة في ذات الوقت. ولذلك، في حالة تقديم شكوى أو عدد من الشكاوى تحت هذا الاجراء ثم حاولت تقديم تلك الشكاوى لآليات أخرى (مثل مقرر خاص)، قد تحتج الدولة وتطالب تلك الآليات برفض شكواك.
لا يتم إعلان تفاصيل تحقيقات الأمم المتحدة بموجب هذا الإجراء وذلك حتى تنتهي المراحل الأخيرة من هذا التحقيق. أقل فترة تأخير يمكن حدوثها في المراحل الأخيرة هي عام واحد وذلك عقب تلقي الأمم المتحدة البلاغ الفردي للمرة الأولى. ولذلك، لا يتم الإعلان عن أي تحقيق تجريه الأمم المتحدة وذلك مدة عام واحد على الأقل.
لا يعد هذا الإجراء مفيدا إذا:
كنت تعتزم إرسال شكواك لعدد من الآليات المختلفة، أو إذا كان هدفك الاساسي هو الحصول على دعاية للشكوى التي تقدمها، وذلك لقلة عدد التحقيقات التي يتم إعلانها والتي تتم بموجب هذا الإجراء. في هذه الظروف، قد لا يكون الإجراء1503 الآلية المناسبة.
ماذا يمكن أن يقدم هذا الإجراء لمساعدتك
يمكن ان ينتج التحقيق في وضع حقوق الإنسان داخل بلد ما من قبل لجنة حقوق الإنسان المنبثقة من الأمم المتحدة لموجب هذا الإجراء، حدوث الإجراء التالي:
قد تقرر اللجنة تعيين خبير مستقل للنظر فى الموقف في الدولة المعنية.
قد تقرر اللجنة ايقاف التحقيق بموجب الإجراء السري 3. وإرجاع التحقيق إلى الإجراء العلني، بموجب الإجراء العلني (المعروف باسم الإجراء1235)، قد تتخذ اللجنة قرارات من شأنها إدانة وضع حقوق الإنسان أو ابداء تحفظات عليه في الدولة المعنية. كما يمكنها اتخاذ القرار بتعيين مقرر خاص أو ممثل خاص للنظر في وضع حقوق الانسان في الدولة المعنية أو لدراسة مشكلة محددة تتعلق بحقوق الإنسان.
قد تقرر اللجنة وضع الموقف في الدولة المعنية قيد المراجعة (أي تتابع التحقيق)، وذلك في حالة تلقي معلومات إضافية تتعلق بوضع حقوق الإنسان في الدولة المعنية وذلك من قبل الدولة أو الأفراد. بعد إجراء المزيد من التحقيقات، قد تقرر اللجنة إيقاف التحقيقات أو اتخاذ أحد الإجراءات التي تم شرحها آنفا.
يتم إعلان اسماء الدول التي تم إجراء تحقيقات عنها في اللجنة بموجب الإجراء1503، وقد يسبب ذلك حرجاً بالغاً للدول المعنية على الصعيد السياسي.
وأخيراً، يمكن للجنة- وهو ما يحدث في بعض الاحيان- إنهاء التحقيق بالوضع داخل بلد ما وعدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق.
تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon