تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية يسلط الضوء على الأطفال العاملين كخدم بالمنازل

يشير تقرير حديث تنشره منظمة العمل الدولية اليوم حول عمل الأطفال كخدم بالمنازل والذي يشكل ظاهرة كبيرة على مستوى العالم إلي أن هناك ما يقرب من عشرة ملايين طفل عامل (معظمهم من الفتيات) حبيسي هذه المهنة المخفية

بيروت (أخبار م.ع.د)
يشير تقرير حديث تنشره منظمة العمل الدولية اليوم حول عمل الأطفال كخدم بالمنازل والذي يشكل ظاهرة كبيرة على مستوى العالم إلي أن هناك ما يقرب من عشرة ملايين طفل عامل (معظمهم من الفتيات) حبيسي هذه المهنة المخفية حيث كل أنواع الاستغلال بما في ذلك سوء المعاملة، والمخاطر الصحية والعنف.
ويقوم التقرير الذي يحمل عنوان "أيادي للمساعدة أو الأرواح المقيدة؟ نحو فهم لعمل الأطفال العاملين كخدم بالمنازل والاستجابة له"، بتوثيق استغلال هؤلاء الأطفال والذين لا تزيد أعمار بعضهم عن عشر سنوات وذلك للمرة الأولى على صعيد العالم.
ويعالج التقرير الذي أعده البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال "ايبك" وبشكل مفصل حالة الأطفال العاملين في الأشكال الخطرة من العمل كخدم بالمنازل. وينشر هذا التقرير في الذكرى الثالثة للاحتفال باليوم العالمي للقضاء على عمل الأطفال.
فالأطفال العاملين كخدم بالمنازل هم في الغالب "غير مرئيين" في مجتمعاتهم، ويعملون لساعات طويلة بأجر قليل، وفي الكثير من الأحيان ما تساء معاملتهم، وغالبا ما يحرمون من فرص اللعب أو الذهاب إلى المدرسة.
ورغم الاعتراف بصعوبة الوصول إلى أرقام دقيقه لعدد الأطفال العاملين كخدم بالمنازل على صعيد العالم، إلا إن التقرير يذكر بأنهم يشكلون جزء ليس بالقليل من 200 مليون طفل عامل في العالم اليوم.
ويقول المدير العام لمنظمة العمل الدولية خوان سومافيا بأن "ملايين الأطفال يعملون ليل ونهارا خارج بيوت عائلاتهم كخدم بالمنازل. وهم في غالبيتهم مستغلون، ومعرضون لاعمال خطرة وعرضة أيضا لسوء المعاملة ... ويجب أن ينتهي هذا الأمر فورا".
ويعرف التقرير الأطفال العاملين كخدم بالمنازل على انهم كل الأطفال العاملين بالمنازل والذين تقل أعمارهم عن الحد الأدنى لسن الاستخدام، وأولئك الذين أعمارهم أعلى من الحد الأدنى ولكنهم أقل من 18 عام والذين يتعرضون لظروف من الاستغلال. والعديد من هؤلاء الأطفال هم صغار جدا في العمر: 10% من الأطفال العاملين في هيتي هم أقل من 10 سنوات و70% من الأطفال العاملين "في بيوت الآخرين" بالمغرب كانوا دون ال 12 سنة من العمر.
وحسب التقرير فان جميع الأطفال العاملين كخدم بالمنازل، وبدون استثناء، هم معرضون للخطر نتيجة لطبيعة عمل هؤلاء الأطفال، والتي هي ليست مقبولة بشكل واسع ألا أنها تعد الخيار "الأفضل" لأطفال العائلات الفقيرة.
وتشير الدكتورة جون كين معدة التقرير إلى انهم في مكان عمل - حتى ولو كان مكان العمل هذا هو بيت أناس آخرين - مخفي عن أنظار العامة من الناس وعن مفتشي العمل. فهؤلاء الأطفال ليسوا فقط معرضين للخطر بل انهم يستغلون ويتعرضون لمعاملة سيئة وللعنف. وتضيف "انه من الضروري بأن يحصل الأطفال العاملين كخدم بالمنازل، والذين هم عادة مهملين نتيجة كون استغلالهم وسوء معاملتهم تحصل خلف الأبواب الموصدة، على الاهتمام اللازم".
ويذكر التقرير أيضا بأن هناك فتيات تحت سن 16 سنة يعملون كخدم بالمنازل أكثر من أي مهنة أخرى. وفي دول مثل البرازيل، وغواتيمالا وكوستاريكا تشكل الفتيات اكثر من 90% من الأطفال العاملين كخدم بالمنازل.
وحسب التقرير أيضا فأن وضع النساء والفتيات، وفقر العائلات والأطفال، والجهل بمخاطر العمل في خدمة المنازل، وارتفاع إعداد الأيتام المصابين بمرض الإيدز، واستمرار التقاليد المرتبطة بالتسلسل الوظيفي، فجميع هذه العوامل تساهم للدفع بالأطفال للعمل بخدمة المنازل. ومن العوامل المساعدة الأخرى هو النظرة إلى إن العمل بالمنازل يعد تمهيدا للزواج، وازدياد ثراء جزء من السكان مما يرسخ التسلسل الوظيفي، والحاجة لتسديد الديون. كما انه وفي الكثير من الأحيان ينظر إلى أصحاب العمل كامتداد للعائلة.
ويذكر التقرير بأن ليس كل الأطفال العاملين كخدم بالمنازل هم دون مستقبل. فتجربة منظمة العمل الدولية في آسيا، ووسط وجنوب أمريكا وأفريقيا تشير إلى انه مع توفر مؤسسات اجتماعية وطنية والمداخيل أو القروض للشركاء، فانه بألامكان انتشال الأطفال تحت السن القانونية للعمل من العمل كخدم بالمنازل.
ويقول السيد فرانس روزلرز مدير البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال (ايبك) إلى أن "عمل الأطفال كخدم بالمنازل هو هدر للطاقات والمواهب البشرية.
فبتوفير حلول بنائه ومستدامة من قبل برنامج التعاون الفني لمنظمة العمل الدولية، فأن الحكومات واصحاب العمل والعمال في مختلف بقاع العالم هم على أتم استعداد لوضع حد لهذا الاستغلال".
وتأتى الذكرى الثالثة لليوم العالمي للقضاء على عمل الأطفال في 12 حزيران/يونيو. فقد قامت منظمة العمل الدولية بإطلاق هذا اليوم في العام 2002 كوسيلة لنشر الوعي بهذه المشكلة وتسليط الضوء على الحركة العالمية من اجل القضاء على عمل الأطفال وخاصة أسوا أشكاله

18/5/2006


رابطة تعليم حقوق الإنسان

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon