أطفال الشوارع والتحديات التي تواجة الطفلة الأنثى

مقدمة عامة:
في أطار الأهتمام بالرعاية الاجتماعية كأحدي الدعائم الرئيسية لدعم المكون الأجتماعى, والتي ترتبط فاعليتها بما يقدم من سبل لتحقيق ذلك النوع من الرعاية, وفى ضوء المتغيرات الاقتصادية التي يمر بها المجتمع المصرى, وماقد يتبع هذا من تغيرات اجتماعية, تتشكل النظرة الى الجوانب الاجتماعية وفق الفلسفة التي يتبناها المجتمع؛ وقد كان هناك تركيز على مفهوم اشكالى ينصب على مشاكل محددة تهدد أمن المجتمع, وتؤثر على استقراره ومستوى رفاهيته، وقدرتة على التعامل مع الأفات الاجتماعية. ولذا أهتم العمل الأجتماعى في هذة الحالة بالتخلص أو التخفيف من أثار هذة الأفات والمشكلات, ومثال ذلك: مكافحة الفقر والبطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية. أو الاتجاه نحو خدمة نوعيات معينه تعانى من مشكلات وتحتاج الى التدخل الأجتماعى لمواجهه ماتعانية من مشكلات أو لمواجهة القصور في استراتجيات التنمية ذاتها ومن هذه الفئات ما تصاعد الأهتمام بة عالميا في الأونة الخيرة (المرأة، الطفل، الشيوخ، الشباب)؛ وحيث ان الأطفال والشباب مواطنين كاملي الحقوق يملكون طاقات هائلة يستطيعون بها الأسهام في بناء مستقبل أفضل للأنسانية, لذا وجب العمل على تهيئة بيئة تشركهم في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم. كما وجب العمل على مساعدتهم للتخلص من الظروف السيئة المحيطة بهم وتؤثر عليهم تأثير سلبيا؛ بالإضافة الى ضرورة توفير كافة اوجة الرعاية لهم مع ضمان حقوقهم في المجتمع الذى يعيشون فية.
ومن الفئات التي تهتم بها ورقة العمل الحالية فئة الأطفال من الإناث. فقد شهدت العشرون عاما الأخيرة اهتماما دوليا بقضايا حقوق الإنسان عامة وحقوق الطفل على وجه الخصوص. وإذا كانت البيئة الثقافية والمنظومة القيمية تهدر حقوق الطفل بشكل عام, فأن المشكلة اشد وطأة بالنسبة للطفلة الأنثى؛ وبنظرة سريعة لوضع الفتاة خاصة في المجتمعات المهمشة نجد ان الواقع يحتم علينا التدخل والتعرف على التغيرات التي طرأت على المجتمع في النظرة المهمشة للفتاة ومحاولة إيجاد الحلول الوقائية والعلاجية لتلك المشكلة التي تتطلب مواجهة مجتمعية مع وضع سياسات ملائمة, تترجم الى برامج تنفذ من خلال الجهات المعينة بتلك المشكلات. ويتطلب ذلك أيضا توافر المعلومات الدقيقة والإحصاءات الواقعية ونتائج الدراسات التي تناولت المشكلة من جوانبها المختلفة. وأولى الخطوات التي يجب توفيرها لصياغة تلك السياسات والبرامج هى تحديد المشكلة.
أن معاناة الطفلة الأنثى لا تبدأ عند ميلادها بل للأسف الشديد تتعدى ذلك الى ما قبل عملية الولادة, ويظهر ذلك في التراث الثقافي الذى يوضح الخوف والرعب من ان يكون المولود أنثى. وانعكس كل هذا الدافع الثقافي في صور مادية تبين تميز الطفل الذكر عن الطفلة الأنثى في العديد من صور الرعاية والعناية, وتزداد هذة التفرقة بصورة أكثر في المناطق الريفية والبدوية, وفى الأحياء الفقيرة والشعبية في الحضر, وترتبط ايضآ بالمستوى الأقتصادى والتعليمي للأسرة. تتحمل الطفلة الأنثى مستويات كثرة خاصة في الريف فهي تجبر على ترك اللعب واللهو من سن أربع سنوات من اجل تحمل مسئولية عمل داخل الأسرة, كما تجبر على خدمة أخيها حتى ولو كان أصغر منها سنا. وبالنسبة للتعليم تقل فرص البنت في الحصول على التعليم عن الذكور وذلك لعوامل قد تكون ثقافية أو اقتصادية, لذلك تزداد نسبة المتسربات عن المتسربين.
واذا كانت الطفلة الأنثى تعانى من عدم المساواة وعدم الحصول على حقوقها في الأوضاع العادية, فهذا يعطينا صورة مبدئية عما يمكن أن تتعرض له الأنثى عند إساءة معاملتها عن عمد. ونحن بصدد رصد للواقع الأجتماعى وتقييم عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال في المجتمع المصرى، وبصفة خاصة أطفال الشوارع من الإناث لكي نستلخص منه أسباب انتشار ظاهرة أطفال الشوارع والمشاكل المترتبة عليها.
التنشئة الاجتماعية للأطفال فى ظل المتغيرات الثقافية فى المجتمع:
تتأثر الأسرة بالمجتمع المحيط بها, فهي كنسق اجتماعي تؤثر وتتأثر بالأنساق الأخرى؛ وما يطرأ عليها من تغيرات عدة. سواء كانت تلك التغيرات اجتماعية أو ثقافية أو سياسية دولية كانت أو محلية؛ ومن مالا شك فية ان تلك التغيرات تؤثر على الأسرة ودورها وعلاقتها بالأبناء ونمط التنشئة التي تنقله اليهم. فالأسرة تعد النواة الأولى التي يعيش فيها الطفل, وهى التي تهتم بالتنشئة الاجتماعية السليمة للأبناء. ويعد الاستقرار الأسرى أحد ملامح الأسرة المتكاملة التي تضمن توفير بيئة سوية لحياة الأبناء.
ولذلك فأن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يجتازها المجتمع وانخفاض الدخل بالمقارنة بأرتفاع أسعار السلع والخدمات له تأثيرة على تصرفات الأباء اتجاه أبنائهم, فهو يؤدى بدورة الى انهماك الأباء في سد حاجات المعيشة, وينعكس هذا على عملية التنشئة الاجتماعية والثقافية للأبناء. وما من شك ان تعليم الوالدين ومستواهم الثقافي ودخل الأسرة وحجمها والموطن الأصلي للأباء, وطبيعة شخصياتهم والحي الذى تقطن فيه الأسرة يؤثر تأثيرا مباشرآ على شخصية الأبناء وأساليب معاملتهم؛ وبتحليل ظاهرة أطفال الشوارع نجد أنها تبرز احد صور وأشكال الإساءة لمعاملة الأطفال وهى تعتبر من أهم المشكلات المجتمعية التي تنامت بشدة خلال القرن العشرين, وارتبطت هذه المشكلة في مصر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع.
يحتل الأولاد في ظاهرة أطفال الشوارع نصيبا اكبر من الإناث من الإحصائيات المتوافرة عن إعدادهم, الأ أنة من المثير للقلق في الوقت الحالي ظهور فئة الإناث كفئة جديدة من أطفال الشوارع تواجه أنواعا أخطر من المشكلات بسبب تواجدهن في الشارع, وبالتالي يحتجن لرعاية وخدمات أكثر؛ وتعتبر ظاهرة فتيات الشارع مشكلة حديثة ـ نسبيا ـ متفرعة من مشكلة اخطر وهى التفكك الأسرى وعدم قيام الأسرة بدورها الأجتماعى في تربية أطفالها, وان كان الخطر الأكبر يتمثل في تغير المفاهيم المرتبطة بالإناث بصفة عامة، والتي تتعلق بضرورة توفير عنصري الأمان والحماية لهن فضلا عن الذكور. مما يستدعى التعرف على أهم الأسباب التي أدت الى تغير تلك المفاهيم والتركيز على مشكلة فتيات الشارع للتعرف على أسبابها ومحاولة الحد منها.
وبالتركيز على تحليل المناخ النفسي للأسرة أطفال الشوارع نجد ان معظم الانحرافات السلوكية والأضطربات النفسية هى مردود حتمي لمناخ أسرى مضطرب. وقد أثبتت نتائج بعض الدراسات ان العلاقة الوجدانية الخاصة بين الم والزوج، كذلك بينهما وبين الأبناء تؤكد مدى الإيجابية في النمو الأنفعالى والعقلي والاجتماعى للطفل، وتتركز أهمية الأسرة على مدى نجاحها في بناء الجهاز القيمى والنفسي والعقلي له؛ فالأسرة المستقرة تقدم للطفل الرعاية والحنان والتوجيه بينما تعجز الأسرة المضطربة التي تفتقر الى مقومات السلامة النفسية والعضوية عجزا سببيا في أداء وظيفتها الأساسية المنوطة بها مما يجعلها وسطا سيئا وعاملا من عوامل انحراف الأطفال. بالإضافة الى عدة عوامل أخرى تؤدى بالطفل الى الانحراف والتي نذكر بعضا منها فيما يلي: ـ
1 ـ العوامل المادية التي ينتج عنها في الغالب احتدام الصراع بين الوالدين.
2 ـ الخلل الذى يصيب بناء الأسرة ويصيب نظامها.
3 ـ السلوك المشين للوالدين أمام الأبناء.
4 ـ طبيعة العلاقات والعادات والقيم الأخلاقية التي تسود بين أفراد الأسرة.
5 ـ غياب الوازع الديني أو التربية بأساليب خاطئة.
6 ـ ظهور عوامل انحلال داخل الأسرة مثل القدوة السيئة.
7 ـ تغيب الأم عضويا أو وجدانيا عن طفلها وتخليها عنه.
8 ـ كثرة غياب الأب عن الأسرة أو طول فترة الغياب.
9 ـ ضعف الأنفاق على الأطفال أو التقتير عليهم وهذا من شأنه ان يدفع بالأولاد الى استكمال هذا النقص لمحاكاة الأخرين فيلجئون الى أسهل الطرق في تحصيل مرادهم وهو العدوان على غيرهم وارتكاب الجرائم والمخالفات في سبيل ذلك وهذا ما يسمى بجنوح الأحداث.
10 ـ ترك الطفل لرعايته من قبل أشخاص اخرين كالجيران أو للخادمات يشكلنه كيفما يردن خاصة من النواحي الوجدانية.
11 ـ الفراغ الذى يتحكم في الأطفال والمراهقين وهو سبب مهم في انحراف الأبناء. والطفل من طبيعته يحب اللهو واللعب فإذا لم تهيأ له فرصة اللهو المباح واللعب البرئ فانه في الغالب سيبحث عن بدائل أخرى وربما لا يجد هذه البدائل الأ عند رفقاء السوء الذين سيدفعون به حتمآ الى الانحراف والفساد.
12 ـ عدم التكيف الأجتماعى للطفل إضافة الى فساد الطرق التي تتبعها في التنشئة الاجتماعية للطفل.
13 ـ إهمال أو إلغاء رغبات وميول الطفل منذ صغره يحول دون تحقيقه لذاته وانوائه وانسحابه من المواقف الاجتماعية وتوليده مشاعر متمردة للطفل, تؤدى به للخروج عن قواعد السلوك المتعارف عليه كوسيلة للتنفيس أو التعويض عما تعرض له الطفل من والديه اثناء التنشئة مما قد ينتج عنها ممارسته لسلوك عدواني اتجاه الأخرين.
ومما لاشك فيه ان هناك نسبة كبيرة من المودعين بدور الرعاية الاجتماعية ينحدرون من عائلات متصدعة أو مفككة في الغائب. لعدم وجود رقابة عليهم. ومثل هذة العلاقات السيئة تعتبر عاملا مشتركا بين معظم اسر المنحرفين اجتماعيا, فالأسرة التي يشبع فيها عدم الثبات وعدم الاكتراث لمستقبل أبنائها تكون سببا في انحرافهم. وهو ما يشكل نوع من أنواع الإساءة التي تقابل الأطفال, والتي تعد السبب الرئيسي ـ في اغلب الحالات ـ لهروبهم من المنزل لتجنب الإساءة الموجهة اليهم. وسوف يتم القاء الضوء على هذا النوع من المشكلات والنتائج المترتبة عليها قيما يلي:
وترتبط مشكلة إساءة معاملة الأطفال بتزايد حدة الفقر في المجتمع المصرى, الأمر الذى أدى الى إجبار الأباء لأطفالهم على أداء أنشطة, وأعمال تدر عليهم عائدا ولو بسيطا. بالرغم من عدم وجود قدرة مهارية لدى الطفل لعمل حقيقي ولا توجد إمكانيات لتعليمهم. وبالتالي نجد أنفسنا أمام مجموعة من الأطفال من الفئات التي يساء معاملتها والمحرومة من الرعاية والاهتمام.
وقد أكدت العديد من الدراسات ان استخدام الوالدين الأساليب القاسية والعنيفة في تربية أطفالهم يؤدى الى مجموعة من الأثار السلبية على شخصية الطفل, منها الغاء رغبات وميول الطفل منذ صغره. مما يحول دون تحقيقه لذاته وانطوائه وانسحابه من المواقف الاجتماعية, وتوليد مشاعر متمردة للطفل تدعوه للخروج عن قواعد السلوك المتعارف عليه, كوسيلة للتنفيس أو التعويض عما تعرض له الطفل من والديه اثناء التنشئة مما قد ينتج عنها ممارسته لسلوك عدواني تجاه الأخرين.

العوامل البيئية المرتبطة بإساءة معاملة الطفل:
أن تعرض الأطفال لهذا الانتهاك لحقوقهم هو نتاج لعدة عوامل منها على سبيل المثال لا الحصر:
البيئة الأسرية وحجم الأسرة:
في كما في المجتمعات الأخرى, تعتبر الأسرة هى أهم مؤسسة اجتماعية للتنشئة, والتربية، وحماية أعضائها. ومع ذلك، فالأسرة المصرية تقع تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، تؤثر في قدرتها على القيام بوظائفها. فقد يرتبط بالإساءة الى الطفل الأعداد الكبيرة من الأطفال والتي تكون ضاغطة للوالدين أو من يحل محلهما. بالإضافة الى فشل الأسرة في الوقوف كخط دفاع أول ضد بعض الانتهاكات. وقد ثبت ان انضمام الأطفال لحياة الشارع ينبع في حالات كثيرة، من الحاجة الى الهروب من الفشل الوظيفي للأسرة، ومن البيئات المهملة والمستغلة. ويلجأ معظم الأطفال العاملين للعمل، بسبب عجز أسرهم عن مقابلة المتطلبات الأساسية بدون مساعدة دخولهم. إما أطفال الإعاقة فيبدأ تنحيتهم اجتماعيا والتحيز ضدهم، من الأسرة، حيث لايتم اللعب معهم, ولا التحدث اليهم، ولا الخروج بهم، ولا تقديم التعليم لهم، الأ قليلا بينما يعاقبون أكثر من إقرانهم الطبيعيين. وهذه الحالات تعتبر الأسرة هى مصدر سوء المعاملة والمعاناة الرئيسي للطفل.
الفقر:
يكثر الفقر في مصر ويتزايد، مسببا ضغوطا على قدرة الأسر لة في حماية نفسها وفى مقابلة احتياجات أطفالها. ويتعارض الفقر مع مقدرة الأسرة على توفير الاحتياجات الأساسية في مجالات الصحة والتغذية، وتوفير تكاليف التعليم، وفى توفير بيئة من الرعاية الأمنة المحتضنة. ان اليأس الذى يحدثه الفقر، يتسبب في تأكل القيم التقليدية ويحتاج استراتيجيات للبقاء عادة ماتضع الأطفال في مكان من الخطر. كالأنضمام الى عمالة الأطفال، أو اللجوء الى حياة الشارع, وتعرضه الى أشكال من العنف داخل الأسرة, والتنشئة المؤسسية للطفل، وترتبط كلها بشدة بالضغوط الاقتصادية التي يسببها الفقر.
التشريعات:
التشريع الفعال حيوي بالنسبة لحماية الطفل، ويظهر التشريع اهتماما قوميا، ويقدم أساسا للتربية ولجهود رفع الوعي كما يقدم إطار عمل اساسى للتطوير السياسي. وبينما يؤكد قانون الطفل لسنة 1996 خطوة هامة للأمام في تأمين الحماية القانونية للأطفال فقد ظهرت فجوات ماتزال باقية في التشريع. ويهيئ القانون مجالا جديدا في تقديم الحماية للأطفال العاملين، ولكنة لا يغطى الخدمة المنزلية والأعباء العائلية، وهى مناطق يوجد بها عدد كبير من الأطفال العاملين. وهو يتعامل بوضوح مع الحقوق الخاصة لأطفال الإعاقة لأول مرة في التشريع المصرى, ولكنه لا يتعامل بما يكفى مع العوائق الاجتماعية والبيئية التي تمنع الكثير من الأطفال المعاقين من التمتع بحقوقهم في المشاركة الاجتماعية النشطة. وينظر القانون لأطفال المعاقين من التمتع بحقوقهم في المشاركة الاجتماعية النشطة. وينظر القانون لأطفال الشوارع إنهم مخالفين للقانون، ويؤكد على إحكام تشريعية للتعامل معهم. ويبقى موضوع العنف داخل الأسرة خارج نطاق المواجهة الكافية في التشريع المصرى. خاصة ما يتعلق بالاستغلال وسوء المعاملة من قبل أفراد الأسرة للطفل.
التربية المدرسية:
أن العملية والبيئة التعليمية لها بصمتها على الأطفال المعرضين للعنف وسوء المعاملة والاستغلال والتحيز. وتلعب العملية التعليمية والبيئة المدرسية, ادوار مهمة في دفع الأطفال خارج حجرات الدراسة الى العمل أو حياة الشارع. ويمثل المستوى المرتفع من العقاب البدنى في حجرات الدراسة المصرية بنفسه انتهاكا مهما لحق الأطفال في الحماية من العنف كما أنة عامل أخر مهم في دفع الأطفال خارج المدرسة.

وتتخذ اساءة معاملة الأطفال أحدى أو بعض الصور التالية:
1 ـ اساءة المعاملة البدنية أو العنف الأسرى:
كالجروح والكدمات والإصابات الخاصة بالعظام والتجمعات الأموية وتنتج من استخدام العقاب البدنى للأطفال كالضرب أو التوثيق بالحبال. ان المعلومات في هذا المجال محدودة للغاية بصفة خاصة في مصر, مما يؤثر على فهم الموضوع ويجعل الإجابة على هذا التساؤل في غاية الصعوبة. فالمشاكل داخل الأسرة, مثل سوء المعاملة من النادر الأبلاغ عنها للسلطات الرسمية, وبالتالي لا تعكس سجلات القضاء أو المنشأت الصحية، أو إدارات الرعاية الأسرية, أو اى إدارات أخرى معنية, الأ النذر القليل من اجمالى الحالات. وتقدم البحوث غير المنتظمة في مصر بعض الرؤية, على الأقل، فيما يخص طبيعة ومدى العنف داخل الأسرة. ويشير بعض الباحثين الى وجود عقاب عنيف داخل البيت، بما يتماشى مع الأدلة العالمية على ان ضرب الأطفال كشكل من أشكال حفظ النظام يظل شائعا وعاما تقريبا في كل دول العالم
2 ـ الأستغلال الجنسي:
والمقصود بة تعرض الطفل للإيذاء بصورة مباشرة من خلال بعض الممارسات الجنسية التي يقوم بها المسيئون ويمكن حدوثها داخل أو خارج نطاق الأسرة وينتج عنها أثارا نفسية تنعكس على مستوى التوافق النفسي والاجتماعى للأطفال الذين يتعرضون لهذا النوع من الممارسات. ويعد اقل معدل في التبليغ عنة والأقل في الفهم كشكل عدواني ضد الأطفال في مصر, بسبب الحساسية البالغة للموضوع. ويقابل الباحثون ضغوطا تطبيقية وثقافية في فحص الأستغلال الجنسي ولم يتم القيام الأ بالقليل جدا من الدراسات عن هذه المشكلة في مصر. ومع ذلك فتسجيلات تقارير الشرطة عن العنف الجنسي الأسرى الذى يشمل الأطفال، تقرر حقيقة ان الأستغلال الجنسي يحدث في مصر كما في معظم المجتمعات الأخرى. وتشير البحوث في مصر وغيرها ان أثار سوء الأستغلال تمتد لأبعد من الإصابات والندوب الجسدية المحتملة. فالأطفال ضحايا سوء الأستغلال يمكن ان يعانوا من عدد من المتاعب الشخصية والعاطفية والاجتماعية، يستمر الكثير منها مدى الحياة. وتعمل تلك المشاكل على تأكيد نفسها في صور شتى، تشمل مصاعب الأتصال، الأداء المدرسي الضعيف، التصرف بالغ الخطورة أو العدواني، الجنوح والابتعاد عن المجتمع. ويتأثر ضحايا سوء الأستغلال الجنسي بصفة خاصة أكثر من غيرهم. فهم غالبا ما تصيبهم الصدمات ويمتلكهم الخوف, ولا يتمكنون من بناء علاقات ثقة ومودة وهى حيوية لتطورهم الصحي. وعندما يكبر الأطفال ضحايا سوء الأستغلال فهم يتعرضون لدرجات متقدمة من تعاطى المخدرات والكحوليات, ومن السلوك الأجرامى, والأضطرابات النفسية، ويكونون أكثر عرضة لأن يمارسوا هم أنفسهم العنف داخل الأسرة.
3 ـ استغلال الطفل في العمل:
وتتمثل في عدم مراعاة أعمار الأطفال وعدم ملائمة العمل لقدراتهم وتعرضهم للأهانة والإيذاء الجسدي, وعدم الالتزام بقانون يحمى الأطفال لحوادث وإصابات العمل وإهمال التعليم للتركيز على زيادة دخل الأسرة.

ظاهرة أطفال الشوارع والتحديات التي تتعرض لها الطفلة الأنثى:
تعددت المحاولات التي بذلت لوصف أو تحديد مفهوم وحجم ظاهرة أطفال الشوارع في مصر والعالم العربي بين الكثير من المهتمين بمجالات الطفولة المختلفة سواء على الجانب الحكومي أو الأهلي, والسبب يرجع في عدم توحيد المفهوم وبالتالي تحديد الحجم الى:
· حداثة استخدام مصطلح أطفال الشوارع على المستوى الأكاديمي في مصر وندرة البحوث والدراسات المتعلقة بة بوجة عام.
· الأهتمام الحديث للجهات المختلفة بالعمل مع فئة أطفال الشوارع دون الرجوع او الاعتماد على اى مرجع علمي أو خيرات عملية قائمة.
· اختلاف الجمعيات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تعريف فئة أطفال الشوارع الأمر الذى أدى الى وجود خلط بين فئة أطفال الشوارع والأطفال العاملين والأيتام واللقطاء، بالإضافة الى تصنيف البعض لهؤلاء الأطفال على أنهم صورة من أشكال التعرض للانحراف.
· الأسباب التي ترجع الى طبيعة الظاهرة نفسها يتنقل الأطفال سريعي من مكان الى أخر حسب الأنشطة التي يقومون بها أو حسب ظهور بعض السياسات الأمنية التي تؤثر على تواجدهم في مناطق معينة في وقت معين.
· عدم مصداقية إحصاءات الأطفال المتسربين من التعليم في رصد عدد أطفال الشوارع بسبب مشكلة تسجيل المواليد وإصدار شهادات الميلاد التي تهمل اسر الأطفال في الحصول عليها.
· الاستدلال على مفهوم أطفال الشوارع من خلال مصطلحات قانونية الطابع مثل " الأحداث المنحرفين " أو الأطفال المعرضين للانحراف حيث اعتمد المشرع في تعريفة للصغير المعرض للانحراف أو المشرد على عنصري المرحلة العمرية وسلوك الطفل وممارساتة حيث صنف " الأطفال المعرضون للانحراف " في قانون الطفل الذى صدر عام 1996، بالطفل الذى يتواجد في بعض المواقف بالرغم من ان بعض هذة الممارسات تدخل في إطار الانحراف الفعلي.
ومن واقع الخبرة الميدانية للمتعاملين بشكل مباشر مع أطفال الشوارع في مصر وخاصة الجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال تم تعريف طفل الشارع بأنة " الطفل اقل من 18 سنة ذكر كان أم أنثى, تاركي الأسرة نتيجة لضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية قاسية اضطر معها للجوء لحياة الشارع للإقامة الكاملة فيه ومزاولة الأعمال الهامشية معتمدآ فيها على نفسه أو على بعض الأطفال الأكبر سنآ وليس عليه اى رقابة أو أشراف من قبل البالغين المسئولين "؛ وبالتركيز على حجم الظاهرة في مصر، فلا يوجد اى إحصاءات واضحة ودقيقة تشير الى حجم هؤلاء الأطفال، حيث أفدت إحصائيات الجمعيات الأهلية ان عدد الأطفال يقدر بنحو 400 ألف طفل شارع، في حين قدرت احد الجهات الحكومية العاملة في مجال رعاية الأحداث عدد أطفال الشوارع بنحو عدة ملايين طفل، ويرجع هذا التفاوت في العدد الى الخلط بين فئتي أطفال الشوارع والأطفال العاملين. ويجدر الأشارة الى اوجة الاختلاف بين فئة الطفل العامل وفئة طفل الشارع العامل، حيث تشير الأولى الى الطفل الذى يقضى الوقت في الشارع للعمل فقط ثم يعود الى أسرته أو الى من يرعاه ليلآ ويطلق عليهم أطفال بالشارع. في حين تشير الفئة الثانية الى قضاء الطفل الوقت في الشارع بغرض العيش والعمل والنوم........ الخ ويطلق عليهم أطفال الشوارع.

وصف وتحليل لأسباب ظاهرة أطفال الشوارع:
ان ظاهرة أطفال الشوارع في مصر ترتبط بالثقافة السائدة في المجتمع, وتعتبر عرضآ ظاهريا لأسباب عديدة ترتبط ارتباطا وثيقآ بالأبعاد الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والمجتمعية والسياسية بالمجتمع, فقد تبين من خلال دراسة وضع اسر أطفال الشوارع ان هناك تغير كبير قد طرأ على البنية الأساسية للأسرة المصرية, أدى الى اختلاف الأدوار بها وخاصة دور المرأة التي أصبحت هى العائل الرئيسي للأسرة كلها والذي اثر على طبيعة العلاقات الاجتماعية داخلهاوادى الى زيادة انتشار ظاهرة أطفال الشوارع، كما تبين الانخفاض الشديد في المستوى التعليمي للوالدين وتفشى الأمية وعدم اهتمام الأسرة بتعليم أطفالها وتشجيعهم للعمل في بعض المهن الخطرة لزيادة الدخل؛ وعادة ماينتمى هؤلاء الأطفال الى الأسر كبيرة الحجم والذي يتجه أفرادها الى كثرة الإنجاب مع عدم وعيهم بالمشاكل والصعوبات التي يجلبها عليهم كثرة العدد من حيث الأنفاق والرعاية أذ غالبآ ما لا تتحمل هذة الأسر مسئولية التنشئة الاجتماعية والأعالة الكاملة لأفرادها فيدفعوا بهم الى الشارع.
كما تعتبر الظاهرة من الظواهر الحضرية, حيث تتزايد التحضر الناتج عن تصاعد معدلات الهجرة من الريف الى الحضر, ففي عام 2002 سجلت نسبة 78.10 % من حجم الأطفال المترددين على مراكز استقبال جمعية قرية الأمل والقانطين بمحافظات القاهرة الكبرى (القاهرة ـ الجيزة ـ القليوبية), في حين قدرت نسبة 8.10 % من محافظات الوجه القبلي ونسبة 13.75 من محافظات الوجه البحري؛ إما عن طبيعة المناطق التي يقطنها هؤلاء الأطفال مع أسرهم فغالبا ما تكون داخل المناطق العشوائية التى تعتبر البؤرة الأولى والأساسية المعززة والطاردة لأطفال الشوارع، حيث ان غالبية هؤلاء الأطفال ينتشرون ويولدون ويعيشون في هذة التجمعات فبداخلها تتعدد مجالات ممارسات أطفال الشوارع.
كما تعد الظاهرة ذكورية في غالبيتها، حيث يمثل الأولاد " الذكور " أعلى نسبة في فئة أطفال الشوارع إذا ما قورنت بحجم البنات، وعلى الرغم من قلة عددهن أمام الذكور، الأ أنهم يواجهن مشكلات أكثر ويحتجن الى خدمات ورعاية أكثر، حيث تمثل الفتاة بالنسبة لبعض الأسر أو لمن يتولى رعايتها مصدرا للرزق حيث تتواجد فى الشارع اما للتسول أو العمل كخادمات بالمنازل أو بغرض ممارسة الدعارة الأمر الذى يترتب عليه ظهور جيل جديد من فئة الأمهات الصغيرات اللاتي يتعرضن الى مخاطر شديدة سواء صحية أو نفسية قد تؤدى احيانآ بحياتهن هن وأطفالهن؛ إما الحالة الاقتصادية فغالبي ما تتولى المرأة مسئولية رعاية الأسرة اقتصاديا رغم وجود الأب الذى عادة ما يكون عاطلآ نظرا لارتفاع معدلات البطالة بأنواعها بين أرباب اسر هؤلاء الأطفال وتدنى مستوى الأجور في مقابل ارتفاع وتضخم الأسعار.

سمات وخصائص حياة أطفال الشوارع:
يتمركز نسبة 50 % من أطفال الشارع في القاهرة الكبرى، أما الوجة البحري فيمثل نسبة 30 % من الأطفال، واخيرآ يمثل الوجة القبلي نسبة 20 % من الأطفال " طبقا لأحصائيات الجمعية، ويرجع ارتفاع نسبة الأطفال في القاهرة الى الجاذبية التي تتميز بها حياة المدينة من تنوع فرص العمل وخلافة تتضح في التالي:
إشكال العمل وأنواعه:
لكي يستطيع هؤلاء الأطفال العيش والتكيف في الشارع لابد من مزاولتهم بعض الأعمال التي يستطيعون عن طريقها جمع المال اللازم للأنفاق على احتياجاتهم ومن هذة الأعمال بيع المناديل أو بعض السلع البسيطة أو مسح زجاج السيارات اثناء إشارة المرور أو التسول وادعاء المرض أو العمل في مواقف الأتوبيسات وسيارات الأجرة ومسح الأحذية، بالإضافة الى ورش الميكانيكا وغيرها.وف بعض الأحيان يتم استغلال هؤلاء الأطفال من قبل القادة (وهم أطفال الشارع الذين قضوا سنوات طويلة في الشارع انخرطوا في مجتمع الجريمة والانحراف مما جعلهم محترفي شارع يستطيعون السيطرة على الأطفال الصغار والضغط عليهم للعمل لصالحهم في إعمال غير مشروعة مثل نقل وتوزيع المخدرات والممارسات الجنسية الشاذة) مقابل حمايتهم في الشارع
الفئة العمرية للأطفال:
وتتراوح الفئات العمرية بين أطفال الشوارع مابين سن 4 سنوات الى 15 سنة، قدرت نسبة 9 % من الأطفال الأقل من 9 سنوات, ونسبة 39 % للأطفال من سن 7 سنوات الى 13 سنة، ونسبة 43 % للأطفال من سن 14 سنة الى 15 سنة، ونسبة 9 % للأطفال من سن 15 سنة فأكثر.
الحالة التعليمية للأطفال:
أما الحالة التعليمية للأطفال فتنتشر الأمية بين معظمهم ويرجع ذلك الى قيام الأسرة بأنزلهم الى سوق العمل المبكر لزيادة الدخل وإهمال الجوانب التعليمية، أو الى هروبهم من أسرهم وبالتالي تسربهم من المدرسة وقد أظهرت إحصائيات جمعية قرية الأمل ان 94 % منهم لم يسبق لهم الالتحاق بمدارس أو اى فصول لمحو الأمية.
أساليب التنقل والإقامة في الشوارع:
يعيش أطفال الشوارع في مجموعات ينتمي أعضاؤها إليها بشكل ايجابي تسودة بعض القيم المتمثلة في التعاون والولاء والثقة وحماية بعضهم البعض، ينتشر الأطفال في الشوارع المختلفة اثناء النهار للعمل والتسول, وينتشر بين الأطفال ظاهرة " التسطيح " ويعنى بها ركوب أسطح القطار أو الترام للتنقل بين الشوارع والمحافظات الأمر الذى ينتج عنه تعرضهم للحوادث المختلفة التي قد تؤدى بحياتهم أو تسبب لهم عاهات مستديمة، ورغم انتشار هذه العادة بين الأطفال أمام العاملين في هذة المواقع الأ انه لم يتم ردعها من قبل المسئولين بسبب ضعف الرقابة وانعدام النظام الخاص مما يتسبب في حوادث كبيرة لا نجد لها اى مبرر غير الأهمال.
اما طريقة النوم فغالبآ ما يتخذ هؤلاء الأطفال الكباري والحدائق والأماكن المهجورة والخرائب ومواسير المجارى غير المستغلة وكاوتش سيارات النقل الكبيرة مكانآ للنوم.
الحالة الصحية:
ينتشر بين أطفال الشوارع جميع الأمراض الجلدية وإمراض سوء التغذية نتيجة وجودهم بالشارع بصفة مستمرة مع عدم وجود وسيلة للحصول على حقوقهم الصحية كأي أطفال طبيعيين، كذلك عدم معرفتهم بالعادات الصحية السليمة وأكلهم فضلات الطعام وتدخين السجائر وتعاطى المواد المخدرة الطيارة مثل الكلة والبنزين أو بعض أدوية السعال أو تعاطى الحشيش والحبوب المخدرة بأنواعها.
وبالكشف على عينة قوامها 1500 طفل شارع من المترددين على مراكز الاستقبال النهارية لعدد من الجمعيات الأهلية بالقاهرة والجيزة والإسكندرية تبين تدنى الحالة الصحية لأطفال الشارع من الجنسين ويتضح ذلك كالتالي:
نسبة 80 % من العينة تعانى من مشكلة الإدمان " كلة,بنزين، بانجو، حبوب مخدرة؛ أدوية الكحة ".
- نسبة 60 % من العينة تعانى من مشكلة الأمراض الجلدية.
- نسبة 50 % من العينة تعانى من مشكلة الجروح القطعية والكسور.
- نسبة 40 % من العينة تعانى من مشكلة فقد العذرية.
- نسبة 40 % من العينة تعانى من مشكلة أمراض الأسنان واللثة.
- نسبة 70 % من العينة تعانى من مشكلة الصدر.
- نسبة 45 % من العينة تعانى من مشكلة الباطنية.
- نسبة 35 % من العينة تعانى من مشكلة الرمد.
وفى دراسة مسحية اجرتها منظمة الصحة العالمية في القاهرة والإسكندرية، أظهرت ان أطفال الشوارع يعانون من مشاكل صحية خطيرة مثل تضخم الغدة الدرقية والأنيميا وإمراض الى تعاطى العقاقير المخدرة وحالات الإجهاض غير المأمون وافتقاد الرعاية اثناء الحمل وحالات التسمم الصناعي والغذائي كذلك تقيحات الجروح، لذا كان من السهل نقلهم لأي عدوى لكل من يختلط بهم سواء بالشارع أو المؤسسة إذا لم يكن محصنآ ضد هذة الأمراض.
ويرجع هذا التدني في المستوى الصحي لأطفال الشارع الى:
* تعرض الأطفال الى أدنى مستويات النظافة نظرا لندرة الاستحمام.
* عدم وجود وعى صحي لدى الأطفال بالسلوكيات والعادات الصحية السليمة.
* عدم اعتراف الهيئات الصحية " حكومية / أهلية " بحق الطفل الصحي مما يضعف فرصتهم في العلاج.
* سهولة تداول وعدم تجريم بعض المواد التي يتعاطاها أطفال الشارع.
* صعوبة حصول الأطفال على وجبات غذائية متوازنة مما يعرضهم لأمراض سوء التغذية.
* سوء الأستغلال الجنسي لأطفال الشارع من قبل اخرين يعرضهم لعدوى الأمراض الجنسية والتناسلية.
* سوء الأستغلال الأقتصادى " تشغيل بمهن لا تتناسب مع أعمارهم بالإضافة الى سوء ظروف العمل ".
ويترتب على استمرار تلك المشكلة ازدياد اعداد الأطفال الذين يعانون من مشكلات صحية وما يترتب على ذلك من تأثير على المستوى الأقتصادى على مستوى الفرد والمستوى القومي، بالإضافة الى إمكانية تفشى أو انتشار بعض الأمراض بين أطفال الشارع والتي تنتقل بالمخالطة مع اخرين أسوياء مثل " الإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي ".

أنماط القيم والسلوكيات:
اما فيما يخص الأنماط والاتجاهات السلوكية والانفعالية، فقد تبين انه يوجد داخل أطفال الشوارع مشاعر عدائية تجاه المحيطين بهم والذين يتمثلون في الأسرة باعتبارها المجتمع الصغير الذى لفظ الطفل وجعله يلجأ لحياة الشارع، ثم الأفراد والمؤسسات الذين يشكلون المجتمع الكبير الذى ينبذ هؤلاء الأطفال ويعانى الطفل من أسلوب تعامله، وأخيرآ الحكومة والمتمثلة في أمناء الشرطة الذين يقومون بحملات الضبط في الشوارع والتي يتعرض فيها الأطفال للأذى البدنى والنفسي الذى يزيد من حدة العداء والعنف والتحدي.
وقد أسفرت الدراسات عن ان الأغلبية العظمى من أطفال الشوارع يعانون من العديد من المشكلات المتصلة بالأضطرابات النفسية والسلوكية كفقدان الشعور بالأمان والحاجة الى توفير الحماية والمحافظة على البقاء بالإضافة الى الأمراض العصبية والعقلية والصرع كما يمارس الأطفال أنواعا معينة من السلوكيات غير السوية نتيجة لطبيعة حياتهم بالشارع وانخراطهم مع أنماط متعددة من الأطفال المحملين بخبرات سيئة اكتسبوها بالشارع وتتمثل هذة السلوكيات في:
1 ـ اعتياد دائم لكسر أو تخريب أشياء لا تخصهم بهدف إثارة الأخرين والتلذذ لشعورهم بالأذى ومحاولة حرمانهم مما لا يستطيعوا هم امتلاكه.
2 ـ تحطيمهم لوسائل المواصلات العامة وكسر مصابيح الإدارة بالشوارع.
3 ـ حب التملك والشغب والميول العدوانية.
4 ـ انعدام مبدأ الصواب والخطأ.
5 ـ تناقض القيم والاتجاهات ففي الوقت الذى يمارس فيه طفل الشارع السلوكيات الخاطئة ضد الأخريين والتي تصل الى حد ارتكاب الجرائم في بعض الأحيان، نجد مشاعر التعاون والولاء والخوف والاهتمام المشترك بينهم تجاه بعضهم البعض.

كما تلعب الثقافة الفرعية لأطفال الشوارع دورآ رئيسيا في بقائهم بمجتمع الشارع واكتسابهم القيم المختلفة التي تحدد سلوكهم وردود أفعالهم المختلفة, وتتمثل ملامح هذه الثقافة في الأتي:
1 ـ اللغة المشتركة:
التي يستخدمونها في مجتمع الشارع والتي قد تعبر عن هويتهم حيث يشيرون الى أنفسهم بأستخدام لفظ " سويس " كما يستخدم مصطلح " سويسرا " للتعبير عن زنزانة الحبس أو لفظ " ماكنة " للتعبير عن أنثى الشارع.
2 ـ المفاهيم المكتسبة:
مثل مفهوم العمل الذى يرتبط فقط بالعائد المادي بصرف النظر عن نوع العمل الذى قد يكون تسولا أو نصبا وسرقة أو استغلال جنسيا أو ترويج مخدرات, اما عن مفهوم الانحراف فيتمثل في خروج احد أفراد الجماعة عن تقاليدها العادية مثل رفض احد الأطفال القيام بتنفيذ احد السرقات أو الجرائم المحرمة قانونا, وعن مفهوم المرض فلدى أطفال الشوارع مدلول خاص يتمثل في ظهور أعراض معينة كالنزيف أو كسر احد الأطراف أو عدم القدرة التامة عن الحركة, اما مفهوم الترفيه فيعبر عن مدى تحملهم للمصاعب التي يواجهونها في الشارع كالسفر بين المحافظات عن طريق أسطح القطارات هربآ من دفع قيمة التذاكر أو الهرب من أمناء الشرطة اثناء الحملات الدورية أو تعاطى المخدرات في أماكن لا يصل إليها احد أو الاعتداء الجنسي على أحدى فتيات الشارع أو الانتصار على مجموعة أخرى من أطفال الشوارع وإلحاق الأذى البدنى بهم.

بعض المشكلات المرتبطة بظاهرة أطفال الشوارع:
الأستغلال الجنسي:
تعتبر مشكلة الاستغلال الجنسي في مصر من المشكلات الصامتة التي يعانى منها المجتمع ولا يتحدث عنها أو يعترف بها نتيجة لوقوف العادات والتقاليد عائقا في الحصول على اى معلومات تساعد على التعرف على حجم المشكلة، الأمر الذى أدى الى عدم وضوح الرؤية المجتمعية لها لمعالجتها بوسائل حاسمة؛ ويعتبر أطفال الشوارع من الفئات الأكثر تعرضآ لهذه المشكلة بحكم طبيعة معيشتهم في الشارع واحتياجهم الشديد للبقاء مما يساعد على وقوعهم ضحايا للبالغين العاملين فى هذا المجال؛ ويواجه العاملين الميدانيين الذين يتعاملون مباشرة مع أطفال الشوارع خاصة من البنات وتفاقم هذه المشكلة التي تؤدى في بعض الحيان بحياة الأطفال نتيجة للعنف الذى يقع عليهم من المستغلين لهم أو حدوث حالات الحمل غير المرغوب فيه الذى ينتج عنه جيل جديد من الأطفال مجهولى النسب الذين لا يعترف بهم رسميآ حتى في حالة تمسك الأم بطفلها الأمر الذى يؤدى بهؤلاء الأطفال مستقبلا الى الوقوع فريسة للأمراض والأضطرابات النفسية والاجتماعية المؤثرة على حياتهم وعلى المحيطين بهم.

نموذج للجهود الأهلية فى مجال التصدي لمشكلة اطفال الشوارع:
سوف يتم تناول نموذج جمعية قرية الأمل بالقاهرة بالشرح والتحليل حيث تعتبر أول جمعية تعاملت مع هذه المشكلة في مصر والشرق الوسط بشكل متكامل وسعت جاهدة لنقل خبراتها منذ عام 1990 وهو تاريخ بدء نشاطها في مجال أطفال الشوارع ـ الى العديد من الجمعيات من خلال شبكة عمل تم إنشاؤها لتكون بذلك أول شبكة عمل مصرية تتضافر جهودها للعمل في مجال أطفال الشوارع بصورة متكاملة.

خلفية عامة:
جمعية قرية الأمل بالقاهرة أحدى الجمعيات الأهلية التطوعية التي أنشئت عام 1988 بواسطة بعض رجال وسيدات الأعمال المصريين بالتعاون مع مدير أحدى مدارس اللغات بمصر. وهو انجليزى الجنسية، بهدف رعاية الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية من الأيتام ومجهولى النسب. وفى عام 1990 بدأت العمل مع فئة أطفال الشوارع. وقد بدأت الجمعية نشاطها من خلال مركز واحد لإيواء الأطفال الأيتام وفاقدي المأوى ويتطور هذا النشاط أصبحت تخدم الأطفال من خلال 15 مركز منتشرين في أنحاء القاهرة والجيزة والقليوبية والعاشر.
· عدد 3 وحدة خدمات متنقلة mobile service units " ".
· رعاية نهارية ترددية من خلال 4 مراكز لاستقبال أطفال الشوارع من البنين بمناطق السيدة زينب وروض الفرج وعزبة الهجانة (تحت التأسيس) بالقاهرة، ومنطقة إمبابة بالجيزة للبنات.
· رعاية وإقامة مؤقتة من خلال 3 مراكز بمناطق السلام والمقطم للبنين وملحق بهما مدرسة لمحو أمية سيدات وفتيات الحي ومنطقة الطوب الرملي للبنات.
· رعاية وإقامة دائمة من خلال خمسة مراكز للبنين والبنات والأمهات الصغيرات بمنطقتى مدينة نصر والعاشر من رمضان ملحق بهم مجمع كامل للورش الإنتاجية التدريبية تتضمن المشاريع الإنتاجية المدرة للدخل مع توافر فرص للأولاد والبنات والعمل بالمصانع المحيطة.

فلسفة العمل بالجمعية:
تتميز المراكز التابعة للجمعية بكونها وحدات اعاشة في مناطق أهلة بالسكان غير منعزلة أو منغلقة تسمح بممارسة الحياة الأسرية، مع شعور الطفل بأنه جزء من المجتمع موجود في هذا المكان بدافع ورغبة منه وليس مفروضا عليه، حيث ثبت ان أعلى نسبة هروب من الأطفال المودعين بالمؤسسات ترجع الى عزلة المؤسسة عن المجتمع المحيط وشعور الطفل بأنه سجين الأمر الذى يزيد من مشاعر الحقد لديه تجاه أفراد المجتمع والذي قد يعبر عنه بأساليب غير مشروعة, كما تعد عملية الأشراف على الأطفال داخل الجمعية عنصرا هاما لأحداث التكيف والاستقرار النفسي والاجتماعى لهم الأمر الذى جعل الجمعية تضع عند اختيارها للمشرفين بجانب المعايير الوظيفية العادية ـ معايير ذاتية وشخصية خاصة تضمن كفاءة وصول الخدمة الأطفال وتساعد على استقرارهم داخلها؛ ويقوم بالأشراف اما أخصائيون اجتماعيون أو متطوعون من مؤهلات أخرى لديهم الرغبة في العمل في هذا المجال الأنسانى، ويقوم كل مشرف برعاية 8 اطفال على الأكثر وهو العدد المتفق عليه دوليا وذلك لضمان سير العملية الإشرافية بكفاءة.

ويعمل الأخصائيون مع الأطفال من خلال أربعة أنواع من المراكز هم:

اولآ: مراكز الاستقبال والوحدة المتنقلة:
وتعتبر هذة المراكز أول نقطة التقاء مع طفل الشارع حيث تستقبل ما يقرب من 100 طفل وطفلة يوميا تقدم لهم الخدمات المختلفة من رعاية نفسية واجتماعية وترفيهية وأيضا وجبتان خلال اليوم الذى يبدأ من 9 صباحا الى 6 مساءا وملحق بكل مركز فصل لمحو أمية الأطفال كذلك ورش تدريبية بسيطة لاستكشاف مهاراتهم وميولهم الفنية؛ أما الرعاية الصحية فمن خلال 4 عيادات في مجال الباطنة والأسنان للكشف الدوري على الأطفال للتأكد من خلوهم من الأمراض كذلك عمل الإسعافات الأولية للحالات
البسيطة، اما الحالات الحرجة فيتم تحويلها الى المستشفيات أو العيادات المحيطة بالمراكز؛ ويحاول الأخصائيون الاجتماعيون من خلال المقابلات الفردية التعرف على الأسباب التى دفعت بهؤلاء الأطفال الى اللجوء للشارع وترك الأسرة. بالإضافة الى قيامهم بعمل أبحاث عائلية للتعرف على الأسباب التي دفعت الى ترك الأسرة لأطفالها؛ وقد تم إنشاء أول مركز استقبال لأطفال الشوارع بمنطقة شبرا عام 1990 وفى عام 1996 تم أنشاء فرع السيدة زينب لخدمة اكبر عدد من اطفال الشوارع وفى عام 2000 تم افتتاح أول مركز استقبال للبنات بمنطقة روض الفرج؛ وفى عام 2003 تم تصميم الوحدة المتنقلة بهدف أجراء أبحاث الشارع حول أماكن تجمع وتمركز الأطفال بالشارع وبواسطة معلمي الشارع أو كما يطلق عليهم؛ بــ street educators.
ومن خلال خبرة الجمعية في هذا المجال تبين وجود ثلاثة فئات لأطفال الشوارع يمكن تصنيفهم كالأتي:
· الفئة الأولى:
وهى فئة ترغب فيها الأسرة الاحتفاظ بالطفل ولكن نظرآ لسوء الحالة الاقتصادية ونتيجة للفقر اضطر الأطفال الى تركها والبحث عن البديل في الشارع، وتتعامل الجمعية مع هذة الحالات بتقديم قروض صغيره للأسرة للبدء فى مشروع يزيد من دخل الأسرة وبضمان استقرار الطفل داخلها والتحاقه بالتعليم المناسب لسنه.
· الفئة الثانية:
وهى فئة لا ترغب فيها الأسرة الاحتفاظ بالطفل نتيجة للتفكك الأسرى أو زواج الأبوين أو استغلال الأسرة للطفل وإساءة معاملته الأمر الذى يجعل من المستحيل بقاء الطفل داخل الأسرة، وتتعامل الجمعية مع هذه الحالات بتحويلها الى المراكز التالية وحتى مرحلة الاعتماد على النفس.

ثانيآ: مراكز الرعاية المؤقتة:
تم افتتاح مراكز الإقامة المؤقتة بهدف استقبال الأطفال المحولين من مراكز الاستقبال حيث تقدم الخدمات لأعداد كبيرة منهم والذين يمثلون عددا غير ثابت نظرآ لنجاح محاولات الجمعية في إعادة بعض الأولاد الى أسرهم بعد فترة إقامة مؤقتة (وهو هدف الجمعية الرئيسي) أو نتيجة لترك بعضهم المركز لعدم تكيفهم مع الحياة الجديدة ورغبتهم في العودة الى حياتهم السابقة التي اعتادوا عليها وقتا طويلا؛ وتهدف المراكز الى إعادة تأهيل الأطفال وإعدادهم للتكيف مع حياة الجماعة بشكل سوى وايجابي بأعتبار أنها مرحلة انتقالية بين حياة الشارع والحياة الشبيهة بالأسرة؛ وتتضمن البرامج المقدمة في المراكز الإيواء المؤقت (بجانب الاستمرار في محاولة إعادة الأطفال الى أسرهم) الخدمات الطبية وفصول محو الأمية. ويحصل الأطفال على الغذاء والملبس ومكان النوم ووسائل الترفيه وبرامج رياضية ورعاية اجتماعية ونفسية. كما يتم تدريبهم على حرف داخلية مختلفة تتمثل في صناعة السجاد اليدوي وأعمال الصدف والنجارة كما يتم إلحاق بعض الأولاد بورش خارجية للتدريب على أنواع أخرى من الحرف وبأعتبارها إيضا وسيلة تساعد على تنمية العلاقة بين الطفل والمجتمع المحيط بالمركز.

ثالثآ: مراكز الرعاية الدائمة:
وفى بعض الأحيان وحتى بعد ان يؤهل الطفل ليصبح عنصرا مفيدا منتجا لاتسمح ظروف الأسرة القهرية بأنضمامه لها مما يؤدى الى انتقاله الى مراكز الإقامة الدائمة بمدينة نصر أو العاشر من رمضان كل حسب سنه وتعليمه (ان كان اقل من 9 سنوات وهو سن التعليم الأساسي بالمدارس, اما إذا كان قد تعدى هذه السن يستكمل تعليمه في فصول محو الأمية بجانب العمل الحرفي الذى أهل له).
وتعتبر الإقامة الدائمة هى المرحلة الأخيرة داخل الجمعية حيث يحصل فيها الأطفال على الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية والترفيهية، هذا بالإضافة الى فتح دفاتر توفير شخصية لكل طفل لضمان مستقبلة بعد قضائه فترة الخدمة العسكرية والانفصال عن الجمعية. وبزيادة سنوات عمل الجمعية في هذا المجال أضافت أنشطة جديدة تتعلق بالجانب الوقائي والتنموي والتوعية مما أدى الى حل بعض مشاكل اطفال الشوارع.

زمن أمثلة هذه الأنشطة:
1 ـ مشروع ربط طفل الشارع بالمجتمع المحلى:
يهدف المشروع الى إمكانية تغيير النظرة المتبادلة بين المجتمع وطفل الشارع وتقليل الفجوة بينهما خاصة ان هذه المشكلة في تزايد وان لم نتصدى لها عن طريق إعطاء طفل الشارع سمة جديدة يقبلها المجتمع ويستطيع التعامل معها فان معدل الانحراف والأجرام سوف يتزايد مما يهدد امن واستقرار المجتمع بأكمله؛ وقد تم التخطيط لإيجاد عمل ايجابي محسوس وملموس يخدم به البيئة المحيطة مما يشجع أفراد المجتمع على التعاطف مع هذا الطفل وتغيير الشعور السلبي تجاهه والذي بدوره سوف يساعد الطفل في الإحساس بأن أهمية ودورا فعالا في المجتمع؛ ونظرا لحاجة حي السيدة زينب الى عمليتي النظافة والتجميل والتي تبين لنا مدى أهميتها من خلال الدراسة الميدانية للمنطقة المحيطة بمركز استقبال السيدة زينب, وجدنا ان قيام طفل الشارع بهذا العمل الجميل والمفيد لأهالي المنطقة هو نقطة التقاء جيدة بين الطفل والمجتمع.
ومن نتائج هذا المشروع:
· استجابة طفل الشارع للقيام بعمل يخدم البيئة المحيطة.
· اختلاف نظرة المجتمع لطفل الشارع واقتناعه بأنه ضحية لظروف اجتماعية وأسرية لا ذنب له فيها.
· تعاطف المجتمع مع طفل الشارع واقتناعه بأنه ضحية لظروف اجتماعية وأسرية لاذ نب له فيها.
· ساعد هذا المشروع في نشر الوعي بين أفراد المجتمع وإحساسهم بوجود هذة الظاهرة وضرورة مشاركتهم في حل بعض المشاكل الناتجة عنها.

2 ـ برنامج مرشد الشارع الصغير " the young street mentors ":
هدف هذا البرنامج الى نقل المعلومات والسلوكيات الصحية السليمة للأطفال المقيمين في الشارع بواسطة زملائهم من الأطفال المترددين على مراكز الاستقبال بالجمعية.
وكانت الخطوة الأولى هى التعرف على, وتحديد المشاكل الصحية التي تواجه الأطفال في الشارع والتي كان أهمها الأمراض الجلدية ـ تعاطى بعض المواد المخدرة ـ الاعتداءات الجنسية والبدنية، وقد تم وضع اولويات لهذه المشاكل من وجهة نظر الأطفال والعاملين بمركز الاستقبال ووجد ان مشكلة " شد الكلة " وهى نوع من المواد المخدرة التي يتعاطاها من أهم المشكلات التي يعانى منها الأطفال لما لها من أثار سلبية تؤدى بحياة الأطفال.
وقد تم اختيار عينة من الأطفال المترددين بأنتظام على المركز وقيام العاملين بعملية تبصير بخطورة ممارسة هذه العادة، بأستخدام الأساليب العلمية والفنية البسيطة لسهولة توصيل المعلومة اليهم حتى يستطيعوا نقلها للأطفال الأخرين بالشارع وتدريبهم على ذلك بالإضافة الى طبع كتيب مدعم بالصور يوضح الأثار المترتبة على شد الكلة ثم قيام عينة الأطفال بشرح صور الكتيب لزملائهم بالشارع.
وقد تم تطوير البرنامج التدريبي للأطفال ليشمل تصميم حقيبة للإسعافات الأولية يمكن للأطفال مساعدة غيرهم بالشارع لحين تحويلهم الى العيادات المتخصصة.

3 ـ مشروع مدرسة محو الأمية بالمقطم community school " ":
تم إنشاء مدرسة محو الأمية الملحقة بمركز الإقامة المؤقتة بالمقطم عام 1995, والسبب في إنشائها انه لوحظ العدد الهائل من الأطفال المتسربين من التعليم نتيجة حادثة الزلزال عام 1992 والتي دعت الحكومة الى إعادة تسكين الأسر المتضررة في منطقة المقطم بعيدا عن الأماكن التي كانوا مستقرين وظيفيا واجتماعيا بها مما أدى الى اختلال ظروفهم وعجزهم عن إشباع احتياجات أطفالهم الأساسية الأمر الذى جعل الأطفال يقضون معظم أوقاتهم في الشارع، عرضة لمخاطره المختلفة.
وقد تضمنت الخدمات المقدمة من المدرسة بجانب المواد الدراسية، تدريب الأطفال على بعض الحرف اليدوية في مقابل مبلغ رمزي، والخدمات الترفيهية والرحلات، كما يحصل الأطفال على وجبتي إفطار وغذاء مما ساعد على رفع جزء من نفقات المعيشة عن كاهل اسر هؤلاء الأطفال, كما تساهم الجمعية بدفع مكافات شهرية للمدرسين بالمدرسة بجانب توفيرها للمكان، اما الكتب والمواد الدراسية والتدريبية الخاصة بالورش فتقوم على توفيرها هيئة محو الأمية وتعليم الكبار.
وبتطور عمل المدرسة تم فتح فصل نسائي عام 1996 لخدمة سيدات وفتيات المنطقة غير المتعلمات وملحق به ورشة لتعليم التفصيل " وقد اعتبر هذا البرنامج (مدخلا وقائيا) أضيف الى أهداف الجمعية الأخرى عاملا على ربطها بالمجتمع المحيط.

4 ـ مشروع استخدام التعبير الفنى فى الدعوة لحقوق اطفال الشوارع:
نفذ المشروع عام 1996 بالتعاون مع منظمة اليونيسيف وهدف الى محاولة التعرف على اتجاهات ونظرة الأطفال الى أنفسهم وأسرهم والمجتمع ككل بالإضافة الى التعرف على احتياجاتهم والمشكلات التي يواجهونها بالشارع بواسطة الرسم التلقائي وقد تم اختيار أفضل الرسومات المعبرة وطبعها على بوستر تم توزيعه على الجهات العاملة فى مجال الطفولة بصفة عامة.

5 ـ مشروع التعليم بالإرشاد والمعايشة " mentoring ":
والذي نفذ عام 2002 بالتعاون مع مركز خدمات المنظمات غير الحكومية وهدف الى نقل الخبرات الفنية والإدارية بين الجمعيات العاملة في نفس المجال عن طريق المعايشة الميدانية للجمعية المرشدة والمتلقية.
ومن نتائج الإيجابية لهذا المشروع:
· إقبال عدد من الجمعيات على هذا البرنامج لتلقى الدعم الفني والمؤسسي من الجمعية.
· وضع الجمعية بقائمة الجهات الاستشارية داخل وخارج مصر.
· زيادة خبرة الجمعية في مجال التدريب والدعم الفني المؤسسي.

6 ـ وحدة البحوث والتدريب ": " research and training unit
تم أنشاء الوحدة عام 1997 بغرض زيادة عدد الجمعيات الأهلية للعمل في مجال اطفال الشوارع في مصر واليمن والمغرب عن طريق تنظيم دورات تدريبية حول كيفية البدء في مشروع لخدمة اطفال الشوارع يتضمن كيفية التعامل والتواصل مع الطفل سواء على مستوى الشارع أو المؤسسة أو الأسرة هذا بالإضافة الى قيام الوحدة بأجراء الدراسات والبحوث الميدانية وذلك بالتعاون مع مركز الدراسات الاجتماعية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة للوقوف دائمآ على تطورات الظاهرة ووضع خطط وبرامج مقترحة للحد من تفاقمها.

7 ـ وحدة القروض الصغيرة " loans program ":
تم أنشاء وحدة القروض عام 1997 بهدف تقديم قروض صغيرة لأسر اطفال الشوارع الذين تركوا أسرهم بسبب الفقر فقط حيث عجزت معه الأسرة على اشباع الخدمات الأساسية للطفل والمتمثلة في توفير المأكل والملبس.... الخ، وقد تعاملت الوحدة حتى الأن مع ما يقرب من 650 حالة إقراض فردى واقراض جماعي.
ومن نتائج الايجابية للوحدة:
· مساعدة وتمكين اسر اطفال الشوارع على زيادة دخلها الأقتصادى وخلق فرص عمل مناسبة.
· استقرار الطفل داخل الأسرة والتحاقة بالتعليم بجانب مساعدته لأسرته في المشروع.
· حماية ووقاية باقي أفراد الأسرة من اللجوء للشارع لنفس الأسباب.

8 ـ مشروع التشبيك networking " ":
والذي نفذ عام 2001 ويهدف الى تكوين أول شبكة عمل من الجمعيات العاملة في مجال اطفال الشوارع للتنسيق والدعوة لحقوق اطفال الشوارع.
ومن النتائج الإيجابية لهذا المشروع:
· قبول المجلس القومي للطفولة والأمومة رعاية هذه الشبكة للتنسيق بينها وبين الجهات الحكومية المعينة بقضايا الطفولة.
· زيادة الوعي المجتمعي بظاهرة اطفال الشوارع.
· رغبة عدد كبير من الجمعيات في الانضمام للشبكة.
 
18/2/2006
 مركز حقوق المرأة المصرية 

التالي
« السابق
الأول
التالي »

تعليقك مسؤوليتك.. كن على قدر المسؤولية EmoticonEmoticon