شيء من الماضي الأوربي الأسود بخصوص النساء

الدم کان يقطر بغزارة من على محيا الام اليافعة وشابين کانا يلويان ذراعيها الى الخلف وبضعة رجال آخرين کانوا يقصون شعرها وفي بعض الاحيان کان المقص يقص مع الشعر شيئا من فروة رأسها. أما طفلها ذو السنوات الثلاث فکان عليه أن ينظر الى أمه بحسرة وهؤلاء الرجال يستحيونها ويعرونها ويوشمون العلامة النازية على جبهتها وخديها ! هذه الصورة المروعة کان أبطالها من النرويجين وهم يحتفلون غداة أعياد الحرية في شهر مايس عام 1945 حين تحررت من الاحتلال النازي، أما تلک المرأة فکانت واحدة من اللواتي ضاجعهن الجنود الالمان أيام الاحتلال ورجال النرويج يقتصون الان من هذه المجرمة ويثأرون بإندفاع وحماس ورجولة للشرف النرويجي " الرفيع أيضا " من الاذى الذي لحقه!

الشوارع کانت مزدانة باللافتات والشعارات الوطنية البراقة والانخاب کانت تشرب والولائم کانت تقام على قدم وساق إحتفالا بالحرية التي کان يجب

أن تدفع ثمنها کل إمرأة نرويجية ضاجعت النازين.

ولم تکن النرويج لوحدها على هذه الحالة الانسانية "المتحضرة جدا جدا" وإنما سبقتها إليها بلد الحريات والفکر النير "فرنسا"!

فقبل عشرة أشهر من الحدث المأساوي الآنف الذکر شهدت بلاد الثورة الفرنسية والحريات والعطور أحداث أبشع للنيل من ألوف النساء الفرنسيات اللائي مارسن الحب مع النازيين عشية إحتلالهم لفرنسا حيث کانت حفلات قص شعر المتهمات بالنيل من الشرف الفرنسي "الرفيع بالطبع" جارية على قدم وساق.

هذه الممارسات اللاإنسانية والمغالية في قساوتها أثارت الفيلسوف الفرنسي الراحل" جان بول سارتر" الذي لم يتمالک نفسه أمام بشاعتها فقال: هذه الطريقة من تعذيب النساء شئ مخجل وعمل سادي من تلک الاعمال التي جرت ضد النساء أبان العصور الوسطى.

لکن هذه الممارسات السادية والمثيرة للإشمئزاز والقرف لم تقتصر على النرويج وفرنسا فقط وإنما تعدتها الى کافة الدول الاوربية الاخرى التي کانت ترزح تحت نير الاحتلال الالماني.

إلا أن هذه الاعمال البربرية ترکت آثارا عميقة في الضمير الاوربي الذي صحا أخيرا من نشوة إحتفالاته السادية بتعذيب النساء الاوربيات اللاتي واقعن النازين وأنجبن منهم أطفالا، خصوصا وأن قسما لايستهان به منهن کن متزوجات من جنود وضباط ألمان بعد قصص حب وعلاقات عاطفية لکن حتى الارتباط الزوجي لم يشفع لهن وشارکن قريناتهن في حفل سقوط القيم الانسانية!

الغريب أن الملايين من الشبان والرجال الاوربين الذين کانوا يعملون لدى النازين ويقبضون أجورهم ورواتبهم بشکل منتظم، لم يتعرض لهم أحد من الناس "وکان سعيهم مشکورا" هذه الصحوة الاوربية جاءت عقب نشر أرقام مثيرة حول عدد الاطفال الذين ولدوا من تلک العلاقات الجنسية بين النازين الالمان والاوربيات حيث کان کما يلي:

100000 الف طفل في فرنسا

50000 الف طفل في هولندا

40000 الف طفل في بلجيکا

10000 الاف طفل في النرويج

6000 طفل في الدانمارک

ورغم ذلک فإن هذا المقطع التأريخي الاسود يظل يلطخ الجبين الاوربي بشکل خاص والانساني بشکل عام وهي حافز قوي لنا کي نلتفت الى النساء في الشرق ونثير قضية حقوقهن المسلوبة مرة أخرى ونحاول إماطة اللثام عن خفايا الذي حدث ويحدث من إنتهاکات لحقوق النساء قبل أن تجابهنا الارقام المرعبة، فهل بمقدورنا أن نفعل شيئا؟

کاتب وصحفي کوردي مقيم في المانيا

ملاحظة: المعلومات الواردة في المقال تم الحصول عليها من مجلة " دير شبيکل" الالمانية العدد 34 في 17 ـ8 ـ1998

2005 / 1 / 20 
 
المركز التقدمي لدراسات وأبحاث مساوة المرأة

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon