الجمل المعوقة

خاص: نساء سورية

الإعاقة حالة تصيب البشر بتعدد أشكالها من جسدية إلى معنوية,اجتماعية, اقتصادية,ثقافية,سياسية. فهذه الحالة واسعة الطيف وواضحة وعيانية في أمكنة ومستترة في أخرى.

 مقبولة إذا كانت عامة وتعتبر مشكلة طبيعية وتصبح غير مقبولة إذا كانت خاصة واستثنائية فالمجتمع لا يقبل أن يدين نفسه كاملا.
هذه الإعاقة تظهر بأحسن ظهور في الإعاقة الجسدية وخاصة من حيث أدراك المعوق لوضعه أم الحالات الأخرى التي لا يدرك المعوق وضعه يقع التأثر على المسؤولين عنه بشكل مباشر كالأهل.
وقد حصل تطور كبير في التعامل مع الإعاقة وعليه لتتم عملية دمج المعوق بشكل جيد على المستوى الشعوري واللاشعوري (ومع ما صدر من تشريعات مؤكدة للمبادئ الدينية والأخلاقية) لابد أن تكون العملية شاملة جميع الجوانب وخاصة النفسية التي من خلال دعمها نؤمن للمعوق وضعا نفسيا جيدا ينطلق من خلاله لتحقيق ذاته في مجتمعه
 وحتى يؤتي هذا الكلام أكله لا بد من تهيئة المجتمع على المستويات كافة الرسمية والشعبية الظاهرة والباطنة الإرادية ولا إرادية.
 وعليه لنتناول الخطاب البشري الذي يتم التعبير عنه بعدة أشكال وليكن الإعلام بجوانبه المتعددة مثلا فكثيرا ما يطالعنا مذيع أو مقال مكتوب أو مشهد صوري يهدف لتعرية حالة سلبية اجتماعية.... اقتصادية.. إلى ما ذلك. في محاولة لتوصيف حالة ما بالمجتمع باللجوء إلى أوصاف جسدية لإعاقة ما مثل العمى, الشلل, العرج إلخ.
في تظهير الجانب السلبي واللاأخلاقي في تصرف أو مظهر في حالة ما ولا نريد أن نقول إن هؤلاء قد جانبوا الحقيقة ولكن الأمر يتعلق بالتوصيف الذي يأخذ بعدا أخلاقيا يتم من خلاله الحكم على تلك الحالة سلبا بأوصاف لإعاقة ما وما يستتبعه من ربط تلك الإعاقة بالحكم القيمي سلبا وإيجابا
وهنا لابد من طرح مسألة التوصيف من الناحية الأخلاقية فالسرقة عمل سيئ ولكن حالة العمى أو الشلل ما هو الوجه اللاأخلاقي فيها إلا يجد هكذا إعلام وسائل أخرى للتعبير إلا يكرس هكذا إعلام جانبا متوهما في الإعاقة وهو ربطها بالناحية القيمية وبالتالي تكريسها سلبيا وما يتبعه من إجهاض لكل محاولات التشريعات الدينية والوضعية لدمج المعوق في مجتمعه ما.
المرض حالة سلبية تصيب الإنسان والفعل السيئ حالة لا أخلاقية تصدر عن الإنسان والربط الذي يحصل في توصيف الفعل الآثم بالإعاقة ما هو إلا ربط السلبي بالسلبي فقط وعليه لنكن دقيقين في ذلك لما يتركه من أثار سلبية في فهم المجتمع للإعاقة مما يقود بدوره إلي تأخير عملية الدمج من قبل المعوق ومن قبل المجتمع والإبقاء على هكذا أوصاف يبعدنا عما حاربنا وجوده. فالتميز العنصري بأطيافه سواء اللوني أو ضد المرأة وحقوق الطفل وحرية الشعوب إلى ما ذلك لا يختلف عما يحق للمعوق من وجود تعامل يليق بإنسانيته على جميع الأصعدة وصولا للغة لأن أية عملية لا يكتب لها النجاح ما لم تأخذ قضيتها بجميع جوانبها.
اللغة هي ضمير إي مجتمع لنعمل على تنظيف لغتنا من المعجم العنصري حتى نكون جديرين بإنسانيتنا
وختما لنعود للعنوان الموارب ونستفسر إلا يحمل في طياته بعض الأذية.


  


التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon