مقتضيات التفاعل الرمزي

خاص: "نساء سورية"

"يتصل الأفراد في الحياة الاجتماعية من خلال رموزٍ وضعتها الثقافة على مر الزمان وحددت لها الدلالات. ومن بين هذه الرموز: الألفاظ والإشارات والحركات. وأبرز هذه الرموز هي الكلمات. لذا توصف اللغة بأنها نظام موضوع من العلاقات بين رموزٍ منطوقة في ثقافة معينة للتعبير عن معنى. وأغلب الرموز لاترتبط بما ترمز إليه من معانٍ أو أشياء أو مواقف، بل هي وليدة إجماع الجماعة على معانٍ لمجردات. فاللفظ ليس الشيء أو الصفة أو الشكل، بل هو الرمز الدال عليه. لذا لاتتضح معاني الرموز للفرد إلا إذا توافرت له خبرات تتصل بالرمز من جهة وبما ترمز إليه من جهة أخرى ".

وسائل ثقافة الطفل:
يحمل مفهوم التفاعل الرمزي معنى إقامة الصلة بين الرسالة الثقافية والمُرسَل إليه "الطفل "، إنطلاقاً من كون الرسالة الثقافية - أو أية رسالةٍ - ستعتمد - حتماً - على الرموز، سواءً كانت كلاماً أو إشاراتٍ أو ألواناً، أو حركاتٍ أو أصواتاً أو ألواناً..
وهذه الصلة بين المصدر والمتلقي تقوم على مستوياتٍ؛ تبدأ بالاتصال الشخصي، وتنتهي بالدور الذي تقوم به وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ولكلٍّ منها تعقيداته التي علينا أن نحل تشابكاتها لنصل إلى النتائج المرجوّة؛ وتأتي العلاقة بين المرسِل والمتلقي " الطفل " على رأس تلك التشابكات.
فوسائل الاتصال التي تأخذ الجمهور على عاتقها، كالصحافة والإذاعة والتلفزيون - أقصد الكتابات والبرامج الخاصة بالأطفال - يجب أن تأخذ باعتبارها - حسب نوعية الوسيط الاتصالي - تطابق المضمون مع رموزه الدلالية، بحيث يحدث التأثير المرتجى في فكر الأطفال وسلوكهم، ولا يكون ذلك ما لم تنسجم الرسالة مع قدرات الطفل العقلية.
من هنا علينا أن ندرك لأي عمرٍ نتوجه برسائلنا الثقافية؛ إذ لا يمكن أن تكون الرسائل الموجهة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين /4 - 7/ سنوات؛ هي ذاتها الموجهة إلى الأطفال الذين تجاوزوا العقد الأول من أعمارهم، فلكلِّ فئةٍ رسائلُ تتناسب مع قدرتها على إدراك فحوى الرسالة الموجهة إليها.
إضافة إلى ذلك يتطلب الأمر أن يحظى مصدر الرسالة بثقة المرسل إليه؛ سواء كان المصدر فرداً أو منظمة أو مؤسسة، ولا بد من أن يتقيد بمجموعةٍ من الضوابط، وأن تتوفر له القدرات والمؤهلات والوسائل الخاصة به.
فالاهتمام بارتقاء الإنسان؛ أدى إلى الاهتمام بنمو الوليد حتى يصل إلى الإنسان الراشد، وانتقل التركيز من التأمل إلى الملاحظة، فالطفل يعيش من جديد تاريخ الجنس البشري، حسب رأي /ستانلي هول/ في نظريته /التلخيصية/، ولا يمكن أن نجنب الأطفال منغصات ذلك التاريخ إن لم نأخذ في الحسبان كل الظروف المحيطة بهم، إضافة لما يتميزون به عن بعضهم البعض، لذا فإن النقص في مهارات المرسل وقدراته؛ تقود الأطفال إلى تفسيرات خاطئة للرسالة، فهو لا يتلقى بصورةٍ آلية، بل يؤول ما يتلقاه وفقاً لموقفه منه، إذ أن لكل طفلٍ عالمه الإدراكي الخاص به، فالإدراك نشاط نفسي مرتبطٌ بكثيرٍ من الفعاليات النفسية للطفل، ولا نستطيع أن نسلِّم بوصول الرسالة ما لم نتحقق من ذلك.
وتعتبر التغذية المرتدة /Feed Back/ أبرز عوامل تحقيق ضبط العملية الاتصالية.
والتغذية المرتدة تتمثل في الرسائل التي تصل إلى المصدر /المرسل/ من المستقبل /المرسَل إليه/، وهذه الرسائل تؤهل المصدر /المرسل/ للتعرف على ثغرات رسالته، وتساعده على ضبط الرسائل المقبلة.
والتغذية المرتدة هي التي ترفع مستوى العلاقة بين المرسل والمرسل إليه إلى مستوى المثاقفة، وهذا المستوى التبادلي يمكّن المرسل من إدراك قدرته على متابعة الرسائل، وتجاوز الهنات والثغرات التي يسجلها عليه المتلقي، وبنفس الوقت يؤهله لمعرفة حاجات المرسل إليه، والعمل على تلبية تلك الحاجات؛ وتضمينها في رسائله القادمة، مراعياً الصلة الإدراكية بين الطفل وبين المجال الخارجي حيث يعمل المرسل على تحديد أسس تنظيم المدركات من خلال المفاهيم المرسلة.

12/2004
  

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon