العنوان الأصلي للمقالة: "المدير الاقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال افريقيا لـ تشرين: بيان مفتي الجمهورية بسحب التحفظات وخطة التنمية العاشرة.. انفتاح كبير وقدوة للبلدان الاخرى.. يهمنا التعرف على رأي رجال الدين حتى لو كان سلبياً لنكون عمليين.. الاجراءات التي قامت بها سورية كبيرة على المستوى الدولي"
غادرنا السيد توماس مكديرموت المدير الاقليمي لليونيسف في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وهو يحمل صورة ايجابية وتفاؤلاً بعد زيارته لعدة ايام ولعل اكثر ما أشاد به ولفت نظره الى مدى التغيير والانفتاح الذي تشهده سورية هو البيان الذي اصدره مفتي الجمهورية مؤخراً لسحب التحفظات عن اتفاقية حقوق الطفل اضافة الى الخطة الخمسية العاشرة للدولة التي ضاعفت ميزانية التعليم والصحة وركزت على موضوع الطفولة... وقال: اننا ننظر الى ذلك انه انفتاح كبير ومثل وقدوة للبلدان الاخرى. ولايوجد اي بلد من البلدان العربية اخذ هذا المنحى. واضاف: اننا نتمنى ان نتعرف بوضوح على رأي رجال الدين حتى لو كانوا معارضين للاتفاقية ورأيهم سلبياً. وان مهمة البلدان ورجال الدين تقريب الاتفاقية حسب بلدانهم وبمايناسبهم ليس من الناحية القانونية فقط بل من الوضع الاجتماعي كذلك. « تشرين» استضافت السيد توماس مكديرموت في حديث خاص هذا نصه: فروقات مزدوجة.
* كيف تصورون واقع الطفل العربي الان؟ ** طبعاً هناك فروقات كثيرة نشهدها الان في البلدان العربية حسب مواردها فنرى دولاً مثل الخليجية مواردها عالية ونرى دولاً مردودها متوسط مثل سورية وهناك بلدان مردودها ضعيف كالسودان واليمن وجيبوتي... وهناك ايضاً فروقات ضمن البلدان نفسها. فلذلك من الصعب وصف حالة الطفل العربي بشكل موحد فمثلاً في سورية هناك جيوب فقر ونرى مفارقات، فلدينا اطفال في اوضاع جيدة جداً ونحن محظوظون بأن في سورية خدمات وطنية قوية جداً ولكن هناك اموراً اخرى تحتاج لجهود اكبر مثل الحماية من العنف والتركيز على المناطق الفقيرة بالنسبة للخدمات هذا من ناحية الخدمات الاساسية. في بنود اخرى للاتفاقية كالحوار والمشاركة هناك توصيات لجنة اتفاقية حقوق الطفل المسؤولة عن متابعة تطبيق الاتفاقية في البلدان التي صادقت عليها وقد بعثت لسورية ملاحظات في عدة نقاط مثل كل البلدان الاخرى في مجالات تتعلق مثلاً بمناهج التعليم المدرسية وبوضع اليافعين. وهذا كله يحتاج لعمل ولجهود اكبر من الدول كافة.
حتى لو كان رأيهم سلبياً * مؤخراً اصدر مفتي الجمهورية بياناً لسحب التحفظات عن اتفاقية حقوق الطفل هل سمعتم عنها وكيف تنظرون لذلك؟ ** طبعاً سررنا بها ونحن سعداء بموضوع الفتوى. وان يكون هناك من قبل المسؤولين في وزارة الاوقاف ومن رجال الدين رأي واضح في كل بلد. نريد ان يعبروا لنا عن المشكلة التي يواجهونها في الاتفاقية. ويهمنا نحن بالذات التعرف على ذلك لنكون عمليين ونتعرف على المشكلة، بدل ان يصدر تحفظ بشكل اجمالي ويقولون يتعارض مع الشريعة دعونا نجلس ونتحاور ونحدد ماهي المشاكل الفعلية لنستطيع معالجتها .
* سمعت اكثر من مرة انه لم يكن هناك اهتمام او تغييب لرجال الدين الاسلامي اثناء وضع الاتفاقية الدولية ولم يعاملوا بمثل أهمية الاخرين ماتعليقك؟ ** ليس لدي علم بأي تحيز خاص في ذلك لكن كان هناك هموم كاثوليكية انعرضت لعدة اتفاقيات دولية تدخلوا فيها ومن ضمنها اتفاقية حقوق الطفل، وقد اشتغل مع رجال دين مسلمين في السبعينيات بوضع الاتفاقية واصدروا حينها شيئاً يتعلق بعناية الاسلام بالطفل وتم تجديده في الثمانينيات وكان الموضوع بالذات مركزا حول حق الطفل في الحياة. والان من جديد بدأنا العمل مع الممثلين من قادة الرأي ومع جامعة الازهر وعدد من الممثلين وتم اصدار كتاب جديد حول عناية الطفل في الاسلام يركز على حماية الطفل وكل النصوص التي قدمت اعتمدت بشكل اساسي على اتفاقية الطفل ومؤخراً كان لنا اجتماع في الرباط مع المنظمة الاسلامية الدولية وخرجنا بقرار من الدول اكدت على التزامها ومصادقتها فيه على الاتفاقية.
نتوقع مشاركة رجال الدين * هل تشعر المنظمة (اليونيسيف) اليوم انها بحاجة للتوجه لرجال الدين الى جانب الحكومات، كون كل التحفظات التي صدرت في العالم الاسلامي كانت تقول بان بعض البنود مخالفة للشريعة الاسلامية؟ ** نحن نتأمل ان يستمر العمل الذي بدأناه مع الازهر وان يكون البداية في العمل وان يتوسع الفريق الاول الذي نستطيع التوسع منه. وسيكون الان اجتماعنا المقبل في الشهر القادم في اسبانيا ونتوقع مشاركة كبيرة من رجال الدين بكافة طوائفهم لنبني عليه مع الازهر ومع المنظمة الاسلامية.
* هل يعني لكم صدور الفتوى بسحب التحفظات عن الاتفاقية في سورية تعزيزاً لعملكم في المنظمة من جانب وللعمل مع قادة الرأي ورجال الدين بجدية؟ ** أنا لاأعرف خلفية القرار الذي اصدر به المفتي في سورية بيانه بسحب التحفظات.
* يقول المفتي انه فقط اعاد قراءة الاتفاقية بتأن ولم يجد فيها مايخالف الشريعة الاسلامية. ** طبعاً ننظر الى فتواه على انها انفتاح حقيقي في سورية ومثل وقدوة للبلدان الاخرى. لانه بالطبع بالنسبة للمؤسسات الدينية لاشيء اهم من العناية والحماية بالعائلة والطفل. وكما قلت هي فرصة مهمة وكبيرة لنا لنتعرف بوضوح على رأي رجال الدين حتى لو كانوا معارضين للاتفاقية ورأيهم بالامر سلبي نريد التعرف على موقفهم، واود ان اذكر ان الاتفاقية هي اتفاقية بين البلدان تأخذها البلدان ولكل بلد ان يقرّ بها ويحولها حسب القانون المحلي للبلد وهذا يعني بالنسبة لهم ان يفكروا ويجدوا مايقارب الاتفاقية في بلدانهم حسبما يناسبهم وايضاً مايناسبهم بالنسبة للوضع الاجتماعي لهم وليس للقوانين والدساتير فقط عندهم في اوروبا واسيا وافريقيا مثلاً نراهم ترجموا وفسروا الاتفاقية بطريقة مختلفة عن بعضهم وهذه فرصة لرجال الدين والسياسيين ليحددوا ماهو الاساسي لديهم وفي مجتمعاتهم ليواكبوه مع الاتفاقية.
مؤشرات ايجابية * تشهد سورية اهتماماً عالياً بقضية الطفولة وهناك عدة مؤشرات كرفع سن المسألة الجزائية ورفع سن الحضانة واعتماد خطة الطفل رصدت لها موازنة مؤخراً هل اطلعتم على هذه المسائل وماتعليقكم؟ ** كل الاجراءات التي تحدث تعبر حالياً على مستوى الدولة ونرى انفتاحاً كبيراً من قبل سورية خصوصاً انه حصل توقيع كذلك على اتفاقية سيداو وعلى البروتوكولين الاختاريين... وهذه خطوات كبيرة جداً على المستوى الدولي بالنسبة لسورية. ونحن من خلال زياراتنا الميدانية رأينا تغيرات ايجابية كثيرة وسنبني عليها. وخلال زيارتي سمعت الكثير من الاشياء الايجابية والكبيرة جداً وهي مثلاً خطة التنمية العاشرة التي تعطي دوراً كبيراً واساسياً لموضوع الطفولة ومنها انه اصبحت الميزانية المخصصة للصحة والتعليم مضاعفة ولايوجد بلد اخر في البلدان العربية اخذ بهذا المنحى.
الحماية الاجتماعية * كلما ازداد الاهتمام العالمي بالطفل... ازداد وضع الاطفال سوءاً في العالم.. ماهو التحدي الحقيقي امامكم اليوم؟ ** التحدي الاكبر هو موضوع حماية الاطفال عالمياً. هناك ضعف من الناحية القانونية والبنية التشريعية. ونحن عندما نتحدث عن حماية الطفل لانتحدث من الناحية القانونية بل من الناحية المجتمعية. ونرى في بعض البلدان ان القانون والحكومات لايستطيعون تغيير شيء. نحن نتجه لتغيير عقليات الناس . نفس الامربالنسبة لموضوع العنف ضد الاطفال والعنف بين الاطفال وايضاً الفروقات والفقر التي تصل الى بيع الاطفال واستخدامهم في البغاء وكذلك هجرة الشباب.
* كيف تقدرون الدعم للدول التي تتراجع مؤشراتها، وماهو تصوركم لذلك؟ ** عندما ننظر الى المؤشرات ونجد تراجعاً نعود للحكومات ونبحث في اسباب المشكلة واذا كان هناك امكانية لزيادة الموارد نزيدها. فمثلاً موضوع تعليم الفتيات وجودة التعليم هي لليونيسيف في كل البلدان موضوع له اولوية. السؤال هنا ليس ان نطلع على المؤشرات الوطنية. لان مؤشرات الشرق الاوسط، وشمال افريقيا باستثناء ثلاثة بلدان هي مؤشرات وطنية جيدة. لكن المشكلة الحقيقية هي في الفروقات ضمن البلد الواحد، فمثلاً سورية يختلف الشمال والشمال الشرقي عن غيره وبرأيي ان هذا هو المهم ان نعمل على الفروقات ضمن كل بلد.
* هناك توجه للحكومات نحو الطفولة المبكرة.. البعض يراه ترفاً ولدى الاطفال الأكبر سناً اهمية اكبر للعمل عليهم؟ ** الاهتمام لكل الاطفال بكل الفئات العمرية. نحن نعتبر الطفولة المبكرة نمواً حقيقياً وهي بالعكس كانت مجالاً مهملاً وتعالج من جهة اعطاء معلومات للاهالي بكيفية معاملة اطفالهم لهذه المرحلة، مالاحظناه هو ان الحضانة في بعض الدول العربية هي رياض اطفال وهي في ايدي القطاع الخاص وليس الحكومي لذلك فقط المقتدرون والاغنياء يستطيعون استثمار اطفالهم في هذه الفترة والدراسات اثبتت ان التربية والنمو في هذه الفترة لاتؤثر فقط على الطفل وانما على تصرفاته وسلوكه ووجوده فيما بعد في المدرسة كيفية التعامل معه ضمن المدرسة تتغير وتصبح جودة التعليم تتأقلم بطريقة مختلفة لطفل مؤسس في هذه المرحلة.
* حالياً ماهي مشاريعكم في المنطقة؟ ** لدينا تركيز على البلدان في حالة الطوارئ ( كفلسطين والعراق والسودان) وفي البلدان التي لديها فشل واضح في موضوع التنمية بشكل عام وفي تقديم الخدمات الصحية والتعليمية كاليمن وجيبوتي والسودان. وفي العراق كنا نعمل بشكل ايجابي حتى الثمانينيات والان نرى في كل المؤشرات الاجتماعية هناك تراجع كبير. في حالات ثانية كالبلدان التي لديها موارد واستقرار مثل سورية نعمل على مواضيع اساسية كالحماية الاجتماعية اما لانه لايوجد حماية او لان الموجود لم يعالج الموضوع كالعنف غير المفهوم في القانون مثل جرائم الشرف. والاطفال في مؤسسات الرعاية / أحداث ـ ايتام ـ وهناك دول لديها زواج مؤقت او مشكلة بغاء/ او مشكلة جنسية الطفل وحقوقه الاساسية الصحية والتعليمية.
برنامج العمل في سورية * من زرتم في سورية ومن التقويم؟ ** انا الان في زيارتي لسورية كموظف ضمن الامم المتحدة ستنتهي مهمتي في الشهر السابع.. زرت سورية اربع مرات في الخمس سنوات الماضية التي كنت فيها مديراً اقليمياً وهذه اخر رحلة لي قابلت هنا ممثلين عن الحكومة، وقمت بزيارات للبرامج المنفذة وتحدثت مع القائمين على البرامج، قمت بزيارة الى حلب لمركز الاحداث للفتيات ولمركز الشباب والمشورة وزرت قرية من القرى الصحية في منطقة نائية. وأيضاً زرت في حماة المشفى صديق الطفولة وزرت مشروع دعم الطحين بالحديد وقابلت زملائي وقابلت السيد عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء. والهدف من الزيارة اننا انهينا الاعداد للخطة الخمسية المقبلة لليونيسف بالنسبة لسورية وهي خطة من 2007 حتى 2011 وستقدم في الشهر السادس على مستوى المقر وانا كممثل اقليمي سأقدم الخطة والميزانية تقارب 5،4 مليون دولار وهي موازية للحالية. وزيارتي ستساعدني لاقدم المشروع بعد ان اصبح لدي صورة افضل للمواضيع والتحديات الاساسية والتي سأعلم بها من يأتي بعدي. بالنسبة للاشياء الايجابية التي وجدتها في سورية هي موضوع الفتوى اولاً لرفع التحفظات وخطة التنمية العاشرة والتركيز على الطفولة والزيارات الميدانية لمشروع دعم الطحين بالحديد الذي سيتوسع على المستوى الوطني وموضوع لمشفى صديق الطفولة وعددهم الان 58 مشفى وسيمتد حتى 80 مشفى. كل هذه المشاريع بدأت منذ سنين والان بدأنا نرى النتائج على ارض الواقع. وأيضاً وجوداً على المستوى المحلي ممثلين حكوميين ملتزمين الى جانب جمعيات اهلية ملتزمة. اما السلبيات فهي ان يرى الشخص او يسمع بأن اطفالاً يوضعون في مراكز الاحداث ليس لانهم ارتكبوا اخطاء ولكن لحمايتهم من القتل. او ان نرى مناطق فقيرة وهي مناطق زراعية غنية ولكن خدماتها ضحلة. انا اليوم زرت مدرسة أسست برلماناً صغيراً للاطفال ضمن مخيمات الفلسطينيين كلها فتيات وكنت جداً سعيداً بأن اسمع اصواتاً عالية ومطالبة بمشاريع يرغبون بتطبيقها في المدرسة وفي المستقبل. تأسيس مجالس للاطفال واعطاؤهم المجال للتعبير عن انفسهم ليتحملوا مسؤولياتهم هي خطوة يجب ان نشجعها لتصبح ثقافة حقيقية للحقوق والواجبات والان هناك فرص امام الحكومة السورية لانتهازها وموجودة في الاطفال.
*لدينا الان من بدأ بمثل هذه البرامج وهي هيئة الاسرة وقامت بأربع ورشات عمل في المحافظات بهذا الخصوص والاطار وهي افكار يتم العمل عليها وتطويرها حالياً ** اذا كان ذلك فهذا جيد ونتطلع اليه.
المدير الاقليمي لليونيسيف في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، توماس مكديرموت، في سطور:
يمتلك السيد توماس مكدير موت المدير الاقليمي لليونيسف للشرق الاوسط وشمال افريقيا خبرة حوالي ثلاثين عاماً في ادارة مشروعات الطفولة، حيث انضم الى اليونيسف في عام 1972 كرئيس لمكتب اليونيسف الميداني في بنغلادش ثم انتقل الى مكتب اليونيسف في نيجيريا كمسؤول لبرنامج المياه. وفي عام 1975 عين في المكتب الاقليمي في تايلاند لتقديم الدعم الى عمليات الاغاثة في فييتنام ولاوس وكمبوديا. ثم عاد في سنة 1976 مرة اخرى الى بنغلادش ليتولى رئاسة المكاتب الميدانية في تشيتاغونغ وراجشاهي وفي عام 1977 عين كمنسق لبرنامج الصحة والمياه في اندونيسيا. اما في عام 1981 فانتقل الى السودان وعمل في منصب« كبير مسؤولي البرامج» وممثلاً بالنيابة في عام 1983 عمل السيد مكدير موت ممثلاً لليونيسيف في السعودية حتى عام 1988. ثم انتقل الى الصومال كممثل فيها وفي عام 1989 عين في منصب نائب مدير مكتب اليونيسف في الهند. وبقي هناك حتى عام 1992. حتى عين ممثلاً خاصاً لدى يوغسلافيا السابقةقبل ان يتولى مسؤولية رئاسة ادارة الموارد البشرية لليونيسف في نيويورك عام 1998. وقبل التحاقه بمنظمة اليونيسف عمل السيد مكديرموت في مشروع السلام الامريكي في الهند، ولدى منظمة خدمات الاغاثة الكاثوليكية في اندونيسيا. ومؤسسة« كير» في بنغلادش . والجدير ذكره ان السيد مكديرموت مواطن امريكي التحق بجامعة فورد هام في نيويورك حيث حصل على درجة الليسانس في علم الاجتماع واللغات ثم التحق بجامعة هارفارد فنال درجة الماجستير في الادارة العامة.
تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon