اليونيسيف: ربع أطفال العالم النامي يعانون من نقص الوزن..

 سوء التغذية وباء عالمي يتسبب بوفاة 5.6 مليون طفل سنوياً

يقول تقرير صدر عن اليونيسيف الثلاثاء الماضي إن أكثر من ربع الأطفال دون سن الخامسة في البلدان النامية يعانون من نقص الوزن وان حياة كثير منهم في خطر نتيجة لذلك وما زال سوء التغذية وباء عالمياً يساهم في اكثر من نصف جميع وفيات الأطفال أو حوالي 5.6 مليون طفل سنوياً.
ووفقا لما يذكره التقرير الذي يحمل عنوان «التقدم من اجل الاطفال: تقرير حول التغذية»، فإن نسبة الاطفال دون سن الخامسة ناقصي الوزن لم تنخفض الا انخفاضاً طفيفاً منذ عام 1990، وهذا دليل حسب اليونيسف، على ان العالم يخذل الاطفال.
‏ وفي تصريح لها بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لترؤسها المنظمة العالمية للطفولة، قالت السيدة آن م. فينمان، المديرة التنفيذية لليونيسف: ان عدم احراز تقدم في مكافحة نقص التغذية يلحق الضرر بالاطفال والدول فما من شيء يعادل التغذية في تأثيرها على قدرة الطفل على البقاء والتعلم والافلات من براثن الفقر. ‏
ويبين التقرير التقدم المحرز على الصعيدين الوطني والاقليمي نحو تحقيق الهدف الاول من الاهداف الانمائية للالفية المتمثل في القضاء على الفقر والجوع بحلول سنة 2015، وبلوغ هذه الغاية معناه التخفيض الى النصف من نسبة الاطفال الذين يعانون من نقص الوزن بالنسبة لاعمارهم وهو من ابرز بوادر نقص التغذية. ولكن المؤشرات الحالية تبين ان العالم مازال بعيداً عن تحقيق هذا الهدف. ‏
رغم التقدم المحرز في بعض البلدان،فإن متوسطات نقص الوزن بين الاطفال في العالم النامي لم تنخفض الا بخمس نقاط مئوية في السنوات الخمس عشرة الماضية. وتبلغ نسبة الاطفال ناقصي الوزن في البلدان النامية حاليا 27 في المائة ـ اي مايعادل 146 مليون طفل تقريباً، ويعيش حوالي ثلاثة ارباع الاطفال ناقصي الوزن في 10 بلدان فقط، ويوجد اكثر من نصفهم في ثلاثة بلدان هي باكستان وبنغلاديش والهند، وهذه الارقام تخفي الكثير، وفقاً لما تقوله اليونيسف... وتضيف السيدة فينمان: مقابل كل طفل يعاني من نقص التغذية بصفة واضحة يوجد عدة اطفال اخرين يصارعون ازمة غذائية خفية. كثير منهم يعانون من نقص حاد في الفيتامينات والمعادن الاساسية من قبيل اليود وفيتامين(أ) و الحديد. ‏
نقص الفيتامينات والمعادن قد لايكون باديا للعين ولكن عواقبه يمكن مشاهدتها على نطاق العالم فهذه المواد الحيوية تعتبر اساسية لنمو اجساد الاطفال وعقولهم. اذ بدونها يصبح الاطفال عرضة وفريسة سهلة للاصابة بالامراض الشائعة ويقل أداؤهم المدرسي، فعلى سبيل المثال يتسبب نقص اليود في الغذاء الاسري في تعريض 37 مليون رضيع سنوياً الى صعوبات في التعلم، كما ان نقص الحديد سبب رئيسي من اسباب الوفيات النفاسية. ‏
ويقول التقرير ان القضاء على اوجه النقص هذه يمكن ان يغير مصير الدول ،فالتغذية الجيدة ضرورية من أجل تحقيق الاهداف الانمائية للالفية، بما فيها القضاء على الفقر وضمان ذهاب الاطفال الى المدارس والحد من الوفيات النفاسية ومكافحة الامراض. ‏
التقدم المحرز عبر الاقاليم ‏
يبين التقرير ان اقليمين فقط من اقاليم العالم النامي يتجهان نحو تحقيق الهدف الاول من الاهداف الانمائية للالفية للحد من انتشار نقص الوزن لدى الاطفال. هذا الاقليمان هما امريكا اللاتينية والبحر الكاريبي حيث يبلغ معدل نقص الوزن 7 في المئة وشرق آسيا والمحيط الهادئ يبلغ هذا المعدل 15 في المئة. ويرجع التقدم المحرز في شرق آسيا بدرجة كبيرة الى القفزة النوعية التي حققتها الصين للحد من انتشار نقص الوزن لديها بمتوسط قدره 6.7 في المئة كل عام منذ سنة 1990 اما البلدان الاخرى في الاقليم فما زال امامها الكثير من العمل في هذا المجال. ‏
وفي جنوب اسيا، يضم كل من باكستان وبنغلاديش والهند نصف اطفال العالم ناقصي الوزن ففي الهند يعاني حوالي 47 في المئة من الاطفال دون سن الخامسة من نقص الوزن، ما يؤدي بدوره الى انخفاض المتوسط الاقليمي. ‏
اما اقليم شرق وجنوب افريقيا المعرض للمجاعات فإنه لم يحقق تقدماً يذكر لبلوغ الهدف الانمائي للالفية المتعلق بالاطفال ناقصي الوزن فقد ظلت نسبة اولئك الاطفال فيه على وجه الاجمال ثابتة على مستوى 29 في المئة، وعلى الرغم من بعض الدول التي حققت تقدما، ومن أبرزها بوتسوانا، فإن بلدانا عديدة في المنطقة تشهد تراجعا نتيجة للازمات الغذائية المرتبطة بالجفاف وارتفاع معدلات الاصابة بفيروس نقص المناعة البشرية الايدز. وقد تمكن اقليم غرب ووسط افريقيا من تحقيق نتائج افضل، ويرجع ذلك جزئيا الى الخطوات الهائلة التي اتخذتها بعض البلدان لدعم الرضاعة الطبيعية الحصرية ولدعم الرعاية الصحية على مستوى المجتمعات المحلية. وهذه الجهود عززها البرنامج المعجل لتحقيق بقاء الطفل ونمائه الذي ترعاه اليونيسف في الاقليم. ‏
وفي الشرق الاوسط وشمال افريقيا ادت معدلات نقص التغذية في الدول الكبيرة للمنطقة الى تراجع المتوسط الاقليمي. اذ يشهد كل من السودان والعراق واليمن ارتفاعا في نسبة الاطفال ناقصي الوزن وهو ارتفاع غالبا ما تلعب فيه النزاعات دورا رئيسيا. ‏
أما وسط وشرق أوروبا/ رابطة الدول المستقلة فقد سجلت أدنى أرقام لنقص الوزن لدى الطفل بحيث تبلغ 5 في المئة فقط، ولكن كما هو الحال في البلدان الصناعية، تشهد هذه الارقام عددا من التفاوتات، فانخفاض الوزن يكون اكثر انتشاراً بين اشد السكان فقراً وبين الاقليات العرقية. وفي بعض البلدان تمثل بدانة الطفل الان تحديا خطيراً. ‏
الحلول ‏
وفقاً لما ورد في تقرير التقدم من اجل الأطفال فإن نقص التغذية يستمد جذوره من الفقر وانعدام التعليم وانعدام المساواة لذا فإن الإمدادات الغذائية وحدها لا تكفي للقضاء عليه. كما أن الممارسات الغذائية غير المأمونةوتكرار حالات الإصابة بأمراض كالإسهال والملاريا هي من العوامل الرئيسية المتسببة في حرمان الأطفال من المغذيات،وفي أفريقيا جنوب الصحراء يحرم فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز ملايين الأطفال من الدعم الذي يحتاجون إليه لكي يتمتعوا بتغذية ورعاية كافية، وقد أطلقت اليونيسف حملة عالمية تحمل اسم: معاً من أجل الأطفال، معاً ضد الإيدز لتقديم ما يحتاجه الأطفال المصابون بهذا الوباء من رعاية وعلاج ودعم. ‏
والحلول قد تكون بسيطة بحيث قد تتمثل في كبسولة من فيتامين ( أ) لا يتجاوز ثمنها بعض المليمات تقدم أثناء برنامج التحصين، وهو برنامج ينقذ حياة 350000 طفل تقريباً سنوياً بتعزيزه لجهاز المناعة لديهم، كما أن الأغذية الأساسية المقواة بالمغذيات الحيوية من قبيل الحديد واليود هي طريقة تثبت جدواها لحماية ملايين الأطفال. ‏
ويدعو التقرير إلى التعجيل بتوفير« شبكة أمان» تضمن حصول الأطفال على هذه الخدمات كل يوم، وهذا معناه جعل تغذية الطفل عنصراً رئيسياً من السياسات والميزانيات ومد الأسر بمعلومات وموارد افضل حول التغذية، والتخطيط لمواجهة حالات الطوارئ. ‏
ويشدد التقرير أيضا تشديداً خاصاً على أول سنتين من حياة الطفل باعتبارهما فترة مصيرية في حماية إمكانات الطفل المستقبلية، فالأجساد والعقول الصغيرة قد لاتتعافى أبدا من تأثيرات التغذية السيئة أثناء مرحلة نمائها وتمتع الام بحمل صحي وتغذية جيدة هو خطوة أساسية أولى كما أن تشجيع الرضاعة الطبيعية الحصرية هو افضل وسيلة لضمان ازدهار الطفل في السنة الأولى من عمره. ‏
ومن الجوهري أيضا اتباع نهج موحد فيما يتعلق بمشاكل نقص التغذية، وخاصة فيما يتعلق بتقديم الخدمات إلى اشد الأطفال فقراً. ولقد تولت المديرة التنفيذية لليونيسف تواً رئاسة لجنة الأمم المتحدة الدائمة المعنية بالتغذية وتقود إلى جانب برنامج الغذاء العالمي مبادرة وضع حد للجوع ونقص التغذية لدى الطفل وهي مبادرة جديدة ترمي إلي تعبئة الجهود من اجل تحقيق الهدف الإنمائي المتعلق بالتغذية بحلول سنة 2015، كما أن التغذية محور رئيسي في الشراكة من أجل صحة الأمهات والرضع والأطفال التي تشارك اليونيسيف في رئاستها والتي ترمي إلى التعجيل بإحراز تقدم نحو بلوغ الهدف الإنمائي للألفية المتعلق بالحد من وفيات الأطفال ودعماً لذلك وضعت اليونيسف خطة عشرية للصحة والتغذية لمساعدة الحكومات على تقديم خدمات افضل واكثر شمولاً لرعاية الأطفال. ‏
تقول السيدة فينمان: أن الهدف الإنمائي للألفية المتمثل في القضاء على الجوع بحلول سنة 2015 ينطوي على تحد لنا هو إن نحقق الصحة والتغذية لملايين من الأطفال الاضافيين في العقد المقبل. ‏
ومازال أمامنا وقت لتحقيق هذه الغاية، ولكن ذلك رهين أن يتحرك المجتمع الدولي الآن لكي يفي بما التزم به ولكي يقدم الموارد التي وعد بها. ‏
تضطلع اليونيسف منذ مايقارب الـ 60 عاما بدور ريادي في العمل من اجل الاطفال في 155بلداً واقليما بهدف مساعدتهم على البقاء والنماء، من مرحلة الطفولة المبكرة حتى المراهقة، وفضلا عن كونها أكبر مزود لقاحات في العالم لفائدة البلدان النامية، تقوم اليونيسيف بتوفير الدعم اللازم لصحة الاطفال وتغذيتهم، والتعليم الاساسي الجيد النوعية للفتيان والفتيات، والمياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية، كما تعمل على حماية الاطفال من العنف والاستغلال والايدز.ويتم تمويل اليونيسف بشكل كامل عن طريق التبرعات التي تقدمها الحكومات والشركات والمؤسسات والأفراد... ‏

8/5/2006
 جريدة تشرين 

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon