جمعية المحبة.. نموذج صغير لعطاء كبير

ما إن تلج مقر الجمعية حتى ينتابك شعور آخر مختلف عن الإحساس المسبق المتوقع بأنك  سترى أطفالاً معوقين تناستهم الحياة وفارقتهم البسمة والأمل..

خاص: نساء سورية

ما إن تلج مقر الجمعية حتى ينتابك شعور آخر مختلف عن الإحساس المسبق المتوقع بأنك  سترى أطفالاً معوقين تناستهم الحياة وفارقتهم البسمة والأمل، وبأنه سيعم عليك الحزن والأسى، شعور آخر تحتاجه كإنسان هو الذي سيسيطر عليك برؤيتك لهؤلاء الأطفال ستتلمس المحبة بيديك وتراها بعينيك في ضحكات وأصوات الفرح المنطلقة من أطفال معوقين بشكل من أشكال الإعاقة وهو التخلف العقلي لكن بكم المحبة والجهد الذي أعطي  لهم أداروا ظهورهم لإعاقتهم وبنوا جسرا جديداً بينهم وبين الحياة.
يلفت نظر الزائر إلى جمعية المحبة نظافة المكان والأطفال والعلاقة الخاصة المبنية بينهم وبين المربين التي تتعدى صفة العمل والواجب لتغدوا عطاء من القلب وبلا حدود.
تأسست هذه الجمعية منذ الثمانينات وبدأت بأعداد قليلة وبنشاطات محددة ما لبثت أن توسعت أعمالها ونشاطاتها فاعتنت بالمسن والمرأة الحامل والطفولة المبكرة  والطفل المعوق. وهي تستقبل الأطفال الذين يعانون من تخلف عقلي محدود من عمر الأربع سنوات وحتى السبعة والعشرين عاماً.
وتقسمهم إلى قسمين الأطفال من الـ 4 أعوام إلى الـ15 عاما تعمل على تعليمهم وتدريبهم وترفيههم، والقسم الثاني من 16 عام حتى الـ27 عام تعمل على تعليمهم عمل يدوي يساندهم في المستقبل وهي تتابع نشاطهم بعد ذلك بالمعارض ورحلة البحث عن عمل دائم مناسب.
تقول رئيسة الجمعية ماري تريز: إننا نتبع في عملنا منهجا تعليميا وتدريبيا مصدره وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ورعايتنا هي التنمية الفكرية للمعوقين منذ طفولتهم وحتى بلوغهم سنا معينة ويبلغ عددهم حالياً في الجمعية حوالي السبعين شخصا ونتقاضى أسعارا رمزية وبقصدنا طلب المقابل من الأهل لهدف أن يشعر أهل المعوق بأنه ليس ثانويا  بالأسرة بل هو عضو من أعضائها عليهم واجب الاهتمام به كما أخوته لا أن يكون بمرتبة أقل منهم وطبعا يراعى الوضع المعيشي لأهل المعوق لأن الجمعية أصلا خيرية وخدمات الجمعية متوافرة لجميع قاصديها.
وبالتأكيد لا يخلو عملنا من بعض المعوقات  كعدم توافر وسائل  نقل تكفي  جميع المناطق والهم الآخر غير المعوقات هو عدم توظيف المعوقين بالدولة بالرغم من تأهيلهم المهني الذي وفرناه لهم ونحن نطمح ليأخذ المعوق حقه بالعمل.
وعن طريقة تعليمهم تقول إحدى المعلمات: إننا نتبع في تدريسهم طرقا مختلفة كل حسب حالته فبعضهم يستوعب أكثر من الآخر أو أقل وهنا يتوجب أن نعلمه بطرق مختلفة وأن نعتمد  على الأنشطة والرحلات والزيارات الميدانية  في إدخال المعلومات ليستطيع الطفل  استيعابها بأكبر قدر ممكن وللخبرة دور كبير  في هذا العمل بالإضافة إلى الصبر والإرادة والدافع الشخصي لأننا نحتاج لحب العطاء النابع من الداخل وبقدر كبير من المسؤولية وكلما كان التعاون مع الأهل أكبر كلما كانت النتيجة أفضل.
إذا للطفل المعوق حقوقا يجب أن تراعى وقد أقرت سورية بتوقيعها على اتفاقية حقوق الطفل وفي المادة (23)  "بحق الطفل المعوق في التمتع برعاية خاصة وبوجوب توفير المساعدة بهدف ضمان إمكانية حصول الطفل المعوق على التعليم والتدريب وخدمات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل  والإعداد لممارسة عمل ما وذلك لتحقيق الاندماج الاجتماعي للطفل ونموه الفردي والثقافي والروحي على أكمل وجه ممكن ".
وهذا حق طبيعي للطفل يجب السعي لتحقيقه مع التأكيد على ضرورة تنفيذ القطاع العام بالدولة القانون الذي يوجب توظيف نسبة معينه من المعوقين فهم يحتاجون ذلك لأنهم جزء من هذا المجتمع لا يجوز تجاهلهم ولابد من مساندة أولئك الذين يكرسون أنفسهم  للاهتمام بالمعوقين من أشخاص أفراد أو جمعيات خيرية وذلك بالدعم المادي والمعنوي ليستطيعوا الاستمرار بدون معوقات.

 


  

 

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon