فتاة تصرخ أوقفوا والدي عني لم أعد أحتمل فأنا أحمل شقيقي في بطني .. أخرى في الثامنة من عمرها تعتقد أن والدها يمارس الجنس معها تعبيرا عن العطف الأبوي.. وأخرى يغرر بها تاجر مستغلا فقرها وعندما يرفض الزواج منها تنتحر وتترك طفلها أمام دكانه ميتا بعد أن أكلت الجرذان جفنيه وأذنيه ليبقى متذكرا جريمته مدى الحياة..
قصص وحكايات مؤلمة تنتجها العلاقات غير الشرعية في مجتمع مصان أخلاقيا ومحصن بتعاليم دينية فالنبي الكريم محمد "ص" أمر بقتل كل من نكح ذات رحم محرم عليه والقرآن الكريم يقول"وأحل لكم من وراء ذلكم أن تتبغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من يعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما" "النساء 34".. لكن ضعاف النفوس يلجؤون بأفعالهم إلى ضرب قيم المجتمع وأخلاقياته فمن يتصدى لهم غير القانون.
*ثمرة بطني شقيقي سمية قررت أن يقتص القضاء من والدها فقالت لقاضي التحقيق:"والدتي توفيت منذ ثلاث سنوات نتيجة مرض عضال ألم بها أودى بها إلى القبر أما والدي "السكير" فكان ممن لا يملكون الحد الأدنى من مشاعر الأبوة حيث قام بطرد إخوتي خارج المنزل وكان يفرض عليهم أتاوة مقابل النوم والطعام كي يؤمن ثمن المسكرات إلى أن انتهى به الأمر إلى تعاطي المخدرات بكل أنواعها تضيف سمية: كان والدي ذئبا مفترسا خاليا من أدنى القيم الأخلاقية والدينية يدخل علي بعد أن تكون المخدرات أفقدته إنسانيته ويفترسني.. ينهش لحمي غير عابئ بالآلام النفسية والجسدية التي يسببها إلي، وعندما بدأت ثمرة شذوذه تظهر عليها لم تجد إلا الصمت والحصر ملاذا لها في محنتها لكن "بطني بدأ بالانتفاخ.. وآلامي تزداد"، هددت والدها بعد ستة أشهر من سكوتها المضني بأنها ستشتكي عليه إلى الشرطة:"قام بضربي بقسوة وعنف، هربت من المنزل وأنا أركض وأتلفت خلفي كالمجنونة خوفا منه إلى أن وصلت إلى قسم الشرطة". لكن لـ"فاتن.ع" قصة مختلفة لأن والدها أقنعها وهي بنت الثمان سنوات أن ما يقوم به هو تعبير عن الحنان الأبوي وشكل من أشكال الحب العائلي وظل يمارس معها الجنس حتى الـ14 سنة ونجح في جعل الأمر سرا بينهما بأن أقنع ابنته ألا تخبر أحد كي لا يؤثر على حبه لها إلى أن كشفت الأم حملها. وهذه القصة تتشابه في فعلها مع قصة" نورا ذات العشر سنوات عندما أخذتها والدتها إلى الطبيب النسائي لألم في أسفل بطنها حيث لاحظ الطبيب من خلال الأسئلة التي وجهها لوالدتها أنها لا تعلم بحمل ابنتها، فاتصل بالشرطة لإدراكه أن قضية خلف تلك الفتاة وعند التحقيق اكتشفت الشرطة أن خالها كان يعتدي عليها باستمرار وكانت تخاف أن تقول لأهلها لأنه هددها بالضرب إلى أن وجدت الشرطة جثتها بعد أن قام أخوها بقتلها غسلا للعار.
* ذكرى مؤلمة تقول الحدث رفاه (17 عاماً) بحسب ما نشرت وسائل الإعلام المحلية أن تاجرا معروفا في سوق الحميدية غرر بها بعدما وعدها بالزواج..لكنه سرعان ما انسحب من الوعد والعهد, عندما قضى منها وطراً, وراح يتهرب منها, ويذكرها بأنه متزوج وعنده أولاد وتضيف صحيفة الثورة المحلية أنه عندما شعرت رفاه بثمرة الحب الحرام, تكبر في أحشائها, راحت تستعطفه وتطلب منه أن يعقد قرانه عليها -(ولو لليلة واحدة)- يطلقها بعدها, ولكنه رفض عرضها,لأنه يعني اعترافا مضمراً ببنوة الولد, فتطالبه بعدها -(عبر المحكمة)- أن يلحقه بنسبه, ويشارك اخوته في الميراث.وفي آخر لقاء بينهما, عرض التاجر على رفاه -صفقة أخرى طرح فيها عليها أن يأخذها الى طبيب يجهضها, ويفتح لها منزلاً يسجله باسمها, لتوافيه كلما شاء..ولما رفضت شتمها. وأغلظ لها القول وهو يطردها غير عابىء بتوسلاتها الذليلة.ومرت بعد ذلك الأيام والشهور..ليجد التاجر المعروف الناس والشرطة متجمهرين (ذات يوم) أمام محله..فاقترب منهم مستطلعاً الأمر,ليرى منظراً مروعاً لوليد ميت عمره يوم أو يومين, وقد أكلت جرذان السوق جفنيه وأذنيه..وقبل أن يصحو التاجر من صدمته ألقت الشرطة القبض عليه, بعد أن سلمته الرسالة التي تركتها ضحيته في لفافة الصغير, وهي تخبره بأنها قد استسلمت لقدرها, وانتحرت هرباً من الفضيحة..ولكنها كلفت أمها أن تنقل إليه هذه -الأمانة- ليتذكرها بها مدى الحياة..وعلى إثر إدعاء أم الفتاة المسكينة أحيل المجرم الى القضاء بتهمة الإغواء والتغرير بقاصر.. يعتبر الطبيب الشرعي الدكتور بسام محمد أن حالات السفاح والحمل الناتج عنه متفرقة في سوريا مضيفا أنها لا تصل إلى القضاء إلا بحالات متأزمة ناتجة عن شكوى أو ظروف معينة أظهرتها على السطح" ويتابع "هناك شقين للحمل السفاح الأول: غير شرعي ويتضمن سفاح القربى وليس بالضرورة أن يؤدي للحمل (فض بكارة بالعنف) ومنها حالات الاغتصاب والأفعال المنافية للحشمة "لواط ـ مداعبة ـ احتكاك ـ عرض الأعضاء) وجميعها يحاسب عليها القانون ويميز بين حالاتها والنوع الثاني" مضيفا "أن هذه الحالات تصل إلى الشرطة عبر شكاوى إلى أقسام الشرطة أو فحص الطب الشرعي لتحييد عذرية الفتاة أما الحالة الثانية كل بنت أو شاب تغيبا عن المنزل واشتكى أهلهما يعرضان أيضا على الطب الشرعي وأيضا الذين يتزوجون بغير رضاء الأهل ثم يقرران تثبيت زواجهما. وهذه الحالات كما يرى الطبيب الشرعي معروفة وهي أكثر وضوحا من حالات سفاح القربى التي يتكتم عنها تجنبا للفضيحة التي يمكن أن تسببها للعائلة وفي أغلب الأحيان يتم الكشف عنها عبر ملاحظات حالات غير طبيعية للأطباء الاختصاصين بعد عرض الفتاة عليه نتيجة مشاكل نسائية تحدث لها أو بعد الكشف على الفتاة في حالات الانتحار التي يمكن أن تكون ناتجة عن خوف من فضيحة بسبب حمل بعد عملية اغتصاب أو حالات أخرى.
* ظاهرة مرضية ومن خلال خبرته في هذا المجال يرى الدكتور بسام أن البنت التي تتعرض للسفاح إما أن تنتحر أو يقتلها أحد أفراد عائلتها أو تتزوج الشخص أو تختفي عن منزلها أو في أحسن الأحوال تضع قضيتها أمام القضاء ليأخذ حقها ويؤكد أن هناك أمور خطيرة تترافق بالسفاح وهو الحمل الناتج عنه في أغلب الأحيان، ويمكن أن يتم التخلص منه وراء الكواليس بشكل إفرادي أو بمساعدة طبيب وفي كلا الحالتين فإن القانون يحاسب بشدة ولكن الموضوع كما يلاحظ الدكتور بسام "لا يتم الكشف عنه إلا إذا تسببت "عمليات الإجهاض الجنائي" بموت الفتاة سواء كان بمفردها أو بمساعدة طبيب". الباحث الاجتماعي وأستاذ علم الاجتماع بجامعة دمشق الدكتور بلال عرابي يقول أن الدراسات العالمية أظهرت أن حوادث العنف المنزلي بكل أشكالها يصل منها إلى الشرطة نسبة لا تتعدى 1/250% وهي نسبة ضئيلة جدا ، منوها إلى ما يتسبب به التكتم من أزمات اجتماعية وتفكك للأسرة لا سيما حالات السفاح حيث يعتبره "ظاهرة مرضية في المجتمع وهو تعبير عن عدة عوامل تدخل في تكوينه وتجعل منه ظاهرة مقيتة ولكنها قليلة. يقول الباحث الاجتماعي أنه من العوامل التي تتسبب بالسفاح: انخفاض مستوى التعليم التي تؤدي إلى انخفاض القدرة على التمييز الأخلاقي بين المحلل والمحرم حيث تقوم المدرسة بتعليم الطفل أخلاقيات مجتمعه أما العامل الثاني قد يكون مرتبط بالفقر وهذا ليس عيبا وإنما الفقر في بعض جوانبه قد يكون سببا في مرور الشخص في ظروف اجتماعية شاذة نتيجة تأخره في سن الزواج ووجوده في ظروف لا تؤهله إلى حياة مستقرة وحقيقة والثالث ما يخص سفاح القربى المتمثل بوضع المنزل: وهذا عائد إلى الفقر إذا أن عدم قدرة الأفراد على إيجاد وضع مسكن يحافظ على الخصوصية الفردية لاسيما في أماكن السكن العشوائي وفقدان الخصوصية في العلاقة الزوجية مثلا وممارستها أمام الأولاد فإنها تدفع الأطفال إلى تقليد والديهما . ونتيجة السفاح بحسب الدكتور بلال تتمثل بتعرض المرأة لصدمة ما بعد الاعتداء وتصبح غير قادرة للتلاؤم مع الحياة ومع محيطها ومع نفسها ويصبح هناك شرخ داخلي ويختل نظامها الحياتي و لا تستطيع أن تعبر عن نفسها بصورة صحيحة، وتصبح عرضة لحالات القلق والوساوس والاكتئاب يزيد الأمر سوء عدم وجود مؤسسات مؤهلة لمعالجة مثل تلك الحالات حيث أن المرأة تتعدى كونها ضحية إلى مذنبة ومسببة للفعل في مجتمع تفرض الذكورة سيطرتها عليه. وفي الوقت الذي يرى فيه الدكتور بلال أن حل المشكلة يكمن بالتوعية لزيادة أخلاقيات الأسرة والمجتمع بشكل عام وتوعية الأبناء، وإيجاد مؤسسات متخصصة في معالجة الآثار الاجتماعية للسفاح فإن للقانون كلمته في هذا الموضوع .
*أشغال شاقة يشير المحامي غاندي علي إلى ما ورد في قانون العقوبات السوري حول السفاح حيث عاقب القانون على جرائم السفاح بين الأصول والفروع, شرعيين كانوا, أو غير شرعيين, أو بين الأشقاء والشقيقات, والأخوة والأخوات, الأب أو الأم, أو من هم بمنزلة هؤلاء جميعا من الأصهرة, يعاقب عليه بالحبس ثلاث سنوات (المادة 476) بينما إذا كان لأحد المجرمين على الآخر, سلطة قانونية أو فعلية, مثال: رب العمل الذي يعتدي على خادمته.. فإن العقوبة لا تنقص عن سنتين (المادة 476) ولكن العقوبة تزداد إذا وقع السفاح مع قاصرا متمما الخامسة عشرة وغير متمم الثامنة عشرة من عمره, أحد أصوله شرعيا كان, أو غير شرعي, أو أحد أصهاره لجهة الأصول, وكل شخص مارس عليه سلطة شرعية, أو فعلية, أو أحد خدم أولئك الأشخاص.. عوقب بالأشغال الشاقة تسع سنوات بموجب المادة 492 من قانون العقوبات). وكون السفاح يغلب عليه الطابع السري كما مر في الحالات السابقة فإن القانون يلاحق السفاح, بناء على شكوى قريب, أو صهر أحد المجرمين حتى الدرجة الرابعة, وتباشر الملاحقة –بلا شكوى- إذا أدى الأمر إلى فضيحة (المادة 477 عقوبات) وكون السفاح مترافق في أغلب الأحيان بحالات الحمل ما يدفع الفتاة أو الطرف المسبب بالحمل إلى التخلص منه كونه غير شرعي فإن القانون كما يقول المحامي غاندي إن "عقوبة الإجهاض الجنائي " تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات لكل امرأة أجهضت نفسها بما استعملته من وسائل, أو استعمله غيرها برضاها, أما إذا أفضى الإجهاض,أو الوسائل التي استعملت في سبيله إلى موت المرأة.. فإن القانون يعاقب الفاعل بالأشغال الشاقة من أربع إلى سبع سنوات, وتشدد هذه العقوبة من خمس سنوات إلى عشر سنوات, إذا تسبب الموت عن وسائل أشد خطرا من الوسائل التي رضيت بها المرأة ويقول المحامي أن هناك حالات تجبر فيها على إجهاض حملها من قبل الأهل مثلا مضيفا أن هذه الحالة يعاقب عليها القانون بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل من تسبب عن قصد, بإجهاض امرأة دون رضاها. ويبقى خنجر الشرف في كثير من قضايا السفاح هو القول الفصل نظرا لأن المرأة في نظر مجتمعاتنا الشرقية هي التي تتحمل مسؤولية هذا الفعل المشين الذي يلطخ سمعة العائلة كما حدث مع الطفلة نورا ابنة العشر سنوات.
تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon