التثقيف الجنسي للأبناء يجنبكم أسئلتهم المحرجة

يحتار الآباء عادة إذا فاجأهم اولادهم بسؤال عن الجنس، فمنهم من يلجأ الى الزجر والتوبيخ ومنهم من يلجأ الى اجابات ساذجة لا تشفي غليل الطفل ومنهم من يتجاهل الاسئلة تماما ويغط في صمت عميق، وقد تنجح هذه الحلول مع الطفل اما مع المراهق فالامر يختلف.. فمن الصعب عليه ان يتجاهل التغييرات التي طرأت على جسده او يقف مكتوفا امام الرغبة العارمة التي تتحرك في نفسه.. ويقول د. محمد غانم استاذ الطب النفسي بكلية طب عين الشمس "اذا قررنا الا يكون هناك حوار بيننا وبين ابنائنا في هذه الشئون التي تشغل فكرهم في مراحل معينة من العمر بدوافع الغريزة والفضول وربما القلق فهل تراهم يقنعون بذلك?!
شئنا أم ابينا سيبحث الانسان عن مصادر اخرى تروي ظمأه للمعرفة وقد يلجأ لصدى يتوسم فيه الخبرة او لمجلة او كتاب رخيص او لفيلم مثير.. فهل من الافضل ان نتركهم نهبا للاثارة عن طريق غير المتخصصين او نعطيهم قدرا من التثقيف الجنسي يساعدهم على اجتياز الفترات الحرجة ويعدهم لمراحل قادمة".
ويضيف د. محمد غانم "نرى في العيادة النفسية اثر المعلومات الخاطئة والمشوشة في ظهور متاعب وامراض نفسية.. فكم من شباب احجم عن الزواج لاسباب تتعلق بمقاييس مزعومة للرجولة او الانوثة.. وكم من زيجات فشلت رغم توافر مقومات النجاح التقليدية وكم من المشاعر نقص وفقدان الثقة بالنفس تظهر خلال اشهر الزواج الاولى".
ادا كانت المدارس الطبية الحديثة تبدأ علاج الاضطرابات الجنسية بشرح تركيب الاجهزة التناسلية في الذكر والانثى وكيفية عملها وما هو المطلوب من كل من الزوج والزوجة فلماذا لا نستخدم نفس الفكرة للوقاية؟
وليست المشكلة في الكلام عن الجنس ولكن المشكلة في ماذا يقال وكيف يقال؟
ويشير د. محمد غانم الى ان طريقة العرض قد تكون غذاء للعقل وقد تكون مثيرة للشهوة واذا كنا نقرأ في القرآن الكريم وسنة الرسول "ص" عن آداب الجماع وحلاله وحرامه عن الحيض والطهر واحكام ذلك ومشاكله فليس ما يمنع اذا تناولنا مثل هذه الامور بصورة علمية توضح الحقائق داخل اطار من احكام الشريعة الغراء لتضفي جوا من الروحانية والخشوع.
واذا كان العرف يقيد الكلام في هذه الموضوعات فلا ينبغي ان يصير العرف اقوى من الدين ولسنا اتقى من رسول الله "ص" الذي كان لا يتحرج من الاجابة عن الاسئلة في هذا الشأن.. كل ما في الامر انه قد يحيل الرد الى امهات المؤمنين اذا كانت المسألة تخص النساء.. ونستفيد من ذلك افضلية ان يكون المعلم في هذه الامور من نفس جنس السائل اقترابه ولا يجب ان يحتج سائل بان الغريزة امر فطرى لا تحتاج الى تعلم.. فليس مقبولا من الانسان ان يمارس الجنس كما يمارسه الحيوان، فالغريزة الانسانية تخضع للعواطف وللعقل ولضوابط دينية اخلاقية واجتماعية والجنس ليس هدفه الوحيد بقاء النوع ولكن هناك حقوقا للزوجين بالمودة والرحمة ولا تدعو ان يكون التعليم في المراحل الاولى فلا داعي للتطوع بالاجابة عما لم تسأل ولكن يجب ان تكون هناك ردود بسيطة وحقيقية ومختصرة اذا عنت للاطفال اسئلة ومعظمها يدور عن كيفية المجئ الى العالم وكيف ولدنا والفرق بين الذكر والانثى ويستحسن اللجوء لتشبيهات بسيطة مثل الكتكوت والبيضة والقطة واولادها.
ويؤكد د. محمد غانم اما في المراحل الاعلى فيجدر ان تكون هناك مناهج محددة لان هذا هو سن البحث عن هذه المعلومات كما اوضحنا.. تبقى نقطة.. من الذي يقوم بالتدريس هل المعلمون بعد اعطائهم دورات تدريبية ام الآباء الراغبون المعرفة ام الاطباء او رجال الدين ونعتقد ان الجميع باستطاعتهم القيام بذلك كل من مجاله وخاصة اذا تم الاعداد بما يتناسب مع ثقافة المبلغ وقدرات المتلقي.

6 ابريل 2006
جريدة الايام البحرينية
 بوابة المرأة في البحرين 

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon