من أجل معلم مكرس للديمقراطية

الإهداء:
- إلى معلمي الأول، إلى والدي الذي علمني أن الدين لله، وأن الوطن للجميع.
- من اجل تعليم وطني متحرر وديمقراطي.
- من اجل معلم مكرس للديمقراطية وعامل على تفعيل حقوق الإنسان.

1) إن قضية التعليم هي قضية إنسانية صرفة، واهتمام الشعوب بهذه القضية معناه حرص الشعوب على التمتع بإنسانيتها, لأن الكيان البشري عندما يفقد حقه في التعليم، تنعدم فيه الإنسانية، لأن مدخل الإنسانية المعرفة، والسبيل إلى المعرفة لا يتم إلا بامتلاك الأدوات التي تمكن الإنسان من امتلاك المعرفة اللازمة لإنسانية الإنسان. وامتلاك الأدوات التعليمية لا يكون إلا بالتعليم. والتعليم يحتاج إلى معلمين، ومدارس، ووزارة وأجهزة إدارية، وبرامج دراسية، وميزانية ضخمة وخطة واضحة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية يكون التعليم في إطارها واضح المعالم ومحدد الأهداف وهل هو تعليم نخبوي طبقي؟ أم انه تعليم شعبي ديمقراطي. ولأن الشعوب تقع تحت طائلة الدول التي تسيطر على أجهزتها طبقات معينة، فإن أجهزة كل دولة لا تخطط إلا للتعليم الذي يخدم مصلحة طبقة معينة في هذا البلد أو ذاك. وضدا على مصالح الشعوب المقهورة التي لازالت الأمية تفرخ في صفوفها. ولازالت وضعيتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية متردية. وبما أن التعليم في هذه الشعوب يأخذ طريقه إلى العمل على تمكين الشعوب من المؤهلات المختلفة، فإنه يصير قضية شعبية، واهتماما إنسانيا صرفا لدى جميع الشعوب، ويتحول إلى برنامج مطلبي لمختلف المنظمات النقابية، والجماهيرية والسياسية المنبثقة عن اهتمام كل شعب على حدة، من اجل النضال من اجل تعليم شعبي وديمقراطي ووطني متحرر في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة حتى يتحقق التوجه الشعبي التعليمي الديمقراطي المتحرر في إطار مجتمع حر وديمقراطي وعادل.

2) وبالنسبة للإنسان المستهدف بالتعليم، فإنه تفتق عن ممارسة مصادرة إنسانيته بحرمانه من مختلف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، الأمر الذي يجعل كرامته مهدرة وحريته مصادرة، ويصير كما الحيوان، لا يستطيع فعل أي شيء يؤمن له مستقبله ومستقبل الأجيال الصاعدة. ولذلك فهو يصير مطروحا كقضية من خلال البرامج النقابية والجمعوية والحقوقية والحزبية. وموضوعا للنضال من اجل تمتيعه بحقوقه المختلفة على جميع المستويات، وفي جميع المجالات وفي كل مناحي الحياة حتى تتحقق إنسانيته بحفظ كرامته بصيرورته ذا دخل اقتصادي متناسب مع متطلبات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، ومتعلما، ومتمتعا بالحق في الصحة وفي السكن، وفي العمل، ومستفيدا ومساهما في إنتاج ثقافة متميزة، ولا يشعر أبدا بالدونية سواء كان رجلا أو امرأة، ومهما كانت الطبقة التي ينتمي إليها. ومساهما في الحياة السياسية من بابها الواسع ناخبا ومنتخبا، ومسؤولا جماعيا، وبرلمانيا، وحكوميا في إطار ديمقراطية حقيقية من الشعب وإلى الشعب.

3) وتبنى العلاقة بين قضية التعليم وقضية الإنسان على أساس علاقة الجزء بالكل، وعلاقة الخاص بالعام. فالتعليم جزء، والإنسان كل، والتعليم خاص والإنسان عام. فالتعليم ليس إلا جزءا من الحقوق الاجتماعية العامة التي ليست بدورها إلا مكونا من مكونات حقوق الإنسان التي لا تتحقق إنسانية الإنسان إلا بتمتعه بها جميعا. وما دام التعليم حق، فإنه يصير وسيلة لجعل الإنسان يكتسب الكثير من المهارات التي تؤهله للعب الأدوار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. تلك الأدوار التي تلعب دورا بارزا في إبراز مكانة الإنسان كانسان وبالتالي فإن قيام الإنسان بتوظيف مهاراته توظيفا إيجابيا فإن ذلك ينعكس إيجابا على تطور التعليم تطورا نوعيا يجعله يساهم بشكل كبير في فهم الحياة وفي تطورها بما يتناسب مع ما يخدم سعادة الإنسان ورفاهيته. وهو ما ينقل العلاقة إلى مستوى آخر يجعل منها علاقة جدلية تساهم في تطور التعليم المستمر، وتطور الإنسان المستمر، لتبقى العلاقة الجدلية أبدية ما دام التعليم شعبيا وديمقراطيا وتقدميا وإنسانيا وعادلا.

أما إذا كان التعليم نخبويا وطبقيا فإن العلاقة بين قضية التعليم وقضية الإنسان تتحدد على أساس الطبقة التي تحكم والتي توجه التعليم الذي يصير خاضعا لارادة تلك الطبقة وفي خدمة مصالحها. وهو ما يجعل العلاقة قائمة على أساس التبعية الأمر الذي يحول التعليم إلى وسيلة لتكريس التخلف على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية التي تتم صياغتها وفق ما تقتضيه المصالح الطبقية للطبقة المسيطرة على أجهزة الدولة، وهو ما يطرح العمل على جعل التعليم متحررا، وشعبيا وديمقراطيا.

4) ويمكن أن يتحول التعليم إلى وسيلة لإشاعة الممارسة الديمقراطية في حالة سيرورته تعليما شعبيا، وفي حالة اعتباره نتيجة للممارسة الديمقراطية، وفي حالة قيام المؤسسة التعليمية على مبدأ الاستقلال الذاتي، على مستوى التقرير والتنفيذ واستحضار إرادة المعنيين المباشرين بالعملية التعليمية في الإدارة التعليمية وهيأة التدريس، والتلاميذ، والآباء حتى يساهم الجميع في وضع تصور للسير التربوي والتعليمي على مستوى كل مؤسسة على حدة، وعلى مستوى مجموع المؤسسات في منطقة معينة، وعلى مستوى مجموع التراب الوطني. لأن اعتبار التعليم معنيا بإنتاج الممارسة الديمقراطية يقتضي قيام التعليم على أسس ديمقراطية حقيقية، أي بسيرورته تعليما شعبيا ديمقراطيا قبل أن نتوخى منه أن يصير تعليما منتجا للديمقراطية.
فسيرورة التعليم نتيجة للممارسة الديمقراطية الحقيقية يعني قيام التعليم على أساس التناسب مع الاختيارات الديمقراطية والشعبية التي تعني الاختيار الحر والنزيه للمؤسسات التي تقرر ما يجب أن يكون عليه التعليم على جميع المستويات وفي جميع المراحل التعليمية حتى يكون التعليم منتجا، ومتلائما مع المحيط المحلي، والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي، في إطار ربط التعليم بالتنمية الذي نفتقر إليه ونفتقده في جميع البلدان، وعلى جميع المستويات، مما يجعل التعليم هو مجرد إهدار للإمكانيات المادية والمعنوية.

وسيرورته منتجا للديمقراطية يقتضي إعداد الناشئة على أسس ديمقراطية سليمة والتعامل معها تعاملا ديمقراطيا سواء تعلق الأمر بالإدارة التربوية التعليمية، أو بالعمل في القسم عن طريق احترام ميولاتها العلمية والمعرفية، واحترام رأيها في مختلف القضايا التي يطرحها أي درس. مهما كان هذا الدرس علميا صرفا، أو رياضيا صرفا، حتى تكون مساهمته في بناء الدرس مساهمة إيجابية. وحتى تتفتق مواهبه المختلفة التي تتناسب مع ميولاته ومع الرغبة في التنمية المحلية، والجهوية، والوطنية بمساهمة الجميع انطلاقا من رغبة الجميع، وبعيدا عن الاملاءات الخارجية كما هو حاصل الآن.

5) كما يمكن أن يتحول التعليم إلى وسيلة للتربية على حقوق الإنسان في حالة إعداد برامج دراسية متلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، ووضع قوانين تنظيمية متلائمة مع تلك المواثيق، وملاءمة جميع القوانين مع المواثيق الدولية المتعلق بحقوق الإنسان، وإعداد المدرسين على أساس التربية على حقوق الإنسان التي يجب أن تصير جزءا من التربية العامة، ومن التربية الخاصة حتى تصير كيانا تربويا قائما في الواقع التعليمي بامتداداته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.

فصيرورة التعليم وسيلة للتربية على حقوق الإنسان سيؤدي إلى:
أ- إشاعة المعرفة بحقوق الإنسان عن طريق المعرفة بالمواثيق الدولية المختلفة ابتداء بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبالميثاق الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وميثاق إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وميثاق حقوق الطفل، وغيرها من المواثيق الصادرة عن الهيئات الدولية المختلفة التي تصير مصادر ومراجع في نفس الوقت لتدريس حقوق الإنسان في مختلف المستويات التعليمية.
ب- تنشئة أجيال بكاملها على التربية على حقوق الإنسان في مختلف المستويات التعليمية، مما يجعلها متشبعة باحترام حقوق الإنسان مهما كان جنسه أو لونه، أو عرقه، أو لغته أو دينه، حتى يصير الواقع قائما على احترام حقوق الإنسان في جميع المجالات، وفي جميع مناحي الحياة وعلى مختلف المستويات.
ج- اعتبار إشاعة التربية على حقوق الإنسان في المجتمع انطلاقا من المدرسة ومن الجامعة شكلا من أشكال ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإعداد الإنسان من اجل الارتباط بمختلف المنظمات الجماهيرية، النقابية، والجمعوية، والحقوقية، والسياسية. حتى يصير ذلك الارتباط وسيلة للحرص على التمتع بمختلف الحقوق، ومراقبة الخروقات المرتكبة في جميع المجالات وعلى جميع المستويات لحماية احترام تمتع الإنسان بالحقوق المختلفة.

6) ومن العراقيل القائمة في طريق جعل التعليم وسيلة للتربية على حقوق الإنسان، طرائق إعداد المعلمين في كل البلاد العربية وباقي بلدان المسلمين. تلك الطرائق التي تغرق في التكوين النظري الصرف، وفي عدم المعرفة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي، وفي عدم الاهتمام بدراسة مضامين المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان باعتبارها وثائق تعتمد للتربية على حقوق الإنسان، مما يجعل المعلمين في مختلف المراحل التعليمية الابتدائية، والإعدادية والثانوية والجامعية جاهلين بها. وهو ما يعني أن المعلمين سوف لا ينتجون إلا تربية لا علاقة لها بحقوق الإنسان وتعمل على إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية القائمة.
ونحن عندما نطلب من المعلمين أن يعملوا على نشر التربية على حقوق الإنسان، فإن علينا أن نعمل على:
أ- تحديد المرجعية المعتمدة في تلك التربية والتي لا تكون إلا المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
ب- إقامة دورات تكوينية للمعلمين في مختلف المستويات للتربية على حقوق الإنسان وبنفس المرجعية الدولية.
ج- تمكين المعلمين من تلك الوثائق مجتمعة حتى يكون الاطلاع عليها واسعا، واعتبارها من الوثائق الرسمية في مختلف المستويات التعليمية.
د- العمل على اعتبار مادة حقوق الإنسان مادة دراسية رسمية للتدريس في مختلف المستويات المختلفة، واعتبار النقطة المتدنية فيها نقطة موجبة للسقوط حتى تصير المعرفة بحق الإنسان شرطا للاستمرار في الدراسة.
ه- حذف جميع الفقرات ومن مختلف المواد الدراسية التي تتناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حتى لا يصير التعليم وسيلة لانتاج الخروقات الجسيمة في حق الإنسان كما يحصل الآن في البلدان العربية وباقي بلدان المسلمين دون استثناء.
و- إنشاء هيئة لمراقبة التربية على حقوق الإنسان تشمل مراقبة البرامج، والتربية الميدانية على حقوق الإنسان في مختلف المدارس والمعاهد والجامعات، وتتخذ الإجراءات اللازمة في الخروقات الجسيمة التي يثبت ارتكابها من أي جهة كانت.

وكما يفتقد المعلمون أثناء إعدادهم امتلاك القدرة على التربية على حقوق الإنسان. فإنهم يفتقدون القدرة على امتلاك الرؤيا الواضحة للواقع الذي يتم تغييبه وبصفة نهائية مما يؤدي بالمعلم إلى الشعور بالغربة تجاه الواقع وهو يمارس مهمة التعليم.

7) وإذا كانت التربية على حقوق الإنسان في الأنظمة التعليمية القائمة في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين تكاد تكون مستحيلة، وإذا ادعى نظام معين الاهتمام بها فلأجل خطاب الواجهة الموجه إلى الخارج. وإذا كان استيعاب الواقع ابعد ما يكون عن متناول المعلم. فإن تكريس التربية على الديمقراطية تصير غير ممكنة في واقع غير ديمقراطي.

فقيام المعلم بممارسة التربية الديمقراطية يقتضي مجموعة من الإجراءات الأولية التي نراها ضرورية. وأهم هذه الإجراءات:
أ- ترسيخ التربية على حقوق الإنسان في مختلف المؤسسات التعليمية، وفي المحيط الذي تتواجد فيه المؤسسات وانطلاقا منها حتى تصير مداخلة للمسلكية العامة والمسلكية الفردية.
ب- ترسيخ المعرفة بالواقع في مختلف تجلياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية حتى يكون المعلم على بينة من الواقع حتى يستطيع إنتاج تربية تتلاءم مع الرغبة في تغييره تربويا إلى الأحسن.
ج- تعميم التعليم على جميع أبناء الشعب، وبنفس المستوى ونفس المردودية التي تجعله قادرا على إحداث تغيير عميق في البنيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.
د- إعداد البنيات التحتية التي تساعد على تعميم التعليم بين جميع أفراد الشعب في كل بلد عربي، وفي باقي بلدان المسلمين.

و عندما يتم إنجاز هذه الإجراءات. وبالقدر الذي يتناسب مع مبدأ تكافؤ الفرص مع جميع أبناء الشعب في كل بلد من البلدان العربية وباقي بلدان المسلمين، فإن إمكانية قيام تعليم ديمقراطي شعبي تكون قد قطعت أشواطا كثيرة. فالتعليم الديمقراطي هو تعليم لجميع الناس، مهما كانت الطبقة التي ينتمون إليها. وبنفس المستوى حتى يتحقق تكافؤ الفرص عند الجميع، وحتى يستفيد الجميع من العملية التعليمية، ويتمكن من المساهمة في البناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي، وفق ما يقرره الشعب ومن خلال دستور ديمقراطي، وبواسطة الهيآت التشريعية التي يختارها الشعب اختيارا ديمقراطيا، بواسطة انتخابات حرة ونزيهة. كنتيجة لإشاعة تعليم ديمقراطي بين جميع أفراد الشعب، ووفق ما تقتضيه مصلحة الشعب في جميع الأماكن، وعلى جميع المستويات.

8) إلا أن التربية على حقوق الإنسان التي نراها شرطا لقيام تعليم ديمقراطي شعبي لا يمكن أن تقوم في واقع يسود فيه الحرمان من حقوق الإنسان المختلفة. لذلك نرى ضرورة قيام حركة نضالية يساهم فيها الجميع، منظمات حقوقية، وجمعيات ثقافية وتربوية، ونقابات وأحزاب سياسية، من اجل إنضاج الشروط الضرورية لتمكين جميع الناس من جميع الحقوق مهما كانت الجهة التي ينتمون إليها، ومهما كان جنسهم أو لغتهم أو عقيدتهم، أو عرقهم ووفق برنامج محدد ترسمه الهيئات المناضلة، وتقتنع به الحكومات الشعبية التي تفرزها انتخابات ديمقراطية من اجل القيام بالإجراءات الضرورية لانقاد الإنسان من الحيف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي. فالإنقاذ شرط، وضرورته حاضرة من اجل أن يصير جميع الناس متمتعين بكل الحقوق حتى يتم إنضاج الشروط التي تسمح بالتربية على حقوق الإنسان والتي لا تتجاوز أن تكون تمكن الناس من التمرس على التمتع بحقوقهم المختلفة، والحرص على تمتيع جميع الناس بجميع الحقوق، واحترام تلك الحقوق، ومهما كان الإنسان الذي يجب احترام حقوقه، من اجل أن يساهم كل ذلك في تغيير واقع الحرمان من حقوق الإنسان إلى واقع يتمتع فيه جميع الناس بتلك الحقوق، حتى يصير صالحا لإنجاز ممارسة التربية على الديمقراطية لإعداد الأجيال القادمة لبناء مجتمع ديمقراطي وتقدمي وإنساني تسود فيه إرادة الشعب في كل بلد عربي، وفي باقي بلدان المسلمين.

9) وإذا كان المعلم هو المستهدف الأول بالممارسة اللاديمقراطية واللاشعبية. فإن التربية على الديمقراطية تصير من باب المستحيلات خاصة وأن شروط عمل المعلم في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين هي شروط غير ديمقراطية. فالأجور التي يتلقاها المعلمون في مختلف المستويات التعليمية غير كافية. والوسائل التعليمية الضرورية لإنجاز العملية التعليمية غير متوفرة وتدريب المعلمين على الوسائل التعليمية الحديثة والمفيدة والمتطورة، والمتناسبة مع العصر الذي تعيشه غير وارد، والمؤسسات التعليمية غير معدة لانجاز العملية التعليمية في شروط احسن، والاكتظاظ في الأقسام الدراسية متفاحش، والعمل على إعداد الأطر التعليمية اللازمة والكفأة غير وارد، والفرق كبير وواضح بين المجال الحضري، والمجال القروي الذي يعمل فيه المعلمون، والتعليم غير النظامي الذي صار قبلة للمنافسة يجعل المعلمين لا يقوون على العطاء المتناسب مع متطلبات المنافسة، وتمكين بعض رجال التعليم من القيام بإنجاز الساعات المضافة في البيوت يحول هؤلاء إلى مجرد متسولين، ومتزلفين الذين لا كرامة لهم هو اكبر تعبير عن التدني والانحطاط الذي وصل إليه المعلم في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين.
ولذلك نرى ضرورة:
أ- إنضاج الشروط الديمقراطية لإنجاز العملية التعليمية في شروط احسن.
ب- رفع أجور المعلمين بما يتناسب مع متطلبات الحياة من جهة، ومع متطلبات التكوين الذاتي المستمر الذي يحتاجه المعلمون لمواكبة التطور الذي يحصل في المجال التربوي، وفي المجال التعليمي، في الحاجة إلى التربية على حقوق الإنسان والتربية على الديمقراطية.
ج- توفير الوسائل التعليمية الضرورية، وفي جميع المؤسسات التعليمية، وفي مختلف المستويات.
د- إعداد المعلمين إعدادا جيدا يتناسب مع التطور الذي تقتضيه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية ومع تطور وسائل الإنتاج.
ه- إعداد المؤسسات التعليمية إعدادا يتناسب مع متطلبات إنتاج تعليم ديمقراطي من الشعب وإلى الشعب.
و- إنشاء مؤسسات تعليمية كافية لتجنب الاكتظاظ المهول الذي تعرفه الحجرات الدراسية في مختلف المستويات مما يستحيل معه إنجاز عمل تربوي تعليمي متميز وديمقراطي، ذلك الاكتظاظ الذي يقف وراء تدني المستوى التعليمي في جميع المستويات التعليمية.
ز- إعداد ما يكفي من المعلمين، وفي مختلف المستويات حتى نتجنب النقص الحاصل في هذا المجال، وفي جميع البلدان العربية وباقي بلدان المسلمين.
ح- فرض الالتزام بالبرامج الرسمية المتبعة في المدارس الرسمية على مدارس التعليم غير النظامي، ومنع تدريس أي برنامج مستورد، حتى تبقى الفرص متكافئة.
ط- تشديد المراقبة على قيام المعلمين بأداء الساعات المضافة في البيوت لما لها من اثر على انعدام تكافؤ الفرص.
ي- التعامل مع الوسطين الحضري والقروي على أساس المساواة فيما بينهما على مستوى البنيات التحتية الضرورية لقيام تعليم ديمقراطي وشعبي يتحقق في إطاره تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الشعب على جميع المستويات التعليمية، وفي كل بلد من البلدان العربية وباقي بلدان المسلمين.

10) وبما أن المعلم هو المستهدف الأول بالممارسة اللاديمقراطية واللاشعبية، فإنه هو أيضا المستهدف الأول بخرق حقوق الإنسان:
أ- فالشروط الموضوعية غير المناسبة التي يعمل فيها المعلم في مختلف المستويات التعليمية خرق في حق المعلم.
ب- الأجور التي لا تمكنه من المواكبة والتتبع لما يجري في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية خرق إنساني في حق المعلم.
ج- والاكتظاظ الذي حول المعلم إلى مجرد حارس للحجرة المكتظة بالتلاميذ، هو خرق إنساني في حق المعلم.
د- غياب التعويض المناسب للجهد الذي يبذله المعلم في المستويات التعليمية يعتبر خرقا في حق إنسانية المعلم.
ه- عدم التعويض عن المخاطر المهولة التي يصادفها المعلم في المجال القروي بسبب غياب البنيات التحتية الضرورية للوصول إلى مقر عمله يعتبر خرقا إنسانيا جسيما في حق المعلم كما في حق جميع سكان الوسط القروي.
و- عدم عقد دورات التكوين المستمر التي تدعم قدرة المعلم على التحول الحاصل في الواقع، وفي البرامج التعليمية وفي المجتمع، وفي المعرفة التربوية، والعلمية، والإنسانية يعتبر خرقا من الخروقات الجسيمة التي ترتكب في حق المعلم.
ز- عدم الاهتمام بتلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للجماهير الشعبية الكادحة يعتبر اكبر خرق يرتكب في حق الإنسانية، ينعكس سلبا على الشروط المحيطة بعمل المعلم، وهو ما يعتبر خرقا جسيما في حقه هو أيضا.
ج- سيادة الاختيارات الرأسمالية التبعية في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين يعتبر اكبر عرقلة في طريق سيادة تعليم وطني، وشعبي متحرر ووسيلة لتكريس تعليم نخبوي متخلف. وهو ما يمكن اعتباره اكبر خرق جسيم في حق الإنسان المقهور الذي لا يقوى على تمكين أبنائه من التعليم النخبوي، وفي حق المعلم.

و لذلك نجد أن الطبقات الحاكمة في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين، تمرست على استعداء الجماهير الشعبية الكادحة على المعلمين حتى لا يلعبوا دورهم في إعداد الجماهير الشعبية للمطالبة بتعليم شعبي ديمقراطي، وطني، متحرر، كما تمرست على ارتكاب مختلف الخروقات في حق المعلمين، كما في حق الجماهير الشعبية الكادحة.

11) ومن خلال ما رأينا يتبين أن الاختيارات الرأسمالية التبعية هي التي تقف وراء تردي المستوى التعليمي كما وقفت وراء غياب الديمقراطية الحقة ووراء الخروقات التي تلحق الهيأة التعليمية.

فالاختيارات الرأسمالية التبعية التي تأتي استجابة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية في البلدان ذات الأنظمة التابعة ينعكس بالدرجة الأولى على الخدمات الاجتماعية التي تتخلص منها الدولة تدريجيا لصالح القطاع الخاص الذي يستنزف وبشكل همجي جيوب المواطنات والمواطنين. وخاصة ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعون مواجهة متطلبات الحياة ومختلف الخدمات الاجتماعية وينعكس بالدرجة الأولى على التعليم الذي يعرف تخلفا وترديا لعدم الحرص على الجودة، ولعدم توفير الشروط الضرورية لانجاح العملية التعليمية ولعدم قيام المعلمات والمعلمين في مختلف المستويات التعليمية بدورهم كاملا لصالح البشرية.

وهذه الاختيارات الرأسمالية التبعية، وبسبب حرصها على خدمة المصالح الرأسمالية العالمية، ومصالح البورجوازية اللاوطنية واللاديمقراطية، فإنها تقف وراء ارتكاب مختلف الخروقات التي يعاني منها قطاع التعليم في كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة، والتي تتجسد في الحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، إلى جانب الخروقات المرتكبة في حق هيأة التعليم التي ذكرناها في الفقرات السابقة.

كما أنها هي التي تقف وراء غياب الديمقراطية الحقيقية وبمضمونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي، والتي تعمل على إيجاد دستور ديمقراطي، تكون فيه السيادة للشعب، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تكون فيها المؤسسات المنتخبة معبرة عن احترام إرادة الشعب المغربي.

فتردي المستوى التعليمي، والحرمان من الحقوق المختلفة هي العلامات الكبرى على سيادة الاختيارات الرأسمالية التبعية التي لا تتحرر الشعوب إلا بالتخلص منها.

12) وكمثال لما رأيناه، فإننا نجد أن حالة المغرب كدولة رأسمالية تبعية تجسد كل الاختلالات التي يمكن أن يصاب بها التعليم. فالامتثال المطلق لصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية والشركات العابرة للقارات هو الذي عمل ومنذ السبعينيات على مراجعة البرامج التعليمية، ومراجعة تلو المراجعة وخاصة تلك التي جاءت في إطار ما كان يسمى بسياسة التقويم الهيكلي، والتي أفرغت التعليم من محتواه الديمقراطي التقدمي والوطني والإنساني، وحولته إلى مجرد مفرخة لأدلجة الدين الإسلامي، وإعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية القائمة. وهو ما حول التعليم في المغرب إلى وسيلة لانتاج التخلف الفكري، والفلسفي، وإعطاء العلم بعدا غيبيا بدل البعد الفلسفي الذي كان يأخذه من قبل، ومنع تدريس الفلسفة الحقيقية في المدارس والجامعات والمعاهد. وما تبقى منها في الثانويات لا يحمل من الفلسفة سوى الاسم. وما بقي منها في الجامعات تم تحريفه، وصارت الشعب الفلسفية تنتج مؤدلجي الدين الإسلامي الذين ينتجون إيديولوجية التخلف. ولم يستيقظ المسؤولون من غفوتهم إلا بعد وقوع أحداث مركز التجارة العالمي. وأحداث 16 ماي 2003 وانفضاح أمر المغاربة على المستوى العالمي. وإلا بعد أن أدركوا خطورة ما صارت إليه الأمور على يد مؤدلجي الدين الإسلامي ليقرروا تطبيق ما صار يسمى بالميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي لا علاقة له بالتربية ولا علاقة له بالوطنية، لأنه لم يصدر عن هيآت تقريرية انتخبت بطريقة ديمقراطية. ولم يوضع من اجل خدمة تعليم ديمقراطي شعبي بقدر ما وضع لخدمة مصالح الطبقة الحاكمة وسائر الطبقات المستفيدة من الاستغلال التي تسعى إلى التحكم في التعليم حتى يساهم في إنتاج نفس الهياكل القائمة، ووفق ما تقتضيه شروط التطور على المستوى العالمي مع المحافظة على هويتها الإقطاعية البورجوازية التبعية. وحتى يكون التعليم وسيلة لخدمة التوجهات الخارجية، وبرهانا على الامتثال التوجهات التي تخدم مصالح الرأسمالية العالمية، ليبقى المغاربة ضحية السياسة التعليمية الرأسمالية التبعية التي تقف وراء تكريس الاستغلال الهمجي على الشعب المغربي في ظل عولمة اقتصاد السوق، وعلى جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.

وإن أهم ما يمكن أن نلمسه من تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين هو تغييب الشعب المغربي في التقرير والتنفيذ في الوقت الذي تنعكس على مستقبله النتائج السلبية لأجرأة بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين في جميع المستويات التعليمية.

13) ويعتبر الميثاق الوطني للتربية والتكوين هو التعبير الفعلي عن لا ديمقراطية التعليم، لأنه نزل من السماء على الشعب المغربي وفرض من قبل أصحاب القرار في هذه البلاد، ودون اللجوء إلى البرلمان الذي تمت صناعته في إطار ما يسمى بديمقراطية الواجهة التي تتخذ أشكالا متعددة دون أن تصير ديمقراطية حقيقية من الشعب وإلى الشعب، ودون أن تراعي الملاءمة مع المواثيق الدولية التي تنص على حق كل شعب في تقرير مصيره على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.

وقد كان من المفروض أن يأتي الميثاق الوطني للتربية والتكوين استجابة لحاجة شعبية وديمقراطية وإنسانية، لأن المستهدف بذلك الميثاق هم أبناء الشعب المغربي. ولذلك نرى:
أ- أنه كان من الأفضل أن تشكل لجنة وطنية لوضع مشروع للميثاق الوطني للتربية والتعليم، على أن تكون تلك اللجنة مشكلة من النقابات التعليمية ذات التمثيلية في اللجان المتساوية الأعضاء ومن الأحزاب السياسية ذات التمثيلية الكافية في مؤسسة البرلمان، وعرض ما تتوصل إليه على البرلمان من اجل المصادقة عليه وعرضه على الاستفتاء الشعبي حتى يقول كلمته فيه من أجل يصير فعلا ميثاقا للتربية والتكوين، أو للتربية فقط، أو للتعليم فقط. حسب ما يختاره الشعب المغربي لأن اختيار الشعب المغربي للنظام التعليمي سيعكس بالضرورة تمتع الشعب المغربي بالديمقراطية التي تجعل الميثاق الوطني للتربية والتعليم مصادق عليه من طرف الشعب حتى يستطيع الشعب محاسبة المسؤولين على تنفيذه الذي لن يكون إلا لصالح الشعب.
ب- إنشاء المجلس الأعلى للتعليم بمساهمة النقابات والأحزاب، والمنظمات الحقوقية وكل الهيئات ذات الطابع الاجتماعي، من اجل تتبع ومراقبة اجرأة الميثاق الوطني للتربية والتكوين حتى لا تصير الاجرأة مخالفة لبنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
ج- ربط التعليم في مستوياته المختلفة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى يكون منتجا وفي خدمة التنمية ومواكبا للتطور الذي يحصل في جميع القطاعات، ومساهما في ذلك التطور حتى لا يتم إهدار الطاقات والقدرات والإمكانيات المادية في مجال التعليم دون مردودية تذكر.
د- إعداد تقارير دورية وعرضها على المجلس الأعلى للتعليم الذي يبث في عرضها على مؤسسة البرلمان الذي يقرر ما يجب عمله لتجنب الاختلالات التي قد تحدث في تطبيق بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي اتخذ بعدا شعبيا، وديمقراطيا.
ه- القيام بمراجعة الميثاق الوطني للتربية والتكوين على ضوء المستجدات التي تحصل على المستوى الوطني والقومي والعالمي، وعرض تلك المراجعة على الشعب حتى يقول كلمته فيها.
وانطلاقا من هذه الخطوات التي نراها ضرورية، فإن الميثاق الوطني للتربية والتكوين يتحول من ميثاق لا شعبي، ولا ديمقراطي، إلى ميثاق ديمقراطي وشعبي قائم على اختيارات ديمقراطية وشعبية. كما يتحول من ميثاق في خدمة طبقة معينة توجه التعليم لخدمة مصالحها الطبقية إلى خدمة مصالح الشعب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.

14) ولإيجاد تعليم وطني ومتحرر وديمقراطي وعادل. فإننا نرى:
أ- ضرورة قيام دستور ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب الذي يستطيع انطلاقا من الدستور الديمقراطي أن يقرر مصيره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي.
ب- إجراء انتخابات حرة ونزيهة لإيجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية تحترم فيها إرادة الشعب المغربي على جميع المستويات.
ج- ملاءمة القوانين القائمة مع الدستور الديمقراطي، ومع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
د- مراعاة ملاءمة القوانين الحديثة مع الدستور الديمقراطي ومع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
ه- ملاءمة الميثاق الوطني للتربية والتكوين مع الدستور الديمقراطي ومع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
و- ملاءمة البرامج الدراسية في مختلف المستويات التعليمية مع الدستور الديمقراطي ومع المواثيق الدولية حتى لا تستغل تلك البرامج التعليمية لإشاعة الخروقات التي ترتكب ضد الإنسانية باعتبارها جزءا من قيمنا أو من الدين الإسلامي الحنيف.
ز- اعتبار عدم ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خرقا جسيما في حق الإنسانية.
ح- اعتبار توظيف التعليم لخدمة المصالح الطبقية ضدا على مصالح الشعب العليا خرقا في حق الإنسانية.
ط- اشتراط ملاءمة قوانين الجمعيات والنقابات والأحزاب مع الدستور الديمقراطي ومع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان للسماح بتأسيس التنظيمات الجمعوية والنقابية والحزبية.
ي- مساءلة مختلف التنظيمات عن البرامج والمطالب المكرسة للخروقات الجسيمة في حالة تحققها، حتى لا تستغل التنظيمات القانونية لفرض خرق حقوق الإنسان على المجتمع.

وبهذه الخطوات التي نراها ضرورية يتم إنضاج شروط قيام تعليم شعبي وطني متحرر وديمقراطي، لأنه حينها سيكون الميثاق الوطني دستوريا، وسيصير كل ما له علاقة بالتعليم وبالمحيط المستهدف به متلائما مع الدستور الديمقراطي ومع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

فهل يرقى المسؤولون إلى مستوى العصر الذي نعيش فيه، والذي لا يستقيم فيه أي شيء بدون الديمقراطية وبدون احترام حقوق الإنسان، وبدون وضع حد للخروقات الجسيمة التي ترتكب في مختلف المجالات وعلى المستوى الوطني؟

وبذلك نصل إلى خلاصة أن قضية التعليم هي قضية الإنسان، وأن التعليم القائم على الاختيارات الشعبية لا يتم إلا على أساس الممارسة الديمقراطية والتربية على حقوق الإنسان، وأن إعداد المعلمين يجب أن يتم على أساس اشتراط امتلاك المعلمين للرؤيا الواضحة للواقع وعلى استيعاب مبادئ التربية على حقوق الإنسان في واقع يسعى الجميع إلى تكريس الديمقراطية فيه، والعمل على تكريس تمتيع جميع الناس بالحقوق الإنسانية التي نراها ضرورية في الممارسة الديمقراطية الحقة، والعمل على مناهضة الاختيارات الرأسمالية التبعية التي تقف وراء تردي المستوى التعليمي، ووراء غياب الديمقراطية، ووراء الخروقات المختلفة التي تلحق الهيأة التعليمية من اجل تعليم شعبي وديمقراطي ومتحرر وإنساني متنور حتى يساهم في بناء مجتمع شعبي وديمقراطي، ومتحرر وإنساني تطابق فيه النظرية الممارسة، وهو ما تسعى إلى تحقيقه البشرية المقهورة على مدى العصور.

المغرب ابن جرير في 23/10/2004


موقع الرأي  


التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon