الدمى التربوية..

خاص: "نساء سورية"

إن تاريخ الدمى يرتبط إلى حد ما بتاريخ الفن، فهي من ابتكارات الإنسان الموغلة في القدم. وقد مرت الدمى عبر تاريخها الطويل بمراحل عديدة من التطور، كغيرها من وسائل التعبير في حياة الإنسان، ولا يهمنا أن نستعرض هنا تلك المراحل، إنما نهتم بكيفية الاستفادة من الدمى في تربية الأطفال. وقبل ذلك علينا أن نتأكد من إمكانية الاستفادة هذه، ولا يتسنى لنا هذا إلا إذا حددنا المرحلة العمرية التي نتوجه لتطبيق ذلك عليها.

الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة:
ثمة مرحلة درسية تسبق المدرسة النظامية التي يدخلها الأطفال تحت اسم طلاب، والتي تشمل الأطفال الذين بلغوا السادسة من أعمارهم، وهذه المرحلة التي تسبق مرحلة الطالب يكون فيها الطفل طالباً في الروضة، والروضة تعنى بالطفل تربوياً بالدرجة الأولى، وتؤهله للدخول في حالة اجتماعية مع أقرانه بالدرجة الثانية. أما التعليم، فإنه يدخل إلى عالم أطفال الروضة بشكل موارب، تارة عن طريق الألعاب، وتارة عن طريق الأغاني، وبأشكال أخرى تتعدد وسائلها بحسب إمكانات الروضة والقائمين عليها.
ومن الوسائل التي تقع عادة في حيز الترفيه، اخترنا (الدمى) وسيلة تربوية إضافة إلى دورها المسلي في حياة الأطفال.
فالدمية ترافق الأطفال من سن الثانية إلى الرابعة من عمرهم، أو تكاد أن تكون جزءاً لا يتجزأ من حياتهم في هذه المرحلة من العمر.
وهذه الثنائية بين الطفل ودميته، بإمكانننا أن نستفيد منها تربوياً، وخاصة في رياض الأطفال، أي أننا نستطيع أن نجعل من الدمية وسيلة تعبير إضافية في حياة الطفل، إضافة إلى أنها وسيلة اتصال. فكلاهما ممكن داخل معادلة البحث، شريطة أن يتوفر للمربي معرفة بخصائص النمو النفسي للأطفال الذين يعمل معهم، إضافة إلى آفاق نموهم في المراحل اللاحقة وذلك لضمان التتابع المتناسق والمتوازي الذي يجب أن يكون قائماً بين الحلقات التربوية ما قبل سن الروضة وما بعدها، فنحن حين ندرك خصائص العمليات النفسية عند الأطفال (الحواس، الإرادة، المشاعر، الذاكرة) نستطيع أن نحلل أوجه نشاطهم المختلفة (اللعب، الدراسة، ومجموع ما يقومون به) ونفهم تبعات ونتائج تلك الأنشطة الطفلية.
وانطلاقاً من ذلك بإمكاننا تحويل الأطفال من اللعب لمجرد اللعب، إلى اللعب الإبداعي، فقدرات الطفل العقلية لا تتوقف على خصائصه الفطرية، بل على كيفية تعليمه. وقد بينت التجارب التي أجريت في إطار نظرية (المجال) أن تقبُّل الطفل للأشياء البديلة يعتمد على السياق، وعلى طبيعة هذه البدائل.
ونحن نعرف بالتجربة أن الدمية بإمكانها أن تأخذ في حياة الطفل أدواراً متعددة إذا ما وضعت في سياق تعليمي صحيح، يؤدي إلى تنظيم الانطباعات الذهنية كالرموز المجردة التي تعلمها، وهكذا يستوعب الطفل الأشكال الأولية للنشاط الإرادي المبدع على نحو أكثر استقلالية.

20/4/2005
  

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon